المطالبة بالكشف عن مقبرة جماعية بالناظور

ناظور توداي :

دعت جمعية الريف لحقوق الإنسان الجهات المسؤولة بالكشف العلني عن المقبرة الجماعية المفترضة بالثكنة العسكرية بتاويمة (الناظور)، وتحويلها إلى فضاء عمومي لحفظ الذاكرة، وإخلائها من الجيش. وطالبت الجمعية، لمناسبة مرور ثلاثين عاما على أحداث الريف لسنة 1984، بنشر نتائج خبرة الحمض النووي المنجزة على ضحايا تلك الأحداث التي أودت بحياة 17 شخصا بإقليم الناظور، وخلق آلية لاستكمال جبر الضرر الفردي والجماعي لفائدة ضحايا أحداث الريف الذين لم يتمكنوا من وضع طلباتهم في السابق.

وطالبت الجمعية، في بيان لها ت، بتنزيل مقتضيات الدستور الجديد، في الشق المتعلق بدسترة توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة، خاصة في ما يتعلق بتقديم الدولة لاعتذار رسمي وعلني عن مسؤوليتها في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. واستحضرت الجمعية التفاصيل المؤلمة لأحداث 1984، التي اندلعت في سياق احتجاجات عارمة ضد التبعات السلبية والضارة لتطبيق سياسة التقويم الهيكلي المفروضة من قبل المؤسسات المالية الدولية، والتي قادت إلى زيادات في المواد الاستهلاكية الأساسية وغلاء المعيشة وتقليص فرص التشغيل. وووجهت هذه المظاهرات والاحتجاجات الشعبية السلمية بالاستعمال المفرط للقوة وإطلاق الرصاص من قبل قوات الأمن والجيش على المتظاهرين.

وأشارت الإحصائيات الرسمية حول عدد الضحايا آنذاك، إلى أن عدد الوفيات بإقليم الناظور بلغ 17 حالة، في وقت أعلنت هيأة الإنصاف والمصالحة في تقريرها النهائي عدم تمكنها من تحديد أماكن دفن الضحايا رغم استجوابها مجموعة من المسؤولين المحليين، كما ذكرت في تقريرها أن فريقها قام بزيارات شملت “المقابر المفترضة”، لكنها لم تذكرها، هذا في الوقت الذي يجمع العديد من سكان المنطقة، من بينهم أولئك الذين عاينوا تلك الأحداث، على وجود مقبرة جماعية داخل أسوار الثكنة العسكرية بتاويمة، والتي كانت تستخدم في حينه مركزا للاحتجاز التعسفي.

وفي 28 أبريل 2008، بدأت تتكشف بعض خيوط تلك الأحداث بعد إعلان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالناظور عن اكتشاف مقبرة جماعية تضم 16 جثة بثكنة الوقاية المدنية بالناظور، ليعلن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لاحقا أنها تعود إلى ضحايا أحداث 1984، وأجريت إثر ذلك خبرة الحمض النووي على الجثث 16، التي تم دفنها بتاريخ الاثنين 15 يناير 2010 بحضور أفراد أسر الضحايا ورئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، إلا أن نتائج الخبرة ما تزال في عداد المجهول. وفي السياق ذاته، قالت جمعية الريف لحقوق الإنسان، إنها سجلت بأسف التماطل الحاصل في الاستجابة إلى توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة وتعهدات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في ما يخص حفظ الذاكرة الجماعية المرتبطة بأحداث الريف خاصة لسنوات 1958-1959 و1984 .