المعارضة تسقط مشروع ميزانية 2014

الاتحاد الاشتراكي والاستقلال يعارضان العفو عن مهربي الأموال و”البام” يمتنع عن التصويت

ناظور توداي :

صوتت المعارضة بلجنة المالية بمجلس المستشارين، مساء أول أمس (الثلاثاء)، بالأغلبية ضد مشروع قانون الميزانية لسنة 2014. وصوت ضد المشروع 15 مستشارا، فيما حظي بالقبول من قبل 7 مستشارين.

ويطرح رفض المعارضة للمشروع سؤال التعديلات التي تقدمت بها، وتم قبولها من قبل الحكومة، إذ أن إسقاط المشروع يُلغي كل تلك التعديلات التي توجد ضمنها تعديلات جوهرية. وتتجه الأنظار إلى الجلسة العامة التي ستكون لها الكلمة الفصل في رفض أو قبول المشروع. وأحدث قرار الحكومة القاضي بإعفاء الأشخاص الذين يمتلكون ممتلكات أو أموالا خارج المغرب بطرق غير قانونية من العقوبات والمتابعات، شرخا داخل قوى المعارضة بمجلس المستشارين، رغم التنسيق الذي أعلنت عنه في مواجهة الحكومة خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2014.

وفي الوقت الذي عارض فريق الاتحاد الاشتراكي والاستقلالي والاتحاد الدستوري القرار، طالب فريق «البام» من الحكومة تقديم توضيحات بشأن الحيثيات التي اعتمدت عليها في هذا التعديل الذي أدرجته ضمن تعديلاتها على مشروع ميزانية 2014.

وأسقطت فرق المعارضة بلجنة المالية، مساء أول أمس (الثلاثاء)، التعديل القاضي باسترجاع الملايير المهربة إلى الخارج، والمقدرة بـ 4 ملايير دولار التي جرى تهريبها على مراحل، عرفت قمتها خلال فترة ما سُمي «الربيع العربي».

وصوت لفائدة التعديل سبعة أعضاء من لجنة المالية، فيما عارضه 11 مستشارا، من بينهم 8 أعضاء ينتمون إلى الفريق الاستقلالي ومستشاران (2) من الاتحاد الاشتراكي، وواحد من الاتحاد الدستوري، فيما امتنع مستشارو فريق الأصالة والمعاصرة ونقابة الفدرالية الديمقراطية للشغل عن المشاركة في التصويت، بسبب خلافات بين الحكومة والمعارضة، وحتى بين مكونات المعارضة نفسها.

وانتقدت أحزاب الأغلبية الممثلة بمجلس المستشارين موقف الاتحاد الاشتراكي الذي عبر عن معارضته الشديدة للتعديل، في الوقت الذي سبق لحكومة التناوب التوافقي التي كان يترأسها عبد الرحمان اليوسفي، ويتولى فيها فتح الله ولعلو منصب وزير المالية والاقتصاد، أن أصدرت قرار العفو عن المتورطين في التملص الضريبي، نهاية تسعينات القرن الماضي. واتهم محمد علمي، رئيس الفريق الاشتراكي، مسؤولين نافذين في الدولة بتهريب الأموال إلى الخارج، متسائلا عن مصدرها، وهل هي ناتجة عن الاتجار الدولي في المخدرات، أم يتعلق الأمر بتبييض الأموال؟

في السياق ذاته، طالب محمد الأنصاري، من الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، بنشر لوائح المستفيدين من قرار العفو، غير أن محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، أكد وجود ضمانات لكتمان هوية المعنيين به، مبرزا أن الغاية هي استعادة أموال هامة، بدل بقائها في دول أجنبية.

من جهته، اعتبر حكيم بنشماش، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، التعديل الحكومي المذكور ثورة حقيقية في العمل الحكومي، مؤكدا أن الفريق ظل ينبه الحكومة لفترة طويلة إلى أهمية وضرورة العمل على استرجاع الأموال المهربة، لكن الحكومة لم تستجب لهذا المطلب.

وواجه الحكومة بأسئلة تتعلق بالدراسات المنجزة حول حجم الأموال، ومصدرها، وعدد المستفيدين من العفو عن الغرامات. وكان محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، التمس من المستشارين التصويت بالإجماع على التعديل، لأن إقراره سيخدم مصلحة المغرب، أسوة بما حصل إبان حكومة التناوب التوافقي التي أصدرت قرار العفو الجبائي.