الملـك يـقدم من النـاظور إشـارة قـوية للمـسؤولين مفادها ” خدمة المواطن هـي الأولـويـات “

نـاظورتوداي :
 
تحولت الزيارة الملكية التي يقوم بها الملك محمد السادس إلى الناظور منذ الخميس الماضي إلى ملحمة أخرى من ملاحم نكران الذات، والتفاني في خدمة الوطن، حيث أبى الملك محمد السادس إلا أن ينفذ الزيارة التي كانت مبرمجة من قبل إلى المنطقة الشرقية رغم المرض الذي ألم به، حيث قام بالإشراف شخصيا على مجموعة من التدشينات وهو يتكئ على عكاز طبي، وظل واقفا ليس باليسير وعلامات الألم بادية عليه، رافضا خذلان المواطنين الذين تابعوا الزيارة الملكية، وهم يهتفون “عاش الملك، ودعوا له بالصحة العافية”. وشكل موقف جلالة الملك درسا آخر من الدروس الكثيرة التي يقدمها كل يوم في تحمل المسؤولية السياسية والوطنية الصادقة التي تجعل خدمة المواطن فوق جميع الاعتبارات، إذ أن الملك محمد السادس تعامل مع الزيارة الرسمية كما يتعامل مع باقي الزيارات، وأصر على إتمام جميع التدشينات، بل ومصافحة المواطنين، وهو ما أكد على مواقفه الإنسانية النبيلة.
 
هذه المواقف التي ظلت تطبع علاقة الملك بالمغاربة منذ كان وليا للعهد تجسدت في صورة نبيلة، في الناظور، التي زارها للاطلاع على أحوال الشعب هناك، فجلالته يعتبر أن رفاهية المواطن هي أولوية بالنسبة إليه، لتكتمل صورة الملك الإنسان، والملك الأب بل والملك المواطن الذي ينزل إلى الشارع للاطلاع على أحوال الرعية، حتى وهو يكابد الألم، ويجاهد ما يشعر به، استمر في جولته، وذلك احتراما لأجندة سابقة، ولأن جلالته التزم مع السكان في إطار تعاقد شعبي، فكان لابد من الوفاء بما التزم به جلالته في مشهد مؤثر. لقد كان بإمكان الملك أن يؤجل الزيارة، ويبرمجها في وقت لاحق حالما تتحسن صحته، لكن إحساسه بجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقه وعظمها، جعله يزور الناظور كما كان مقررا، وذلك إحساس لا يمكن أن يكون إلا عند ملك من سلالة ال البيت ، وكان حريا بكثير من المسؤولين الذي لا ينزلون إلى الشارع إلا ليتبضعوا، أن يأخذوا الدرس والعبرة من مواقف الملك، ونحن نعاين كثيرا منهم يرابضون بمنازلهم بمجرد تعرض أحدهم لنزلة برد خفيفة، وبعضهم يرفض الذهاب إلى عمله في حال نزلت الأمطار أو كان البرد قارسا، ولا يهتمون إلا لماما بمشاكل المواطنين.
 
لقد قدم الملك محمد السادس إشارات قوية إلى هؤلاء المسؤولين، بأن خدمة المواطن هي أولوية الأوليات، وتسبق كل الأمور الشخصية، وأن المرض لا يمكن أن يمنع هذا المسؤول من مباشرة أعماله، وأداء رسالته التي من أجلها تم تعيينهم فيها، ولقد عاينا كيف بادل سكان الناضور حب الملك بحب أجل وأعظم، فدعوا له بالصحة والعافية وهتفت الحناجر ملئ فمها “الله يعطيك اصحيحتك”، ممتنين لجلالته هذا الشكل من أشكال التفاني والتضحية لخدمة الشعب في كل ربوع المملكة ومهما كانت الظروف.
 
وبخصوص ظروف حمل العكاز، أفادت معلومات طبية أن الأمر عادي جدا ولا يدعو إلى القلق، وأن الأمر يتعلق بألم يعاود جلالة الملك كلما حل فصل الشتاء وكان البرد قارسا نتيجة  كسر قديم كان قد تعرض له في رجله اليمنى، حين كان وليا للعهد، حيث تعرض لحادثة سير وهو في السنة النهائية للبكالوريا، ورغم شفائه من الكسر إلا أن تغير الأحوال الجوية وصعوبة الطقس، تجعل الألم يعود مرة أخرى، حيث يحتاج جلالته وفق المعلومات نفسها إلى الراحة التامة، لكن ارتباطه بزيارة منطقة الناظور جعله يرفض اللجوء إلى الراحة ولو لبعض الوقت.