النواب يستهلكون ثلث ميزانية البرلمان في الأكل

ناظورتوداي : 

 كشفت لجنة مراقبة صرف الميزانية بمجلس النواب خروقات كثيرة في ما يتعلق بالتسيير المالي والإداري لمجلسي البرلمان. 
 
ورصد تقرير للجنة اختلالات داخل المؤسسة التشريعية، تهم إبرام الصفقات والتوظيفات المشبوهة وكذا في صرف الاعتمادات المالية للسفريات إلى الخارج
 
.  وقد أوكل للجنة مهمة التحقق من سلامة صرف ميزانية المجلس، ورفع تقرير في هذا الشأن للمجلس للمناقشة داخل أجل شهر من تاريخ تشكيلها، وفقا لمقتضيات المادة 28 من النظام الداخلي لمجلس النواب، إذ خلص عمل اللجنة النيابية إلى «غياب إستراتيجية واضحة لتدبير ميزانية المجلس، تركز على تحليل دقيق للحاجيات»، مشيرة إلى أن هذه التجاوزات همت بالأساس «عدم مطابقة تبويب الميزانية للمجلس لما هو معمول به في إطار المالية والمحاسبة العمومية. 
 
وتحدث التقرير عن تعاقدات أبرمها مجلس النواب، مع شركة التأمين نفسها منذ بدء العمل بنظام التأمين داخل المجلس، مضيفا أن هذا الاحتكار يتنافى مع قوانين المنافسة، بالمقابل تستحوذ أربع وكالات أسفار على عقود رحلات أعضاء مجلس النواب، في إطار تفعيل الدبلوماسية البرلمانية، وهو ما يثير الشبهة حول طريقة تمرير هذه الصفقات، لفائدة شركات بعينها، في حين تستفرد واحدة منها بأكثر من 68 في المائة، من مجموع العمليات خرقا لكل المساطر القانونية الجاري بها العمل، وهي سفريات، تقول اللجنة، يستحوذ عليها أعضاء مكتب المجلس، بنسبة تناهز 40 في المائة، إذ لا يشارك باقي أعضاء مجلس النواب في المهمات المنجزة في الخارج إلا لماما. 
 
وفي السياق ذاته، وقفت اللجنة البرلمانية لمراقبة صرف الميزانية، عند «إفراط في اللجوء لسندات الطلب في ما يخص اكتراء السيارات، واحتكار الشركة نفسها لجل هذه السندات وعدم وضوح فاتورة الكراء»، وهمت هذه السندات أيضا، المبالغة في صرف أموال ميزانية المجلس في الحفلات والاستقبالات والإيواء والمطعم، إذ تجاوز مجموع هذه العمليات نسبة 35 في المائة، من إجمالي طلبيات مجلس النواب، إذ كشفت اللجنة استفراد ممونين محدودين من هذه الطلبيات، ذلك أن 10 من أصل 125 شركة، تعامل معها المجلس، استفادت «من 47 في المائة من المبالغ المالية المخصصة لهذا الغرض»، كما أن بعضهم تقاضى أكثر من 200 ألف درهم، وهو ما «يتنافى مع مرسوم الصفقات العمومية
 
». كما رصد التقرير استفادة شركة بعينها من 31 في المائة من الاعتمادات المرصودة لصيانة وإصلاح المباني، فوتت لهذه الشركة في إطار سندات الطلب. وأقرت اللجنة البرلمانية بـ«غياب دليل للمساطر يعتمد عليه المجلس في التدبير المالي والإداري»، ما جعل الميزانية تعاني بسبب «عدم إنجاز عمليات الجرد في آخر كل سنة من أجل تدقيق ممتلكات المجلس»، الذي لم يفعل توصيات لجنة مراقبة صرف الميزانية برسم السنة المالية 2009 و2010.

وعادت اللجنة البرلمانية إلى إثارة قضية التوظيفات التي جرت بالغرفة الثانية، معتبرا أن بعضها لم يحترم المساطر القانونية، إذ تم اعتماد مبدأ التوظيف المباشر والالتحاق والتعيين بعقد التزام، مثيرة الانتباه إلى «شغور العديد من مناصب المسؤولية رغم أهميتها»، في إشارة إلى المناصب التي جرى إعدادها في إطار المنظام الجديد للمجلس، ومنها مديرية الموارد البشرية والشؤون المالية، ومديرية العلاقات الخارجية والتعاون، ما يجعل بعض الموظفين يمارسون مهام لا تدخل في مجال مسؤولياتهم.
 

إحسان الحافظي