تبا لكم جميعا…وتبا لصحتكم…وتبا لمستشفياتكم…وتبا لقراراتكم‎

يونس أفطيط
 
كيف تنامون وتغمضون أجفانكم دون أن ترف، كيف يتعالي شخيركم وتضرطون من مؤخراتكم ليلا دون أن تحسوا بأوجاع المرضى وتؤلمكم أهاتهم. 
 
تستيقظون ثمالة بضرطكم، وتقفون أمام الكاميرات لتقولوا… فاطمة لم تمت بسبب الاهمال…إنه التعفن يا سادة من قتل فاطمة.
 
بكل جرأة تستحمروننا …علنا تقولون إن فاطمة ماتت وهذا قضاء وقدر…لقد ماتت فاطمة ماذا نفعل لها…إنه التعفن وليس الاهمال. 
 
ويستحمرنا الوزير حين يحمل قلمه ويوقع على إقالة المندوب…تبا لكم كم أنتم كاذبون….تبا لكم كم أنتم منافقون. 
 
هل جميع مرضانا متعفنون…هل جميع مرضانا يهملون أنفسهم حتى يتعفنوا عن طيب خاطر. 
 
أنت فاطمة….أنا فاطمة….هي وهو وهم وهن….كلنا سنكون يوما فاطمة….لكنك سيدي الوزير لن تكون فاطمة…لأنك لا تمرض… المرض لا يعرف إليك سبيلا…وحتى إن مرضت فإنك تختار زيارة الطبيب لويس أو جون… فأنت لا تعرف الممرض حمو…وأكيد أنك لا تعرف الطبيب 50 درهم… 
 
تبا….لأنك إستطعت أن تحمل قلمك وتوقع على وثيقة الاقالة ولم تمتلك الشجاعة لتصرخ بأن الريف يموت كل يوم… لم تقل إن أبناء الخطابي ينتقلون مئات الكيلومترات ليلجوا مستشفيات السرطان… إن السرطان أرحم منكم فهو على الاقل لا يقتل مرتين…أما أنتم فتقتلوننا بالانتظار في طوابير طويلة…وتقتلوننا بتصريحاتكم…وتقتلوننا بتجاهلكم. 
 
هل تألمت يوما سيدي الوزير وأنت ترى قريبا أو صديقا عزيز يتأوه من ألم السرطان؟؟ لا أتمنى لك أن تتألم هكذا… لكن من عاش التجربة وهو يرى عزيزا يتألم ولا يملك له شيئا لأن مراكز العلاج من السرطان توجد في البيضاء والرباط يعلم جيدا ما اقوله… 
 
لم نكن ننتظر سيدي الوزير أن تحمل قلمك وتوقع الاقالة وتحمل المسؤولية للمندوب… ماذا فعل هذا المسكين… هل طرد فاطمة؟ هل منعها من دخول مصحة علاج السرطان؟ هل خنقها بيديه؟ 
أخبرني سيدي الوزير إني أجيد الانصات…ماذا فعل المندوب؟ 
 
لا أفهم كيف أنكم دائما تغيرون السائق عند تعطل الحافلة…السائق يريد حافلة جديدة…لم يعترض يوما إن قال له سيده هل تريد حافلة جديدة بدل المهترئة 
لماذا وقعتم سيدي الوزير على إقالة المندوب؟ 
 
هل هو كبش فداء لإسكات الرعاع؟ لقد أخطأتم فلم يعد في الريف رعاع… نحن لا نطالب برأس المسؤول…فاطمة ماتت، ومات قبلها الالاف بالسرطان…فهل ستقومون في كل مرة بإقالة مندوب أو طبيب؟ 
 
نحن لا نطالب سوى بموت رحيم وكريم لمرضى السرطان…نريدهم أن يحيوا بكرامة…ويموتوا بإفتخار….فهم أبناء هذا الوطن…يدفعون الثمن لأن واحدا منهم قرر يوما أن يحارب الاستعمار…فإنهال عليه هذا الوحش الكاسر بقنابل لا زالت تحصد أبناء الريف بمخلفاتها. 
 
إن كنت ترى فعلا سيدي الوزير أن الاهمال هو من قتل فاطمة… فإننا لا ننتظر أن تقيل المندوب….فإما أن تستقيل لأنك لا تستطيع أن تقدم خدمات صحية في مستوى تطلعات المغاربة…أو تصرخ بأعلى صوتك أن الريف يستحق مركزا لعلاج السرطان. 
 
لقد ماتت فاطمة…وغدا سيموت آخرون….فلن يكون هناك فرق بين الامس والغد…أما اليوم فقد كان فيه تغيير واحد هو أنكم كشفتم عن سوءتكم وأنتم تضحون بمسؤول بسيط لأنكم نظرتم يمينا وشمالا ولم تجدوا غيره لتلقوا به إلى المحرقة وأنتم تصرخون بأعلى صوتكم…لقد إنتقمنا لك يا فاطمة…فتبا لكم جميعا…وتبا لصحتكم…وتبا لمستشفياتكم…وتبا لقراراتكم