بودرة يتهم أطرافا في الدولة بـإعطاء إشارات لـ«تعنيف المتظاهرين» ببني بوعياش

نـاظورتوداي :
 
بعد التزامه الصمت طيلة المدة التي أعقبت أحداث بني بوعياش، خرج ، الأمين العام الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة في الحسيمة، عن صمته، متهما، في مقال ناري، أطرافا  في الدولة بـ«إعطاء إشارة الضوء الأخضر للقوات الأمنية كي تـُعنـّف وتقوس ظهور شبابنا وتتمادى في تجاوزاتها، التي نشجبها وندينها بشدة».
 
 وأضاف النائب البرلماني، في نفس المقال، الذي تتوفر «تتوفر العديد من الصحف و المواقع الإلكترونية» على نس منه ، أن «الريف لم يكن بالنسبة إلينا يوما مسألة أصوات انتخابية أو فرصة لتلميع الصور أو مزايدات سياسوية خاوية أو شعارات زائفة مدغدغة لعواطف أبنائنا»، مستطردا، في السياق ذاته، أن «الريف مسألة حلم، حلم الجميع في ضمان حياة كريمة آمنة ومستقرة على أرض أجدادنا، التي رووها بدمائهم الزكية، وهذا الحلم لن يتحقق ما دام البعض -منا أو من غيرنا- ممعنا في زرع ثقافة الهدم والحقد والكراهية داخل صفوف شبابنا وجرهم ليكونوا وقودا في حروب ومعارك وهمية لا طائل من ورائها».

ووصف حزب الأصالة والمعاصرة ما أسماه «حشره وقذفه على الدوام بتهم باتت معروفة» بـ«التفاهات، التي ليس من عاداتنا الالتفات إليها». وقال بودرا، في هذا الصدد: «شهدت مناطق من إقليم الحسيمة (بني بوعياش، بوكيدارن وإمزورن) في الآونة الأخيرة احتقانا سياسيا واجتماعيا خطيرا، ولا شك أن المتتبعين، على المستوى المحلي، قد لاحظوا تريثنا الواضح، هذه المرة، في إصدار المواقف والأحكام بخصوص ما يجري. كما سيلاحظ المتتبعين أن جهات بعينها تصر على الدوام على حشرنا وقذفنا بتـُهـَم باتت معروفة مسبقا، كلما تعلق الأمر بأحداث تدور رحاها في ريفنا العزيز، ونحن ليس من عاداتنا الالتفات إلى التفاهات».

وأدان حزب الأصالة والمعاصرة، في نفس المقال، ما أسماه «تأجيج الاحتجاجات، بقطع الطريق لأسباب غير معقولة، أحيانا، من قبيل ما وقع في بني بوعياش، مع تلك المرأة التي كذبت وضحكت علينا جميعا، فهذا ما لا يمكن تقبله مطلقا»، قائلا: «قد لا نختلف حول تراكم العديد من المشاكل على مستوى منطقتنا، بالنظر إلى سنوات التهميش التي عانت منه لعقود طويلة، إذ هناك مشاكل مرتبطة بالعطالة في صفوف شبابنا وضعف مهول في ما يخص البنيات التحتية وتردّي الأوضاع في مجموعة من القطاعات الحيوية… الخ، وهي كلها مشاكل تتطلب إعداد ملفات مطلبية مدروسة وواضحة وبذل قصارى الجهود وتضافرها لمعالجتها وإيجاد الحلول المناسبة لها والنضال، والاحتجاج السلمي على هذا المستوى أمر واجب ومكفول دستوريا».

وأرجع «البام» تأجيج الأوضاع في بني بوعياش إلى «خلط الأوراق والغموض الذي يطبع بعض ممارساتنا غير المحسوبة، فهو الذي كان وراء تأزيم الوضع وتأجيجه في الآونة الأخيرة، فكانت الفرصة مواتية لأطراف داخل أجهزة الدولة لإعطاء إشارة الضوء الأخضر للقوى الأمنية كي تعنـّف وتقوس ظهور شبابنا وتتمادى في تجاوزاتها، التي نشجبها وندينها بشدة، ويستوجب من كافة الأطراف التحلي بالوضوح الكافي في ما تريده وترغب فيه، بدون التباس أو تبادل للأدوار، حتى لا نعطي الفرصة، من جديد، لمن تعوّدوا على «قتل القتيل والمشي في جنازته» ومن استعذبوا «هواية الجري وراء السراب» للرقص فوق جماجمنا والضحك على ذقوننا».

ويذكر أن البرلماني سعيد شعو كان قد ألمح، في مقال سابق، إلى تورط كل من حزبَي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية في تصفية الحسابات، دون أن يسميهما قائلا: «ما وقع في بلدة بني بوعياش وإمزورن وبكيدارن والحسيمة، من تعنيف وقمع وتخريب من طرف القوات العمومية وإساءة إلى كرامة المواطنين، يؤكد على أن الأمر يتعلق بتصفية حسابات سياسية «على ظهر» الريف، وكأن الريف تحول إلى ميدان تتصارع فيه رؤوس أينعت في مكان غير الريف!.. إن لم أقل إن هناك حربا باردة بين حزبين سياسيين يتصارعان ويتنازعان المصالح الذاتية على حساب مصالح الناس»، موضحا في نفس الآن، أن «الحزب الأول يقود الحكومة الحالية والثاني كان من المفترض أن يقود الحكومة الحالية لولا الحراك الشعبي.. هذان الحزبان القديمان /الجديدان أبدَيا، قبيل الانتخابات، مصالحة وخففا شيئا ما من لغة التقاتل بينهما، لكنْ يظهر أنها كانت مصالحة مزيفة ومغشوشة».