الوردي يعفي رئيسة قسم التموين بوزارة الصحة

ناظورتوداي: 

حتى بعد صدور قرار إلغائهما من طرف وزير الصحة في شهر يناير الماضي، مازالت قضية تدبير وشراء اللقاحين «روتافيروس» و«بنوموكوك » من لدن شركتين، الأولى أمريكية « غلاكسو سميت كلين جسكا» و شركة «المفار ماروك » تثير المزيد من الجدل والتداعيات، خاصة بعد إقدام وزير الصحة الحسين الوردي على إصدار قرار جديد في القضية يقضي بإعفاء رئيسة قسم التموين من مهامها، وذلك ابتداء من 14 مارس الجاري.
 
قرار الإعفاء استند على الصلاحيات المخولة للوزير في شأن  كيفيات تعيين رؤساء الأقسام والمصالح بالإدارات العمومية ، والواردة في المرسوم رقم 2.11.681 بتاريخ 25 نوفمبر    2011 ولاسيما الفقرة الأولى منه. إضافة إلى ما وصف  بـ«الاختلالات المسجلة في تدبير شراء اللقاحين من قبل الدكتورة (ص . أ) رئيسة قسم التموين ، والتي ترتب عنها إعفاء الموظفة من مهام رئيسة القسم. القرار المذكور فصل في ترتيبات الإعفاء من خلال إنهاء مهمات تحت إشراف السلم الإداري، وإلى مديرية الموارد البشرية، خاصة مصلحة الموظفين الطبيين، قصد تسوية الوضعية الإدارية للمعنية.
 
قرار الإعفاء لم يمر دون إثارة ردود فعل قوية داخل القطاع والإدارة المركزية على الخصوص، حيث اعتبرته نقابات صحية ومنها النقابة الوطنية للصحة التابعة للكونفدرالية الديموقراطية للشغل وعلى لسان مسؤولها الوطني الدكتور مصطفى الشناوي  وفي تصريح للجريدة  بـ« القرار التعسفي، وغير السليم، وهو يخدم جهات معينة ترغب في عودة طريقة التدبير السابقة لعملية شراء الأدوية بالوزارة»، وأضاف المسؤول النقابي «إننا كنقابة لسنا ضد محاربة الفساد، لكن شريطة أن تكون القرارات المتخذة، مبنية على تقارير، وتحقيقاتها تعرض أمام الرأي العام، وتحدد فيها المسؤوليات بشكل واضح، خاصة أنه كان من الأفيد اتباع مساطر الإعفاء، وترشيح من سيتحمل المسؤولية، من خلال فتح باب التباري على مناصب المسؤولية قبل اتخاذه».
 
وانتقد بيان شديد اللهجة صادر عن المكاتب النقابية المحلية بالإدارة المركزية بتاريخ 12 مارس الجاري والتابعة لكل من الجامعة الوطنية لقطاع الصحة التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والنقابة الوطنية للصحة (الكونفدرالية الديموقراطية للشغل)، والنقابة الوطية للصحة العمومية ( للفيدرالية الديموقراطية للشغل)، في اجتماع تنسيقي «الطريقة الغريبة التي ينهجها الوزير في معالجة الإشكالات المطروحة » و« خضوعه لإملاءات لوبي الفساد، حيث طلب من بعض المسؤولين غير الخاضعين لنزوات هؤلاء التنحي عن مهامهم وتكليف آخرين معروفين بسوابقهم في التلاعب بالصفقات وتزويرها ولا تتوفر فيهم شروط تحمل المسؤولية، ودون اللجوء إلى المساطر الإدارية التي ينص عليها المرسوم الخاص بالتسمية في مناصب المسؤولية، مخلا بذلك بالالتزامات التي عبر عنها أثناء لقاءاته الأولية مع نقاباتنا«. النقابات الثلاث طالبت في البيان ذاته بـ «الكشف الفوري عن تقرير عملية التفتيش التي قام بها المفتش العام للوزارة عن قسم التموين وصفقة التلقيح، وذلك من أجل محاسبة من أفسد وإنصاف من قام بواجبه، ومعاقبة وإبعاد من افترى وخلق الزوبعة لأغراض شخصية». كما طالبت بـ «الكشف عن المسطرة المتبعة حتى الآن في إبعاد وتعيين المسؤولين، وخلق لجان محايدة تتمتع بالنزاهة للإشراف على عملية الاختيار».
 
مصادر من القطاع أكدت، أنه وقبل خروج القرار إلى حيز الوجود، تم « ممارسة ضغوطات على المعنية أسبوعا قبل ذلك قصد تقديم طلب إعفائها من مهامها، غير أن امتناع المعنية، ومطالبتها بدواعي القرار، قد عجل  باتخاذه ». المصادرذاتها أكدت، أن المفتشية العامة لوزارة الصحة، قامت وبعد الضجة التي أثارتها الصفقة، بإجراء بحث في الموضوع، مازال الرأي العام ينتظر نتائجه منذ شهرين. وكانت القضية كذلك ضمن التساؤلات التي تقدم بها برلمانيون إلى وزير الصحة أخيرا ، ويذكر أن صفقة التلقيح المذكورة تم إبرامها إبان الحكومة السابقة، بقيمة 68 مليون درهم، للشركة الأمريكية « غلاكسو سميت كلين جسكا» و 355 مليون درهم لشركة « المفار ماروك.

الأحداث المغربية