الوزير العاقل والمغاربة المجانين

علي كراجي ( ماسين )

 
أطلقت العنان لأصـابعي على لوحة مفاتيح الحاسوب ، و أمواج الأفكار المشتتة التي رفضت الإشتباك فيما بينها تتلاطم على جدران جمجمتي غير القادرة على التفكير لقوة الصدمة بـذلك الحفل الباهر الذي افتتحت على إيقـاعاته بطولة كـأس العالم للأندية بملعب أدرار الجديد بأكادير ، ظننت نفسي مجنونا  وربما أحسنت الظن ! ،  لأنني أنتقد وأحاول بتطفلي على ميدان لا تربطني به اية علاقة تسفيه مجهودات بذلتها وزارة الشباب والرياضية بتنسيق مع السلطات ، طيلة الشهور الماضية لإعداد طبق ” الموندياليتو ” المزين بـأهازيج الشيخات و العيساوة و الدقة المراكشية ، وهنا لا بد أن أشـير إلى الظلم الذي تعرضت له قـرود و ثعابين جامع الفنا لأن وزارة أوزين تعمدت إقصاءها من هذا العرس الكروي ، وهذا قد يثير حفيظة المدافعين عن حقوق الحيوانات ويوتر علاقتهم مع مدبري شؤون المستديرة بالمغرب  .
 
على ذكر العَرس بنصب حرف العين ، وبما أن المغاربة من الشعوب التي حباها الله بـالقدرة على الإجتهاد و المثابرة من أجل إنجاح العراسيات ، لم تخيب وزارة الشباب والرياضة املنا ، وأبانت على علو كعبها وجديتها بعد ان تمكنت في الأخير من إخراج لوحة أثبتت فيها أن إفتتاح الموندياليتو جاء ليجسد الأجواء التي تمر فيها حفلات الزفاف ، بعدما ظن المسؤولون عن هذه ” الشوهة ” أن الأمر يتعلق بإحتفاء عروسين ، ناسين أو متناسين أن العرس الذي ستتحدث عنه وسـائل الإعلام المتتبعة يتعلق ببطولة رياضية ستسوق صورة المغرب للخارج ، وليس مناسبة تجتمع فيها العائلات من أجل الترويح عن النفس .
 
طبعا جميع المنتقدين لإفتتاح الموندياليتو ، لم ولن ترحمهم تصريحات الوزير محمد أوزين بتاريخ الجمعة 13 دجنبر ، والتي وضع من خلالها المعربين عن اسفهم إزاء الكارثة التنظيمية التي أبان عنها المسؤولون على قطاع الرياضة بالمغرب ، وضعهم في خانة المجانين ، كونهم لا يفرقون بين المحافل التي تنطلق بحفلات ضخمة والأخرى التي لا يتسع فيها الوقت حسب دفاتر تحملات الفيفا لإبراز قـدرات و مهارات التنظيم ، وإختار محمد اوزين على هذا الهامش الإكتفاء بإستعراض رقصات و أهازيج قـال إنها تعكس صورة الثقافة المغربية ليراها العالم ، ولا يجب أن تكون محط إحراج أمام باقي الشعوب … وبتحليل مجنون سيكون وزير الشباب والرياضة أول المسيئين للثقافة و الفلكلور الشعبيين ، لإعتبارات شتى ، أولها أن السيد أوزين كان يتحدث عن كـأس العالم للأندية كتظاهرة لا يجب أن نصنفها ضمن التظاهرات العالمية الكبرى مثل كـأس العالم أو الألعاب الأولمبية ، وبالتالي فإن المحافل الضخمة إذا ربطناها بكلام الوزير لا تستحق الشيخات و الغياطة وحلايقية جامع الفنا المشاركة في إفتتاحها إذا ما حضي المغرب بشرف تنظيمها ، و هذه الفئة مكانها فقط المناسبات البسيطة .
 
ولأن الوقت الممنوح من طـرف الفيفا لا يسمح بتجاوز 11 دقيقة حسب السيد محمد اوزين ، وتم الإكتفاء بـتقديم عرض للترحاب عرف إشـراك فرق فلكلورية ، فمشروعٌ أن أحلم كمجنون وأعود إلى الخلف قليلا لأعيد إخراج حفل إفتتاح يمنح فيه للمشرفين على تنظيم هذه التظاهرة العالمية بالمغرب وقت أطول ، ربما سأتحدث في هذا الإطـار عن كتابة سيناريو جديد يركز على إضـافة بعض الملامح الأخرى لتكتمل صورة تجسيد ثقافة المغرب في ” هز لكتاف و تسخين البندير ” ، وستكون بذلك أمام معالي الوزير مساحة أوسع للرفع من شدة تذمر المغاربة و رسم صورة أكبر للشوهة التي بصم عليها  ومن ينسق معهم يوم الأربعاء 11 دجنبر 2013 بأكادير . وبخصوص تحدث أوزين عن اليابان من أجل المقارنة ، فهذا يعتبر تحديا للجنون الذي أصيب به المغاربة بعد مشاهدتهم لتلك الصور على الجزيرة الرياضية ، لأن اليابان تصنع العجائب و الغرائب في دقيقة و 11 دقيقة هو معدل تأخر القطار لديها مدة تقارب القرن  .
 
أخيرا وليس اخرا ، حاشا أن يكون سياق الحديث عن الشيخات و الغياطة و البنادرية والدقة المراكشية  قد اتى بهدف الإستهزاء أو التقليل من قيمتهم  ،بقدر ما هو إنتقاد لواقع مرير تمنى الجميع وهم يحدقون بشاشة التلفاز أن ينقطع التيار الكهربائي لإجتناب مشاهدته ، لأن هذه الصور كانت ستكون أجمل لو إجتهد المسؤولون عن التنظيم قليلا عن طريق توظيف الفلكلور الوطني في لوحة أجمل يغيرون بها نظرة العالم تجاه المغرب ،  لكن للأسف فقد فضل هؤلاء إحراج المواطنين ووضعهم في موقف لا يحسدون عليه أمام الضيوف الأجانب ، وأفسدوا بالتالي كل الأحلام بعدما جرفتها المياه وصنعت لها مسلكا ينتهي عند فوهة قناة الصرف الصحي لوزارة الشباب والرياضة .
 
الحديث عن الميزانية التي رصدت لمونديال الأندية بالمغرب ، لم يحن بعد ، وهو موضوع اخر ربما سيدفع المغاربة في حالة الكشف عن أرقامها وهذا مستبعد ، إلى إشهار أسلحتهم مرة أخرى للإنتقاد ، و سيطل علينا مجددا أوزين ليبرر ويوضح و يحاول إقناع المستمع و القارئ أن المنتقدين مجرد جماعة من المجانين و فئة متطفلين تحاول التشويش على المجهودات الجبارة لوزارة الشباب والرياضة ، والكلام الصحيح يخرج من أفواه المسؤولين فقط لأنهم يشكلون طبقة العقلاء … إذن بورك لكم في ذكائكم ، وشخصيا أفضـل البقاء في عداد المجانين من أن  أكون العاقل الوحيد في المجتمع .
 
·       تعمد كاتب المقال إعتماد أسلوب سـاخر  .