المعارض الريفي محمد البطيوي : استمراري في النضال من أجل الأمازيغية والكرامة لن يثنيني عنه أحد

ناظور اليوم : علي كراجي – عزالدين الشتيوي

بعد قضائه اجباريا أزيد من 27 سنة بالمنفى ” بلجيكا ” ، عاد ابن الريف المعتقل السياسي السابق الدكتور محمد البطيوي الى مسقط رأسه بالناظور ، ليلة الخميس – الجمعة الأخيرة عبر مطار العروي الدولي ، وأعلن عقب مرور أقل من 48 ساعة عن رحلته ، مساء السبت 9 أبريل الجاري ، عزمه الاستمرار ومواصلة نضاله الممتد لما يقارب الثلاث عقود ، دفاعا عن الأمازيغية وكرامة الشعب المغربي لتغيير الواقع المعاش حاليا، حيث أعرب خلال ندوة عقدتها جمعية أمزروي للدراسات التاريخية والموروث الثقافي بقاعة الغرفة التجارية بالناظور ، عن رفضه القاطع الارتماء في أحضان المخزن مقابل صمته ، مؤكدا استكمال ما اعتقل وعذب من أجله ابان عهد الحسن الثاني سنة 1984 ، لكسب كل مطالب الشعب الطموح وتطهير الوطن من النخبة الأوليغارشية المستحوذة على سلطة الوطن وثروته .

الدكتور محمد البطيوي ، الذي أطر اليوم الدراسي السالف الذكر حول موضوع ” أحداث 1984 وتجربة محمد البطيوي بالمنفى ” ،  الى جانب الناشط الأمازيغي رشيد الراخا ، أكد أنه رغم نفيه من أرض الوطن ، واختياره الاقامة الاجبارية ببلجيكا ، بعد تعرضه للاعتقال وتعذيب ابان انتفاضة الكرامة سنة 1984 ، كان وفيا لهويته وثقافته الأصليتين ، وناضل من أجل تحصين أمازيغية الوطن ، و الوقوف في وجه مخططات المخزن الرامية الى تكريس وفرض الثقافة الغريبة بهدف الوصول الى مارب سياسوية ضيقة .

ومن جهة  أخرى ، قال البطيوي أن زمن الركوع للمستبدين قد ولى ، و على الكل تحمل المسؤولية بهدف القطع مع الماضي وبناء مغرب جديد ، خال من النخب الجامعة بين السلطة والثروة ، واعادة كرامة الشعب المغربي ، الذي عان الأمرين من اضطهاد واغتصاب لثروته ، وعاش لسنين تحت ظلمة الفقر والتهميش ، خاصة جهة الريف التي سماها الملك الراحل الحسن الثاني بالمغرب الغير النافع  ، ولم يدع الدكتور البطيوي فرصة تواجده على خشبة قاعة المحاضرات بالغرفة التجارية ، تمر دون توجيه انتقادات لاذعة للنظام المغربي لما كرسه من سياسات التفريق بين أبناء الشعب ، و منحه امتياز احتكار السلطة لأقلية ” أولغارشية ” تسعى الى خدمة مصالحها الضيقة فقط .

وفي تعليقه عن العهد المغربي الجديد ، قال البطيوي ان الوطن في حاجة الى ارادة سياسية عليا ، وأن شعار الانتقال الديمقراطي والحداثة المرفوعين منذ تولي الملك محمد السادس الحكم ، لم يفعلا على أرض الواقع ، ولن يكون لهما الا بالتخلص من شتى انواع الفساد والمحسوبية في مختلف مراكز القرار الوطنية ، والقطع مع مفهوم الرعية في التعامل مع الشعب كأساس للحكم .

ومعلوم أن الدكتور محمد البطيوي المزداد سنة 1962 بمنطقة الدريوش ، كان قد رفع دعوى قضائية ضد الملك الراحل الحسن الثاني ووزير الداخلية ادريس البصري ، بعد أن اختار المنفى الى بلجيكا ، ابان اعتقاله سنة 1984 وتعرضه للاضطهاد والتعذيب وفصله عن الدراسة من جامعة محمد الاول بوجدة ، حيث هاجر واستكمل دراسته التي توجت بتحصله على دكتوراه في العلوم الاقتصادي والتسيير من جامعة بروكسيل ، ومهندس تجاري من معهد كورمان ميزة ممتاز جدا ، وديبلوم الدراسات المعمقة من كلية التجارة سولفاي ، اذ يشغل حاليا دكتورا للعلوم  الاقتصاد والتسيير ،  وهو صاحب الكتاب الشهير ” تدبير المياه في الشرق الأوسط ” .