تأجيل النظر في ملف متهمة بقتل ابنيها عمدا

ناظورتوداي :

قررت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمكناس، أخيرا، تأجيل النظر في ملف متهمة بالمساهمة في قتل ابنيها عمدا مع سبق الإصرار والترصد والتمثيل بجثتيهما، بمشاركة خليلها و ابنها الثالث، مع إضافة جنحة الفساد في حق الأخير، إلى التاسع من يوليوز المقبل، في انتظار تقرير الخبرة الطبية الخاصة بالعينات المأخوذة من مسرح الجريمة، وإدلاء الوكيل العام للملك بالأشرطة المنجزة بمحطتي القطار بمكناس، (الأمير عبد القادر والمحطة الكبرى). ويستفاد من محضر الضابطة القضائية، التابعة لولاية الأمن بمكناس، (الغرفة الجنائية الأولى)، أنه بتاريخ 10 يوليوز 2009 تم اكتشاف أشلاء جثتين بداخل حقيبة بالقرب من حمامين بحي الزرهونية وبأماكن أخرى.

وعند الانتقال إلى مسرح الجريمة ومعاينة أشلاء الجثتين، قامت عناصر الضابطة القضائية بتحرياتها القانونية، فاستطاعت الاهتداء إلى الجناة، ويتعلق الأمر بالمتهمة (ف.و) وخليلها (أ.ز) وابنها(ي.م). وأثناء الاستماع إليهم تمهيديا، صرحت الظنينة الأولى أنه وقع سوء تفاهم بمنزلها بين ابنتها الضحية(ن.م) وشقيقها الضحية(ن.م)، اللذين كانا في حالة سكر، فعمد الأخير إلى الاعتداء على شقيقته،قبل أن يقوم بطردها هي من المنزل، فتوجهت إلى منزل خليلها(أ.ز)، ولما عادت في المساء عرفت أن(ن.م) قام بقتل شقيقته ومثل بجثتها ووضع أجزاءها بأكياس بلاستيكية بغرض التخلص منها، مضيفة أنها دخلت معه في نزاع تطور إلى حد الاعتداء عليها، فعمدت إلى ضربه بعصا على رأسه، سقط إثرها مغمى عليه فحملته إلى حمام المنزل ووضعته بحوض الاستحمام، قبل أن تشرع في تقطيعه بالطريقة نفسها التي عمد إليها مع شقيقته، ووضعت أطرافه داخل حقيبة، مفيدة أنها أفرغت جثتي ابنيها من الأحشاء وألقت بها في مجاري المياه، مستعينة بمواد كيماوية (الماء القاطع). كما صرحت أنها قامت بإلقاء الحقائب بعربات القطار وبمحاذاة حمام وموضع لرمي النفايات والأزبال بالقرب من منزلها. إلا أن الخبرة المنجزة على الجثتين تؤكد أن تصفية الضحية (ن.م) تمت عن طريق الخنق،كما أن جثته أكثر تحللا من جثة شقيقته (ن.م)، ما يوضح أنه قتل قبلها، الشيء الذي يستبعد فرضية اعتدائه على أخته وبالتالي قتلها.

وعند الاستماع إليها تفصيليا أمام قاضي التحقيق، تراجعت عن اعترافاتها السابقة، مصرحة أن ابنيها تمت تصفيتهما من طرف مجهولين لهم علاقة بأجانب، انتقاما من ابنتها الضحية، التي كانت تربطها علاقة بخليجيين في إطار عصابة تتعاطى الاتجار في الدعارة و البغاء و تهجير الفتيات المغربيات إلى الخليج، موجهة شكوكها لشخصين أحدهما من البحرين و الآخر من المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أن الأخير مد ابنتها بمبلغ 800 ألف درهم، أنه كان يرغب في الزواج منها، الأمر الذي كانت ترفضه الضحية. وزادت أنها فور عودتها من مسبح النادي المكناسي، الذي أخذت إليه حفيدها وابنة خليلها بغرض الاستجمام، فوجئت بوجود الخليجيين المذكورين ومعهما شخص مغربي، فطلبوا منها اقتناء حقائب بعدما أخبروها أن ابنيها ذهبا لقضاء بعض المآرب و أنهما سيعودان، كما كلفوها  بحمل حقيبتين إلى مدينتي سيدي قاسم والقنيطرة رفقة الشخص المغربي، مهددين إياها بتوريط أبنائها إن هي رفضت تلبية الطلب، ظنا منها أن الحقائب تحتوي على المخدرات، ما جعلها تهاتف خليلها وتكلفه بأخذ ابنته وحفيدها إلى منزله، نافية أي علاقة لها بالحقائب الأخرى التي تم العثور عليها بالقرب من الحمامين وموضع رمي النفايات بالزرهونية، الشيء الذي تفنده الخبرة المجراة على الحقائب المحشوة بأشلاء الجثتين، والتي تؤكد وجود البصمات الجينية للمتهمة بداخل الحقائب وليس بخارجها، وهي الواقعة التي لم تجد لها أي مبرر.

ومن جانبه، نفى المتهم الثاني (أ.ز) أي علاقة له بالجريمة، مصرحا أن علاقته بالمتهمة الأولى ابتدأت منذ شرائها منزلا لابنتها الضحية، معترفا بالعلاقة غير الشرعية التي كانت تربطه بها. كما أكد جزءا من تصريحاتها بخصوص انتقاله إلى منزلها و تكلفه بإحضار حفيدها و ابنته من المسبح، مضيفا أنه لم يكن يسمح له بزيارتها بمقر سكناها لرفض ابنتها ذلك، مؤكدا أنه سبق له أن استقبل بمنزله الضحية(ن.م).

بدوره أنكر المتهم الثالث (ي.م) أي علاقة له بمقتل أخويه، موضحا أنه سبق له أن تشاجر مع شقيقه الهالك، الذي كان يهدد والدته بإفشاء سر علاقتها مع خليلها إن هي امتنعت عن مده بالنقود، نافيا علمه بما حصل، مصرحا أنه لم يكن يستطيع التدخل في شؤون أخته(ن.م)، لأنها هي من كانت تتكفل بحاجيات البيت، مضيفا أنها ساعدته و شقيقه على كراء سيارتين لنقل البضائع.
خليل المنوني (مـكـنـاس)