بنكيران : قتل الزوجة الخائنة رد فعل طبيعي ورجولة مطلوبة

نـاظورتوداي :

تحول سؤال «إلى حصلتي مراتك مع راجل أش تدير؟» إلى موضة أو لازمة على لسان بعض الوزراء، المنتمين إلى حزب العدالة والتنمية بالخصوص، يشهرونها في وجه كل من عارض مسودة القانون الجنائي التي يدافعون عنها بشراسة، ويتهمونه ب»بارد النفس» وما عندوش الغيرة على اولادو»، وقد يزيدون على ذلك بالتذكير بالحديث»اقتلوا من لا غيرة له»، رغم أنه لا علاقة له بالواقعة التي نحن بصدد مناقشتها.

آخر المرددين لهذا السؤال، كان هو عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، فالرجل لم يتردد، بعد أن حاصره محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بأجوبة منطقية وعقلانية عن ضرورة إلغاء عقوبة الإعدام ورفض تخفيف عقوبة من قتل شخصا ضبطه رفقة زوجته الذي توصي به المسودة، بتوجيه سؤال مباشر ودون مقدمات وحتى احترام لأعراف النقاش بالقول له «إلى لقيتي مراتك مع راجل أش تدير؟

كان من الممكن أن يجيب الصبار رئيس الحكومة بالمنطق نفسه ويظهر تلك الغيرة الزائدة التي يتحدث عنها البعض، ويطلب من بنكيران التزام حدوده وعدم الحديث عن زوجته بهذا الشكل غير اللائق، لكن الرجل فضل الحديث العقلاني مرة أخرى، وأجاب بأنه سيتصل بالشرطة ويبلغ عن الجريمة.
بنكيران تحدث بمنطق زعيم قبيلة وليس رئيس حكومة لها قوانين تضبطها ودولة حداثية تجتهد من أجل الرقي بذوق وسلوك مواطنيها، لأن هذا المنطق هو الذي يسمح بالقتل ويعتبر العنف رد فعل طبيعي، ولذا فبنكيران ومن معه لا يرون مانعا من أن يهشم الزوج رأس زوجته أو يحمل سكينا ويذبحها من الوريد، وهذا المنطق يتعارض مع فلسفة وروح القانون الجنائي التي يشكل الردع ومنع المواطنين من القيام بارتكاب فعل جرمي هدفها الأول والأخير.

كلام بنكيران والمدافعين عن مثل هذه الأفكار، فيه تشجيع للقتل في الحالات المماثلة، وإن كان بشكل غير مباشر، فهذا الكلام يشكل شحنة نفسية مسبقة لكل شخص سيضبط زوجته متلبسة بالخيانة، لأنه يعرف أن رئيس حكومته «يتفهم» رد فعله العنيف، وفي المقابل يعتبر أن أي رد فعل غير ذاك الذي أوصاه به بنكيران ومن معه سيعتبر عدم رجولة منه.

قد يعتبر بنكيران هذا الكلام غير معقول ويفتقد قائله إلى الرجولة، لكن وحتى نبسط الأمور للسيد رئيس الحكومة نعطيه مثالا للحالتين معا:
الحالة الأولى ضبط فيها زوج زوجته متلبسة بالخيانة، حمل سكينا وقتلها على الفور بل وزاد من إظهار رجولته وقتل الرجل كذلك، لتكون النتيجة زعزعة الاستقرار النفسي للأبناء والزج بمعيل الأسرة في السجن، والنتيجة دمار وخراب للأسرة بأكملها.

الحالة الثانية ضبط فيها الرجل أنفاسه ومسك سماعة الهاتف واتصل بالشرطة وتم القبض على الزوجة الخائنة والشخص الذي كان برفقتها، بل الأكثر من هذا قد لا يتصل بالشرطة حفاظا على أبنائه وخوفا من تداعيات اعتقال أمهم على نفسيتهم، ليبرم معها اتفاقا لإنهاء العلاقة الزوجية بأقل الأضرار.

في الحالة الأولى تتشتت الأسرة بأكملها، وفي الحالة الثانية يتكبد الرجل كل الأضرار حفاظا عما تبقى من أسرته، وهنا نوجه سؤالا لبنكيران « شكون راجل دابا واش لي التجأ إلى الحل السهل وحمل سكينا وغرسه في زوجته أمام أبنائها الصغار، أم ذاك الذي تحمل كل هذه الخيانة وتأثيرها العميق في نفسه، وكابد وصابر حفاظا على أبنائه؟

أفتنا يا رئيس الحكومة.

الصديق بوكزول