برلماني هولندي يعرض وضعية معتقلة بسجن الناظور

عبد الحكيم اسباعي- يومية الصباح 

وجه عضو بالبرلمان الهولندي عن حزب العمل مطلع الأسبوع الجاري استفسارا إلى كل من وزير الخارجية ووزير العدل في الحكومة الهولندية بشأن وضعية اعتقال امرأة تقضي عقوبة حبسية بالسجن المحلي بالناظور. 

وفق معلومات موثوقة حصلت عليها "الصباح"، يتعلق الأمر بالمسماة "فريدة.أ"، من أصول مغربية وتحمل الجنسية الهولندية، وصف البرلماني الهولندي ظروف اعتقالها بـ"غير الإنسانية"، حيث تتواجد حاليا ومنذ عدة شهور في جناح الاعتقال بالمستشفى الحسني بالناظور، محرومة من العلاج الطبي اللازم بعد تدهور حالتها الصحية بشكل كبير، على حد مضمون السؤال. 

وإزاء هذا الوضع، تقدم العضو عن حزب العمل الهولندي بملتمس لتدخل سلطات بلاده عبر سفارتها بالرباط لتقديم المساعدة الطبية الضرورية للسجينة المذكورة، عارضا في الوقت نفسه إمكانية تفعيل مضمون اتفاقية موقعة بين المغرب وهولندا بشأن استكمال عقوبتها الحبسية داخل احد السجون الهولندية. 

وتعود وقائع اعتقال المهاجرة المقيمة بهولندا وفق ما يستفاد من محضر الشرطة القضائية بتاريخ 22 غشت 2010 إلى ضبط عناصر الجمارك العاملين بميناء بني انصار المعنية بالأمر متلبسة بتهريب كمية 88 كيلوغراما من مخدر الشيرا كانت محشوة بعناية داخل تجويف ارضي بالصندوق الخلفي لسيارتها. 

وتابعت النيابة العامة المتهمة المذكورة من أجل جنح تتعلق على الخصوص بحيازة المخدرات ونقلها ومحاولة تصديرها للخارج بغرض الاتجار فيها، وأثناء استنطاقها ابتدائيا أكدت بعد مواجهتها بالمنسوب إليها بان كمية المخدرات المحجوزة بسيارتها كانت ستنقلها إلى هولندا بناء على اتفاق سابق بينها وبين احد الأشخاص، وهي الاعترافات التي تراجعت عنها عند استنطاقها تفصيليا مصرحة أنها لم تكن على علم بأنها تحوز المخدرات بداخل سيارتها. 

وبعد إحالة القضية على جلسة المحاكمة، أصدرت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية حكما في حق الضنينة قضى بعقابها من اجل المنسوب إليها بثلاث سنوات سجنا نافذا وغرامة قدرها خمسة آلاف درهما، فضلا عن أداءها لفائدة إدارة الجمارك غرامة نافذة قدرها خمسة ملايين وخمسمائة وثمانين ألف درهم مجبرة في سنة حبسا عند عدم الأداء مع الصائر، بينما برأت المحكمة متهمتين كانتا برفقتها على متن نفس السيارة من تهمتي المشاركة في تهريب المخدرات والهجرة السرية. 

وبحسب وثائق الملف، فإن القضية راجت بعدة جلسات في المرحلة الاستئنافية، حيث صرحت المتهمة في الجلسة الأخيرة بعد إشعارها بالتهم المنسوبة إليها أنها تجهل مصدر المخدرات ومن وضعها في سيارتها المحجوزة منها، كما نفت علاقتها بأحد الأشخاص الوارد اسمه بمحضر الضابطة القضائية، مؤكدة أنها تركت سيارتها للمدعو "ح" وزوجها، بينما أكد دفاعها في مرافعته أن موكلته أصيبت بشلل نصفي نتيجة للصدمة، وان محضر الضابطة وردت به تناقضات، كما أن محضر الاستنطاق الابتدائي أنجز والمتهمة لازالت على وقع الصدمة، مضيفة أن المؤازرة تم توريطها والزج بها في النازلة. 

وبعد المداولة، قررت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بتاريخ 10 ماي الماضي تأييد الحكم الصادر في حق المتهمتين الثانية والثالثة، وقضت بخصوص المتهمة الأولى بتأييد الحكم الابتدائي مع تمتيعها بظروف التخفيف، وذلك بتخفيض العقوبة إلى سنتين ونصف، بالنظر إلى ظروفها الاجتماعية ( أم لأربعة أبناء) وعدم سوابقها وحالتها الصحية. 

وأوضحت مصادر "الصباح" أن حالة السجينة ساءت بشكل كبير بعدما أصيبت بعد مدة من اعتقالها بمضاعفات خطيرة تطلبت نقلها من زنزانتها بالسجن المحلي إلى جناح الاعتقال بالمستشفى، وتبين حالتها الصحية الحالية حاجتها إلى علاجات خاصة قبل تطور إصابتها إلى عاهة مستديمة، وهو ما تضيف المصادر ذاتها أنه أمر وارد جدا في حال عدم تدارك الموقف، سيما بسبب انعدام مثل هذه العلاجات في غرفة اعتقالها، وتأزم الحالة النفسية للسجينة ذاتها.