المهرجان الـ9 لربيع الشعر بزرهون يحتفي بالشاعر الريفي أعشبون

ناظور توداي : جمال أزراغيد

نظمت جمعية الأوراش للشباب  فرع زرهون خلال الفترة الممتدة مابين 8و10 أبريل 2012 المهرجان التاسع لربيع الشعر بمولاي ادريس زرهون دورة الشاعر المبدع محمد أعشبون بالمركب الثقافي للمدينة تحت شعار “الشعر وأسئلة الربيع العربي”

افتتح المهرجان بكلمة ترحيبية للأستاذ محمد الشرادي ثم أعقبتها كلمة رئيس الجمعية عبد الرحيم الحليمي الذي رحب بالمشاركين من داخل الوطن وخارجه من الوطن العربي فلسطين ،العراق، تونس، مصر، الجزائر شاكرا إياهم على ما تجشموه من متاعب السفر للوصول إلى هذه الأرض المباركة. ووقف عند المجهودات التي تبذلها الجمعية للوفاء بتنظيم هذا المهرجان سنويا حتى يستقطب أكبر عدد ممكن من الشعراء الذين سينيرون البلدة بنصوصهم الجميلة .كما شكر جميع الجهات الداعمة كوزارة الثقافة، والمجلس البلدي وساليدور وغيرها.كما تناول أحد أعضاء المجلس البلدي نيابة عن رئيسه الكلمة ليشيد بهذه النشاط الثقافي الراقي الذي تنجزه الجمعية بمعية شركائها والتي تجعل المدينة كل سنة محجا للشعراء والزجالين المبدعين من المغرب وخارجه .وركز على الدور الكبير للثقافة في تحقيق التنمية الفعلية ،وتقديم الشكر لكل المشاركين  والمساهمين في هذا الفعل الإبداعي الجميل.

ثم أبرز كاتب الجمعية الشرادي أن هذه الدورة تكرم وجها إبداعيا وإنسانيا يستحق التفاتة كبيرة  لما عهدناه فيه من وفاء للإبداع الشعري والقصصي ولخصاله الإنسانية الراقية .وهو ابن الريف من الحسيمة مارس التعليم قبل أن يهاجر إلى هولندا ،ومع ذلك لم يتخل عن القلم بل ظل وفيا للإبداع ومخلصا له ومواكبا للأنشطة الثقافية المقامة بالمغرب.
بعدئذ أقيمت حفلة شاي على شرف المشاركين والمدعوين والجمهور الحاضر بكثافة في مثل هذه الأنشطة الثقافية والفنية قبل أن ينتقل هذا الجمهور إلى لحظة مائزة تمثلت في توقيع الدواوين الشعرية التي أصدرها الشعراء وهي على التوالي: “غنج المجاز” للشاعر جمال أزراغيد (الناظور)، “أناديك قبل الكلام” للشاعر ابراهيم قهوايجي (سبع عيون) ، وديوان”أقرأ  لتراني” للشاعر زين العابدين اليساري(تيفلت) ثم ديوان “احتمالات السقوط” والمجموعة القصصية”المقبرة الشرقية” للشاعروالقاص محمد أعشبون(الحسيمة/ هولندا) ، وديوان”حين يتكلم الماء” للشاعرة ريحانة بشير (الرباط).وقد استطاعت هذه اللحظة أن تعيد للكتب الإبداعية قيمتها نظرا لما شهدته من حضور واقتناء لها رغبة في القراءة والاطلاع على الجديد، وأخذ صورتذكارية مع الشعراء.

وحينئذ عاد الجمهور إلى قاعة المركب الثقافي لحضور الجلسة الشعرية الأولى التي أدارها مدير مهرجان “حسن إمام”، والتي شارك فيها الشعراء الذين وقعوا دواوينهم فقط .وعند انتهاء الجلسة أعقبتها وقفة التكريم والاحتفاء بالشاعر والقاص المبدع محمد أعشبون حيث قدمت له جوائز تقديرية متعددة من جمعية الأوراش للشباب  وجمعية الهامش الشعري بجرسيف وجمعية المبدعين المغاربة بتفلت إلا أن المحتفى به نظرا لتواضعه اعتبر نفسه في بداياته ولم تبلغ تجربته عتيا ، ولكنه قدم الشكر الكبير لجميع أصدقائه الذين فكروا فيه ووضعوا الثقة في تجربته الإبداعية ،وهذا ما سيورطه أكثر في مواصلة الإبداع بتفان وطموح كبير . وبالمناسبة ألقى في حقه الشاعر والناقد إبراهيم قهوايجي كلمة صادقة عبر فيها عن وشائج الصداقة الإنسانية والإبداعية التي تربطه بالمحتفى به، وأنشد في حقه قصيدة شعرية زاخرة بمشاعر المحبة والتقدير والامتنان.
وقد تخللت هذه الأمسية الافتتاحية وصلة غنائية لفرقة وليلي بمولاي ادريس زرهون.

وعلى الساعة الخامسة مساءً، أقيمت الجلسة الشعرية الثانية التي أدارها ونشطها الشاعران: عزيزة حضية وجمال أزراغيد ،والتي جاءت غنية بمساهمة الشعراء المغاربة والعرب بنصوص متفاوتة في قيمتها الفنية والشعرية كالشاعرين الكبيرين عدنان الصائغ الشاعر العراقي المقيم بلندن،وعلال الحجام(مكناس)، إلى جانب الشعراء: عبد الحكيم تاكنوين (ورزازات)، والرائعة آمال رضوان عواد (فلسطين)، وعبد العالي أواب (الشماعية) وفاطمة الزهراء أمسكين(الرباط)،والأديبة صابرين الصباغ (مصر)، وعبد الرحيم أويري (قلعة مكونة)، وهيام قبلان (فلسطين)،واسماعيل الغربي (الجزائر)، وأخيرا الشاعران مراد العلاوي والزبير الخياط (زايو).

وفي الليل اجتمع المدعوون في صالون  فني وشعري ازدادت جنباته إشراقا ونورا بنصوص شعرية وزجلية وفواصل موسيقية أداها الشعراء :خديجة شاكر (سلا)،عليا الإدريسي (الرباط)،عزيزة حضية( طانطان)،سميرة جاودي(مكناس)،خالد لوكيلي(زرهون) وفرقة الملحون وليلي بزرهون. وقد نشط هذا السمر الليلي ادريس الشجاع والدكتور خالد لوكيلي.
وفي صباح اليوم الثاني كان للحضور موعد مع جلسة نقدية أدارها الناقد والشاعر ابرهيم قهوايجي حول شعار الدورة:” الشعر وأسئلة الربيع العربي” التي ساهم فيها الدكتور محمد بدوي (رئيس اتحاد كتاب تونس)، والدكتور محمد الديهاجي اللذان أبرزا مميزات وخصائص الشعر الذي ظهر إبان الربيع العربي ــ الذي لم تكتمل صورته بعد ــ  مضمونا وشكلا. وقد أثار هذا المحور عدة أسئلة من طرف الجمهور حول تسمية الربيع العربي وشعر الثورة …إلخ.

وفي المساء على الساعة الخامسة احتضن المركب الثقافي بزرهون الأمسية الزجلية التي أدارتها الشاعرتان:عليا الإدريسي وفاطمة الزهراء أمسكين ، شارك فيها زجالون مغاربة: ضريف محمد (خريبكة)، شيخ الزجالين ادريس المسناوي،احمد السبتي (تيفلت)، محمد مومر، عبد الحق طريشة (تاونات) مليكة فتح الاسلام (الشماعية) خالد الموساوي (فاس) ، أمينة الخياطي (زرهون) عبد الكريم الينوس (الشماعية) وغيرهم…
وبعد انتهاء الجلسة،أعلن عن ختام المهرجان،وقدم رمز المهرجان للمدير الجديد الذي سيتولى إدارة المهرجان للسنتين القادمتين الدكتور محمد الديهاجي. كما قدمت هدية رمزية لمنسق المهرجان ابراهيم قهوايجي، كما كرم  الشاعر ابن الناظور الذي حضر في عدة دورات المهرجان جمال أزراغيد والشاعر العراقي عدنان الصايغ . وشكر رئيس الجمعية كل المشاركين والمساهمين في إنجاح المهرجان والشباب الذين سهروا على راحة الضيوف ،وضرب موعدا للمهرجان العاشر.

وفي الليل التم الشعراء من جديد في سمر ليلي شارك فيه أغلب الشعراء الحاضرين.وفي الصباح نزلوا بموقع وليلي الأثري للتعرف عليه وإلقاء قصائد الومضة في جو أخوي شعري احتفالي رائع.
انتهى المهرجان التاسع بمولاي ادريس زرهون بنجاح كبيرتنظيما وحضورا وإنصاتا .فتحية لأهل زرهون الذين تحملوا شغب الشعراء وأنصتوا لقصائدهم بمحبة واسعة.