الملك يحث بنكيران والخلفي على احترام الدستور

الاستقبال يدخل في إطار الحرص الملكي على احترام التعددية الثقافية والفكرية في دفاتر التحملات

ناظور توداي : رشيد باحة

علمت «الصباح»، من مصدر موثوق، أن جلالة الملك استقبل، عشية الأحد الماضي، عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، ووزير الدولة عبد الله باها، ووزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي. وأكدت المصادر ذاتها أن الاستقبال الملكي يدخل في إطار صلاحية المؤسسة الملكية التحكيمية من أجل حماية الدستور والسهر على احترامه وضمان السير العادي للمؤسسات الدستورية.

وتضمنت التوجيهات الملكية، حسب المصدر ذاته، دعوة إلى احترام التعددية اللغوية والفكرية والتنوع الثقافي الذي يطبع المجتمع المغربي، وما نص عليه الدستور الجديد من مقتضيات هامة في مجال الحقوق والحريات. وأفاد المصدر ذاته أن التوجيهات الملكية ترمي إلى أن تعكس السياسة الاعلامية التنوع الثقافي والفكري والسياسي في قنوات القطب العمومي، بعد الضجة السياسية التي خلقها مشروع مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، والتي دفعت أطرافا داخل الحزب الحاكم إلى التهديد بالخروج إلى الشارع، بعد الجدل السياسي والإعلامي الذي خلفته مقتضيات دفاتر التحملات، والتي كانت موضوع انتقاد شديد من لدن مسؤولي القنوات العمومية، الذين اعتبروا أن بها مسا باستقلالية القطب العمومي، بل ذهبت إلى حد فرض لجان لمراقبة تطبيق مضامينها وبنودها. كما أكد المصدر ذاته أن الاستقبال الملكي لبنكيران كان مناسبة لـتأكيد جلالته ضرورة استبعاد استعمال الدين في النقاش العمومي والسياسي، خاصة أن مؤسسة إمارة المؤمنين هي المخول إليها الافتاء، عبر المجلس العلمي الأعلى، في كل ما يتعلق بالشؤون الدينية التي لا دخل للسياسي فيها .

 وكان وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أكد في خرجات إعلامية سابقة أن دفاتر التحملات التي أعدها وأحالها على رئيس الحكومة، لا تتضمن أي مقتضيات منافية لما جاء في الدستور، مشددا في العرض
الذي تقدم به أمام مجلس النواب أول أمس (الاثنين) على أنه احترم المسطرة القانونية والمقاربة التشاركية في إعداد دفاتر التحملات، وأن قانون الاتصال السمعي البصري يمنح الحكومة صلاحية إعداد هذه الدفاتر وإحالتها على «الهاكا»، علما أن الفصل 49 من هذا القانون منح الحكومة صلاحية إعداد دفاتر التحملات المتعلقة بقنوات القطب العمومي تحت إشراف رئيس الحكومة الذي يحيلها على الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، إلا أن مجريات الأحداث كشفت أن الحكومة لم تكن على علم بمضمون دفاتر التحملات، وأن الخلفي وضعها أمام الأمر الواقع لما أحالها مباشرة على رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، الذي عرضها على «الهاكا»، قبل أن تفاجأ باقي مكونات الحكومة بأن ما تضمنته من معطيات، لم تكن على علم بها، كما أنها لم تلق اتفاقا بين مكوناتها، وهو ما يفسر الخرجات الإعلامية لوزير السكنى والتعمير وأمين عام التقدم والاشتراكية، الذي انتقد دفاتر تحملات مصطفى الخلفي وشدد على أنه كان من اللازم إدراجها في مجلس للحكومة قصد التداول فيها قبل إحالتها على الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، كما أكد بنعبد الله في تصريح لـ «الصباح» أن دفاتر التحملات ليست قرآنا منزلا وقابلة للمراجعة.