بنكيران: هناك دواء يباع بـ4000 درهم وثمنه لا يتعدى 200 درهم

نـاظورتوداي : 

كشف عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عن فضيحة جديدة تتعلق بتخفيض أثمنة الأدوية، بعد أن أكد وجود دواء يباع بالمغرب بـ4000 درهم، في حين أن ثمنه في السوق لا يتجاوز 200 درهم.

وقال بنكيران في تقديمه للتقرير السياسي، خلال المجلس الوطني للحزب الذي انطلقت أشغاله أول أمس، إن وزير الصحة، الذي وصفه بـ«الشجاع»، تعرض لإغراءات من قبل بعض مصنعي الدواء الذين يتحكم فيهم الجشع، مؤكدا على أن تخفيض ثمن 1120 نوعا من الأدوية المرتبطة بالأمراض المزمنة في المرحلة الأولى يعد إنجازا للحكومة. 

 من جهة أخرى، حمل التقرير السياسي لحزب المصباح اتهامات ضمنية لحليفه السابق حزب الاستقلال بمحاولة جر المغرب إلى ما شهدته دول أخرى من عودة التوتر وعدم الاستقرار، وقال بنكيران إن «طرفا سياسيا مارس استهدافا ممنهجا للتحالف الحكومي السابق من أجل تفكيكه وشله وعزله من خلال افتعاله أزمة عمرت عشرة أشهر».  

 وكان بنكيران قد أكد في بداية التقرير بأن البعض حاول «اصطناع حالة من التوتر وحشر المغرب في الهزات الحادة التي عرفتها بعض الدول العربية، وما تلاها من عودة منطق الإقصاء والتحجيم للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية».

 وأكد بنكيران أن حزبه فضل عدم اللجوء إلى خيار الانتخابات السابقة لأوانها لأن «عواقبها تبقى مفتوحة على المجهول». وأضاف بأن الحكومة «تمكنت من استرجاع الآمال بعد شهور هيمنت فيها ممارسات التضليل والتشويش والخلط وإثارة القضايا الهامشية وافتعال المعارك».

 ولم يفوت بنكيران فرصة  تقديمه للتقرير السياسي دون تناول الوضع الداخلي للحزب بعد الآثار الجانبية التي خلفها التعديل الحكومي، خاصة على مستوى حقيبة وزارة الخارجية التي سحبت من سعد الدين العثماني، حيث وصف بنكيران هذا القرار بـ«المؤلم»، وقال إن العثماني «غادر منصبه مرفوع الرأس وبكل شرف وتقدير من قبل المواطنين ومن قبل الملك». وأضاف بأن العثماني غادر برضاه، وبدون أي أسف، وإن كان كأي إنسان «بقا فيه الحال»، لكنه أعطى درسا للجميع بأن مصلحة الوطن هي الأرجح».

 كما أكد بنكيران على أن الحزب بصحة جيدة، وأن «اللي يبغي ينشق غادي يلقى راسو فداك الشق وحدو»، وهو نفس ما أكده سعد الدين العثماني في بداية أشغال المجلس حين قال إن الذين «يتحدثون عن انشقاق الحزب سيطول انتظارهم دون أن يصلوا إلى مبتغاهم».

   وردا على الانتقادات التي رافقت بعض القرارات الحكومية، قال بنكيران: «واجبنا هو اتخاذ القرارات الصعبة، وتحمل المسؤولية فيها، مثل ما حصل مع سلسلة قرارات همت الإضرابات وتفاقم عجز الميزانية وتضخم نفقات المقاصة والتوظيف المباشر». وأضاف: «نحن نعول على وعي الشعب»، و«ما فائدة حزب ناجح في بلد يغرق». 

وارتباطا بملف المديونية، قال بنكيران إنه «يجب دحض بعض الأرقام غير الدقيقة وغير المسؤولة التي تروج حول كون المديونية عرفت خلال سنتين من ولاية الحكومة تزايدا بمبالغ تفوق ما شهدته خلال عشر السنوات الماضية». وأضاف: «لست من أدخل صندوق النقد الدولي للمغرب»، قبل أن يوضح بأن «ما يقوله الصندوق النقد الدولي أنا مقتنع به قبله، والتحكم في التوازنات الماكرو اقتصادية في صالح البلد».  

 وبخصوص الانتخابات المقبلة قال بنكيران إن نزاهة  هذه الانتخابات هي امتحان للجميع، و«ستمثل الحكم على مدى نجاح بلادنا في إنجاح انتقالها الديموقراطي، وفي مصداقيتها في القطع مع الإفساد الانتخابي الذي كشفت الانتخابات الجزئية الأخيرة عن استمراره وعن التواطؤ المستفز والصادم معه». وأضاف بأنه «لا يمكن توسيع صلاحيات الجهات مع الاستمرار في السماح لبعض الأشخاص المعروفين بالفساد والفشل في التحكم بالمؤسسات».

كما عاد بنكيران للحديث عن الانتخابات الجماعية لسنة 2009، وقال: «علينا أن نحذر من محاولات التحكم التي أساءت إلى بلادنا كثيرا، وأفضت إلى ولادة مجالس مشوهة عجزت عن النهوض بالتنمية المحلية وتلبية الحاجيات اليومية للمغاربة».

كما تضمن التقرير السياسي رسالة تحمل لهجة انتصار واضحة وجهت إلى المعارضة داخل مجلس المستشارين، بعد أن  حرص بنكيران على تسويق أول نجاح سياسي للحكومة من خلال وضع واعتماد قانون المالية، وأكد بنبرة تهكم واضحة استقبلت بموجة ضحك، بأن من سعوا إلى إسقاط  الميزانية  «فشلوا لأنهم تجمعوا، ولو كانوا ناجحين لبقي كل في مكانه»، في إشارة إلى التنسيق بين فرق المعارضة في مجلس المستشارين.