المجلس الأوربي يجلد سلطات مليلية والناظور بسبب إحتقـار المهاجرين الأفارقة .

ناظورتوداي : وكالات .

اتهم المجلس الأوروبي السلطات في إسبانيا والمغرب بـ”سوء معاملة” المهاجرين غير الشرعيين.

وطالب المجلس، في تقرير له ، الخميس ، بعدم إرجاع المهاجرين الشرعيين الذي يصلون إلى مدينة مليلية، الخاضعة للإحتلال الإسباني، إلى الناظور خوفا من “خطر سوء المعاملة”، وفق ما أوردته وكالة الأناضول.

وقال المجلس إن دراسة المعاملة، التي يتلقاها المهاجرون غير الشرعيين عند محاولتهم القفز على السياج الذي يفصل مدينة مليلية عن إقليم الناضور، تثبت أن في حوزته عدة شكاوى من سوء المعاملة “الخطيرة”، سواء من جانب الحرس المدني الإسباني (قوة أمنية مسؤولة عن تأمين الحدود وجرائم الارهاب) أو القوات المساعدة المغربية.

ودعا المجلس السلطات الإسبانية إلى “اتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم دخول موظفي القوات المساعدة المغربية الأراضي الإسبانية”، وكذلك عدم تسليمهم أي أجنبي تخوفا من “خطر سوء المعاملة”.

وسافر وفد من لجنة “الوقاية من التعذيب”، التابعة للمجلس الأوروبي، إلى مليلية في يوليو الماضي لتحليل المواقف التي يواجهها المهاجرون في السياج. وقدمت للجنة تقريرا إلى وزارة الداخلية الإسباينة تضمن توصيات للحكومة لتحسين الوضع في المنطقة.

وينتقد التقرير بشكل خاص ما يسمى بالإرجاع الفوري للمهاجرين. كما أكد أن الوفد الذي سافر إلى مليلية لم يعلم على “أي أساس قانوني” تقوم السلطات الإسبانية بإعادة المهاجرين إلى المغرب على الفور، من دون ضمانات معينة مثل تقديم محام ومترجم لهم. وشددت اللجنة على وجوب التزام إسبانيا بإعطاء ضمانات توصي بحماية المهاجرين من التعرض لخطر الاعتداء في البلد الذي سيتم طردهم إليه، حيث ذكرت اللجنة أنه “لا يمكن إرسال أي شخص إلى بلد حيث توجد أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيواجه خطر ا حقيقيا من التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة”.

وجرت الواقعة الأكثر عنفا، حسب المجلس، في 15 أكتوبر2014، عندما سجلت صورا لضرب مهاجر تمكن من تجاوز السياج من قبل الحرس المدني الإسباني. وطالبت اللجنة آنذاك بأن استخدام القوة كان “غير ضروري وغير متناسب” وطلبت من السلطات الإسبانية اتخاذ الخطوات اللازمة لوقف هذه الممارسات وتحسين آداء الشرطة، لكن وزارة الداخلية ردت وقتها بأنه تم التلاعب بالصور وأخرجت من سياقها. وعلى خلفية الواقعة فتحت وزارة الداخلية الإسبانية تحقيقا مع عدد من أعضاء الحرس المدني الإسباني.

من ناحية أخرى، انتقد التقرير أيضا مراكز رعاية الأجانب في كل من مدريد وبرشلونة حيث أنه تم التوصل بتقارير عن الإساءة اللفظية والعنف في هذه المراكز، وبالتالي فهو يدعو إلى تنفيذ التدابير التي من شأنها القضاء على هذه الممارسات. ولم يصدر أي تعليق فوري عن السلطات في إسبانيا أو المغرب على تلك الاتهامات. وحسب إحصائيات إسبانية سابقة، حاول نحو 16 ألف مهاجر أفريقي غير شرعي التسلل واقتحام السياج الشائك المحيط بمدينة مليلية، خلال الثمانية الأشهر الأولى من عام 2014. فيما نجح أكثر من 3 آلاف و600 مهاجر أفريقي في التسلل إلى داخل مدينة مليلية خلال الفترة المذكورة، عبر أكثر من 40 محاولة اقتحام جماعي، حسب ذات الإحصائيات. وتتكرر بشكل دائم محاولات اقتحام المهاجرين الأفارقة المنحدرين من دول جنوب الصحراء والمتواجدين بطريقة غير شرعية فوق الأراضي المغربية، للسياج الحديدي المحيط بمدينة مليلية، وهي العمليات التي تتصدى لها قوات الأمن المغربية والإسبانية المرابطة على السياج الحديدي.

وكانت آخر محاولة للمهاجرين الدخول إلى مدينة مليلية، يوم الاثنين الماضي، نفذها نحو 17 مهاجر أفريقي غير شرعي، حاولوا العبور إلى المدينة عبر زورق بحري. ويعتمد المهاجرون الأفارقة، في عمليات الهجوم الجماعية لعبور السياج الحديدي الشائك المحيط بمليلية، على السلالم الخشبية التي يصنعونها من أشجار غابة “كوركو”.

وللحد من الهجرة غير الشرعية، قامت السلطات الإسبانية، منذ منتصف عام 1998، بأعمال تسييج للمنطقة الفاصلة بين مليلية والناظور بحاجز ثلاثي على ارتفاع 7 أمتار، وعلى امتداد طوله 11 كلم محيطا بمليلية التي تصل مساحتها 12 كلم مربعا، بالإضافة إلى تثبيت الأسلاك الشائكة على الجزء العلوي من السياج المجهز بأحدث وسائل المراقبة التكنولوجية.

وترفض المملكة المغربية الاعتراف بشرعية الحكم الإسباني على مدينتي سبتة ومليلية، وتعتبرها جزءاً لا يتجزأ من التراب المغربي، وتطالب الرباط مدريد بالدخول في مفاوضات مباشرة معها على أمل استرجاع المدينتين.