المغالاة في الاعتقال… سوء الفهم الكبير

نـاظورتوداي : مصطفى صفر – خاص 

عاد النقاش من جديد وبقوة ليلامس إشكاية الاعتقال الاحتياطي، وما يتركه من تساؤلات حول مبدأ البراءة هي الأصل. كما طرح من جديد موضوع المغالاة في الاعتقال على ضوء أوامر قضاة التحقيق، ومدى تأثيرها في حرية الأفراد وفي المبادئ القانونية الأخرى التي ينص عليها القانون، ومنها تفعيل الضمانات القانونية وتطبيق العقوبات البديلة. «الصباح» تفتح الملف من جديد على ضوء المستجدات التي طفت إلى السطح بعد واقعة الناظور التي أمرت فيها النيابة العامة بمتابعة مجموعة من الجمركيين في حالة سراح، فيما رأى قاضي التحقيق إيداعهم السجن، قبل الطعن في قراره من قبل النيابة العامة لتقرر غرفة المشورة تمتيعهم بالسراح، نظرا للضمانات التي يتوفرون عليها ووضعهم رهن تدبير المراقبة القضائية.
 
المس بحرية الأشخاص على ضوء الدستور الجديد أصبح محصنا بمبادئ اختار المشرع أن يحصنها ويربطها بمجموعة من الإجراءات، ومنها التعويض في حالة الاعتقال الخطـأ، كما أن قانون العقوبات البديلة وتفعيل الضمانات القانونية التي ظلت مطلبا ملحا منذ وزير العدل الاتحادي الراحل بوزبع، أصبحت اليوم في صدارة المطالب الحقوقية، التي وضعتها وزارة العدل والحريات في رزنامتها وأدرجتها ضمن ورش إصلاح القضاء، الذي رسمت خطته الخطابات الملكية الأخيرة، وألحت على الإسراع بتحديث الترسانة القانونية وجعلها تساير التطلعات.
 
في الملف التالي نناقش جوانب الاعقال الاحتياطي والغلو فيه، من زاوية نظر المختصين والفاعلين في المجال، كما نطرح عائق الإصلاح بين سلطة الملاءمة التي تتمتع بها النيابة العامة والسلطة التقديرية المخولة إلى قاضي التحقيق، كما نتطرق إلى أنظمة قضائية مقارنة تخلت عن مؤسسة قاضي التحقيق بعد سلسلة الأخطاء التي سجلتها.
 
ويرى الدكتور مصطفى أشيبان، المحامي بهيأة البيضاء، أن سن الدستور المغربي الحالي مبدأ التعويض عن الخطأ القضائي واعترافه بذلك لأول مرة يجعلنا مجبرين وبشكل استعجالي على إعادة النظر في المنظومة التشريعية والقضائية المتعلقة بحريات الأشخاص، واقتناص الفرصة في ظل الإصلاح المرتقب لمنظومة العدالة في المغرب لتكريس ذلك مع الأخذ بعين الاعتبار، وبصفة جدية، أمر ربط المسؤولية القضائية لكل من يتولى التقرير في حرية المواطنين بالمحاسبة الصارمة، طالما أن هدم قرينة البراءة التي هي الأصل، وهي أيضا قاعدة دستورية موجبة للصون والاحترام.
 
أما الدكتور عمر أزوكار وهو محام بالبيضاء، فيذهب إلى أن السؤال الذي استفز بعض العقليات يتمثل في مدى أحقية قضاء التحقيق الذي أحيل عليه المتابع من طرف النيابة العامة في الإقدام على اعتقال أو وضعه في السجن بشكل مخالف لملتمس وكيل الملك بالمتابعة في حالة سراح؟ وينطلق أزوكار في تحليل هذا الموضوع متناولا الجهة التي لها سلطة الاعتقال الاحتياطي من جهة، وعلاقة النيابة العامة بقضاء التحقيق من جهة ثانية، ثم موقع قضاء التحقيق بالنسبة إلى النيابة العامة وقضاء الحكم من جهة ثالثة.