المندوبية السامية لجيش التحرير تدشن براس الما النصب التذكاري للباخرة ” دينا ” .

نـاظورتوداي : ميلود دهشور

دشنت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضـاء جيش التحري ، خلال حفل رسمي حضره عامل إقليم الناضور و فعاليات مدنية و عسكرية ، النصب التذكاري للباخرة ” دينا ” بجماعة راس الما ، وذلك أمس الجمعة 4  أكتوبر الجاري ، على هامش تخليد الشعب المغربي ومعه أسرة المقاومة وجيش التحرير للذكرى 58 لإنطلاق المقاومة بشمال المملكة . 
 
ويجسد الحدث التاريخي لإبحار الباخرة “دينا ” ورسوها بالتراب الوطني، صفحة وضاءة من تاريخ الكفاح المغاربي المشترك الذي خاض غماره جيش التحرير المغربي وجيش التحرير الوطني الجزائري في تلاحم وثيق وتضامن مصيري لنصرة قضايا التحرر الوطني في بلدان المغرب الكبير.
 
ففي يوم 5 مارس 1955، رست بجماعة رأس الماء بإقليم الناظور، الباخرة “دينا”، محملة ب 13 طن من الأسلحة موجهة من أرض الكنانة إلى جيش التحرير المغربي بالشمال وجيش التحرير الوطني الجزائري.
 
وقد تكلف بقيادة الباخرة المناضل والمقاوم السوداني المرحوم ابراهيم النيل، الحامل لبطاقة المقاومة رقم 507395 برفقة ثلة من المناضلين الأشاوس الذين تكفلوا بإفراغ الباخرة ونقل حمولتها من الأسلحة إلى التراب المغربي رغم أجواء الاحتلال الأجنبي التي كانت تخيم يومها على المنطقة.
 
ويسجل التاريخ بإعجاب وانبهار العملية البطولية لنقل الكميات الكبيرة من الأسلحة التي نفذتها مجموعة من المقاومين المغاربة والجزائريين الذين عملوا في تناسق وتناغم لتمرير الأسلحة وإيصالها إلى قيادة جيش التحرير المغربي بالشمال وجيش التحرير الجزائري. ويتعلق الأمر ب 8 مقاومين مغاربة أفذاذ هم المرحومون حمدون شوراق، محمد بوراس، ميمون غورضو، محمد بن حدوش بن الطيب، محمد بن الشاوش بوفصيل، محمد لصكع، حاجي محمد جعاك والمجاهد محمد أجار سعيد بونعيلات أطال الله عمره إلى جانب المقاومين الموفدين من قيادة جيش التحرير الوطني بالجزائر المرحومين عبد الوهاب الجزائري وعمرو شيبان.
 
وتميزت مراسم تدشين النصب التذكاري الذي انتهت أشغال بنائه وتم إنجازه في إطار اتفاقية تعاون وشراكة بين المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في عمالة وأقاليم الجهة الشرقية والمجلس الإقليمي للناظور والمجلس الجماعي لرأس الماء، بحضور وفود كل من الاتحاد العربي للمحاربين القدامى والمنظمة الوطنية للمجاهدين الجزائريين وشخصيات عربية ومغاربية ووطنية مهتمة بصيانة الذاكرة التاريخية الوطنية والمغاربية، وبإبراز رصيد التراث التاريخي.
 
كما تم خلال المهرجان الخطابي الذي ترأسه المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ،  تكريم المقاوم الجزائري المرحوم ندير بوزار الملقب ب “عبد القادر”، وذلك عربون وفاء وبرور بنضالاته وخدماته المبرورة وتجسيدا لواجب الذاكرة التاريخية المغاربية المشتركة بما تطفح به من معاني وقيم التعاون والتضامن ووحدة المصير وروح البناء والنماء وإعلاء صروح المغرب الكبير.
 
وقـالت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضـاء جيش التحرير ، أن تنظيمها لهذه التظاهرة المخلدة لذكرى الكفاح المغاربي المشترك، يروم إنعاش الذاكرة التاريخية المشتركة واستحضار ما تحمله من حمولة ثقيلة من العبر والعظات لمواجهة تحديات العصر وكسب رهانات الحاضر والمستقبل للشعوب المغاربية التواقة إلى التوحد والتكتل الجيوسياسي والاستراتيجي والتكامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في عالم التكتلات الكبرى.
 
وأعربت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير٬ وهي تستحضر هذا الحدث التاريخي العظيم٬ عن اعتزازها بما تختزنه هذه الذكرى من معاني الوفاء والتلاحم القائمين بين العرش والشعب في مرحلة التحرير والوحدة وإبراز جزء من تاريخ كفاح أقاليم بولمان٬ تازة٬ الحسيمة والناظور في مستهل أكتوبر 1955٬ استحضارا للتضحيات الجسام التي قدمها هؤلاء المجاهدون وتعريف الأجيال الجديدة بدروس وعبر وعظات هذه الذكرى التاريخية المجيدة حفاظا على الذاكرة الوطنية واستمرار حمل مشعل النضال والدفاع عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية وتوارثها عبر الأجيال الصاعدة واللاحقة في ظل رائد النهضة المغربية الحديثة الملك محمد السادس.

جدير بـالذكر ، أن عمالة الناضور إحتضنت صباح نفس اليوم ، لقـاء عرف تكريم مجموعة من الوجوه التي بـصمت في سجل المقاومة وجيش التحرير بشمال المغرب .