النهوض بقطاع الرياضة بإقليم الناظور

بقلم : عبد الله المجاهد

      في غياب المركب الرياضي بالمواصفات و المعايير الدولية لا يمكن الحديث عن الرياضة بالمعنى المعاصر لها ،  ومع ذلك  فالمشهد الرياضي بإقليم الناظور يتميز بتعدد وتنوع الأنشطة الرياضية رغم قلة المنشآت الرياضية ، إذا كانت  المؤسسات والهيآت الرياضية بالمغرب تتكون من 45 جامعة ملكية مغربية  فان إقليم الناظور يتوفر على30 نوع رياضي منضوي تحت لواء الجامعات  المغربية  منها الرياضات الجماعية والفردية والمائية .
 
   وباستثناء الملعب البلدي بازغنغان والقاعة المغطاة للرياضات بالناظور فجميع المنشآت الرياضية بالإقليم عبارة عن ملاعب كرة القدم ذي بنية بسيطة طاقتها الاستيعابية لا تتجاوز ألف متفرج وتفتقر إلى ابسط الشروط الصحية ، وتوزيعها الجغرافي لا يتناسب مع توزيع السكان بالإقليم. وفي إطار الاهتمام برياضة فرق الأحياء تم إحداث مجموعة من ملاعب القرب من طرف عمالة إقليم الناظور في كل من حي ثرقاع ، حي ابراقا، حي إشعارا  التي أحدثت  لإعطاء إشعاع رياضي قاعدي استجابة لمتطلبات فئات عريضة من الأطفال رغم غياب تأطيرهم .. فهل هؤلاء الأطفال سيؤطرون تلقائيا أم هناك عزوف … ؟  .
 
       فالسعي نحو صياغة مقاربة شاملة ودقيقة  للنهوض بالقطاع الرياضي بالإقليم يعتني بالشباب والناشئين الذين يشكلون قاعدة عريضة في الهرم السكاني المحلي ،  يتطلب أكثر من أي وقت مضى ،  وإذا كان لابد لكل أداء جديد من رؤية ثم رسالة ثم إستراتيجية وأهداف عامة، وسياسات بالمعنى التدبيري المنظم لتنفيذ المشاريع. فإن من أهم ما يطرح علينا في هذه المرحلة هو كيفية إحداث مركب رياضي بمعايير دولية بالناظور ؟   لقد عان قطاع الرياضة منذ الاستقلال من اضطرابات عديدة لم تسمح بهيكلته بشكل يمكنه من تأمين صيرورته للتأثير على  التنشئة الاجتماعية  بشكل يستطيع تأهيله لخوض غمار رياضي بهوية نفسية واجتماعية متوازنة ، وقدرات معرفية علمية متجددة، وثقافة رياضية مبدعة، قادرة على تصنيع الحياة بكل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية . فقطاع الرياضة ليس مجرد قطاع اجتماعي يثقل كاهل ميزانية الدولة بدون أي مردودية،أو مجرد مجال للتنفس واللهو  ومليء وقت الفراغ لدى الشباب والناشئين حسب ما يرده البعض، بل هو من أهم القطاعات الإنتاجية المتخصصة في التنمية البشرية التي تشتغل وفق مقاربة العناية بالفرد أو بالشخص، بنظرة تقبليه توظف حاضره في صياغة مستقبله (اقصد المدارس الرياضية).. 
  النهوض بقطاع الرياضة يتطلب وضع إستراتيجية مستقبلية شاملة لتحديد الأهداف تعتمد على التخطيط السليم والبرمجة المسبقة للمشاريع الرياضية في إطار علاقتها بالتنمية الاقتصادية ، فمؤهلات النهوض بالقطاع الرياضي المحلي واضحة المعالم فهي لا تختلف عن المشروع الوطني لإصلاح الرياضة التي جسدتها خارطة الطريقة المنبثقة عن الرسالة الملكية في المناظرة الوطنية للرياضة المنعقدة بالرباط 2008 تحت الرعاية السامية لجلالة الملك والتي اعتبرت إصلاح الإدارة الرياضية و تطوير التشريعات والقوانين الرياضية والتسويق والتمويل الرياضي  من العوامل التي ستؤدي إلى تطوير هذا القطاع  فالإطار العام لتمويل القطاع الرياضي بالناظور باستثناء دعم مجلسي الإقليمي والبلدي  لايكفي حتى لتغطية مصاريف رياضة كرة القدم وبالأحرى الرياضة المحلية بصفة عامة . ومن اجل الخروج من هذه الأزمة لابد من اشرا ك القطاع الخاص في تمويل واحتضان المؤسسات الرياضية لأن الرياضة أصبحت في عصرنا الحالي الوسيلة الوحيدة لترويج وتسويق جميع أنواع المنتوجات الصناعية والتجارية .
 
   فالتراجع النسبي لرياضة كرة القدم المحلية  نجده انعكاساً لهذه الأسباب, فالأندية الرياضية المحلية لم تتوصل إلى عقد اتفاقيات احتضان مع الشركات والمؤسسات التجارية والمالية رغم أن إقليم الناظور يتوفر على نسيج صناعي متنوع من صناعة ثقيلة وخفيفة ومتحولة  وشركات عمرانية وطنية ، شركات التصدير والاستيراد ، قطاع بنكي وخدماتي يحتل المرتبة الثانية وطنيا من حيث السيولة النقدية و مساهمات مشجعي ومحبي الرياضة… كل هذه المؤهلات ستجعل  رياضة كرة القدم من أغنى الفرق الرياضية على المستوى الوطني.
 
   إن ما يعاني منه مجتمعنا الرياضي هو غياب الإستراتيجية الواضحة والأهداف المحددة, وهو ما نسعى إلى تحقيقه من واقع الرياضة ومعاصرتها في كافة مراحلها كلاعب وإداري ودارس ومدرس. ولتكون الرسالة ممزوجة بتجارب متعددة ، من الضروري أن تكون منهجاً للوصول إلى رياضة تنافسية أفضل لا تكتفي بالممارسة فقط, بل لتحقيق الإنجازات أيضاً. 
 
إن الهدف هو بناء إستراتيجية للرياضة من خلال تحقيق الأهداف الفرعية القائمة على تعريف واقع الرياضة وتحديد الأطر المناسبة من حيث الماهية والأهداف والمسيرين والبرامج والمتابعة والتقويم, ووضع تصور للهيكل التنظيمي يتماشى مع الواقع الرياضي والإستراتيجية المقترحة. 
 هل يمكن أن نقدم مسحاً واقعياً لحالة الرياضة بالإقليم؟ 
أو سنعتمد على دراسة مجموعة من الاقتراحات العملية لتحديد الإستراتيجية؟ 
من بينها : 
 
 -  لقاء إقليمي رياضي لجميع المكونات الرياضية لعرض الإستراتيجية ودراسة إمكانية إحداث المركب الرياضي بالناظور بحضور:
                                                 -القطاع الوصي 
                                                 - السلطات الإقليمية والمحلية
                                                 - المنتخبون
                                                – القطاع الخاص
                                                – المجتمع المدني
                                                – وسائل الإعلام المختلفة
 
– تشكيل لجان علمية متخصصة في المجال الرياضي
 - تمويل الأندية الرياضية
 - إحداث المدارس  الرياضية..
– تطوير التشريعات والقوانين الرياضية…
-إحداث ملاعب بسيطة في الأحياء السكنية.
– تشجيع الرياضة النسوية.
وفي الأخير أود أن تنبثق عن هذا الملتقى لجنة تحضيرية للمجلس الإقليمي للرياضة.