تسجيل صوتي يفضح ترحيل غير قانوني مارسته الشرطة الإسبانية بمليلية ضد مهاجرين أفارقة

نـاظورتوداي (اعداد وترجمة: المختار الغربي )
 
تحت هذا العنوان، نشرت الشهر الماضي ، جريدة الباييس الاسبانية، في نسختها الالكترونية، مقالا للصحافي اكناسيو سمبريرو، يستعرض فيه عمليات الترحيل الخفية وغير القانونية، التي يقوم بها الحرس المدني الاسباني للمهاجرين السريين الى المغرب. وذكرت بخصوص حوار بالراديو بين عناصر من الحرس المدني، تضمن جوابا لأحدهم عن سؤال لزميله بأن عليهم أخد المهاجرين عبر منطقة المقبرة الاسلامية عن طريق أكثر ظلمة. وكان الحوار مبنيا على عمليات الدوريات الليلية التي يقوم بها الحرس المدني لتسليم مهاجري جنوبالصحراء، الذين استطاعوا اجتياز السياج المحيط بمليلية والفاصل بينها وبين الحدود المصطنعة، لقوات الأمن المغربية.
 
في تلك الليلة تمت (اعادة ساخنة) لمهاجرين نحو المغرب، وهى عملية تتم بصفة منتظمة، حسب مصدر من القائمين عليها. وحسب صيغة المقال، فان مثل هذه العمليات تعتبر غير قانونية، حسب قانون الأجانب والظهير الملكي الاسباني رقم 557 لعام 2011، الذي يشترط بأن الأجانب الذين يدخلون بصفة غير شرعية الى اسبانيا يجب اقتيادهم في أقرب وقت الى أقرب مفوضية للشرطة للقيام باجراءات التعرف عليهم وبالتالي اعادتهم. في هذه الحالة، يتم تمتيعهم بحق المساعدة القضائية وكذلك بمترجم.
 
هذه الاجراءات لا يتم دائما احترامها في مليلية. كما أن (مندوبية الحكومة) تقدر بأنه في كل مرة يخترق المهاجرين السياج الفاصل فان نسبة بين 20 و 30 في المائة منهم لا يتم ايداعهم في (مركز الاقامة المؤقتة للمهاجرين)، وهو المركز الذي يرغب كل المهاجرين الاقامة فيه. وتفسر هذه المرحلة بكونها تخص فقط الملقى عليه القبض في الطريق بين السياج ومفوضية الشرطة والمطرودين الى المغرب.
 
ان المجموعة الصغيرة من عناصر الحرس المدني الذين توكل اليهم عمليات الطرد السريعة يتم افهامهم من طرف قيادتهم بأن (الاتفاق الاسباني المغربي لعام 1992 حول اعادة الأجانب غير الشرعيين) الذي دخل حيز التطبيق عام 2012، لأن المغرب تأخر في التصديق عليه، يحميهم من الناحية القانونية. إلا أن هذا الاتفاق الثنائي ينص، رغم ذلك، على اجراءات أخرى لا يتم العمل بها. وهناك عدد من القانونيين الذين يؤكدون بأنه لا يتم العمل “باتفاق جنيف حول اللاجئين” الذي وقعته اسبانيا.
 
من ضمن المحادثات عبر الراديو التي حصل عليها صاحب المقال، هناك واحدة يسأل فيها عنصر من الحرس المدني رئيسه حول (الاقتراب من النقطة أو توقف الدورية). النقطة المشار اليها هى “أ 13” وهى قطاع يمتد على مسافة 12 كيلومتر من السياج الحدودي لمليلية، حيث توجد بوابتان يسمحان بالدخول الى المغرب. أما الدورية المقصودة هى في واقع الأمر دوريتان، وهما معا يتواجدان في طريق للتطويق ممتد على طول السياج، اقفالهما يعني منع أي سائق من المرور لكى لا يكون شاهدا على العمليات التي تتم في ذلك القطاع، الذي يمتاز بكونه الوحيد الذي ليس به كاميرات للمراقبة، حسب ما عاينه كاتب المقال وهو يجول في تلك المنطقة، رغم محاولة (نائب حاكم مليلية “البركاني”) اخفاء هذا الأمر، حيث صرح بأنه يجهل ما اذا كانت هناك كاميرات لا تعمل.
 
في هذا الصدد، فان كاميرات المراقبة على طول السياج الحدودي ستنتقل مراقبتها والتحكم فيها من قيادة الحرس المدني في مليلية الى “مركز التنسيق للمراقبة البحرية للشواطئ والحدود” التابع لوزارة الداخلية الاسبانية. (حينذاك سينتبهون الى أن قطاع (أ13) لا يتوفر على أية كاميرا) حسب مرافق كاتب هذا المقال.
 
في محادثة أخرى يأمر قائد الحرس المدني بمليلية أحد مرؤوسيه بأن يسأل الجانب الآخر من السياج، الذي تنتشر فيه قوات الأمن والجيش المغربي، وبتعبير حركي (ريشة مروحة): (نفضل التسليم من الباب أسفل أ 13 ، حتى لا تضطر السيارات الحاملة للمطرودين من الصعود)، بمعنى أن صعود التل سيكشفهم.
 
ان اعادة قبول الأفارقة المهاجرين، عبر الأرض، وفي بعض الأحيان عبر البحر، يلعب فيه المغاربة دورا أساسيا، فنجاح أو فشل اختراق السياج يعتمد على سرعة وحسم ردود فعلهم حينما يتوجه العشرات بسرعة وهم يرمون الأحجار ويضربون بالعصا لفتح الطريق في اتجاه السياج. لكن دائما يتم الوصول اليهم في الوقت المناسب بفضل طائرا الهيلكوبتر وكاميرات الرؤية الليلية للحرس المدني. وبواسطة أجهزة الانذار والهواتف يخبرون القوات المساعدة المغربية، الذين يتواجدون بالقرب من السياج، والذين لا يتدخلون مع قوة الموجات البشرية للأفارقة، إلا بعد البدئ في تسلق السياج، حينداك تتدخل القوات المغربية بكل ما لديها من امكانيات لمنعهم من التسلق والوصول الى الجهة الأخرى.
 
على مدى السنوات الأخيرة، اختفت عمليا الهجرة غير الشرعية في شواطئ جزر الكناري وانخفضت في جانب شبه الجزيرة الايبيرية، لكن في سبتة ومليلية ارتفعت في الشهور الماضية الى مستويات مماثلة لأواخر عام 2005. لهذا فان عمليات اعادة الواصلين الى مليليلة بواسطة الطريقة التى تمت اليها الاشارة، لا تصلح فقط لتخفيض عدد المهاجرين فحسب، بل تكمن أيضا في ارسال رسائل رادعة للذين يتجمعون في الجبال المحيطة بمليلية، وكذلك بواسطة (الشفرات المزروعة في الأسلاك المحيطة بالسياج) التي أعيد ادخالها على مسافة ثلاث كيلومترات، من ضمن 12 كيلومتر، في الأماكن التي تتم فيها أغلب عمليات التسلق.
 
تلك الشفرات القاطعة، كانت قد أدخلت لأول مرة في السياج الحدودي أواخر عام 2005، لكن، سنتين بعد ذلك سحبت، بعد ملاحظة أضرارها البليغة عل الأيدي والأرجل والوجوه. في تلك السنة كان قد تم العمل على ارتفاع السياج من ثلاثة الى ستة أمتار، كما تم تركيب مجموعة من القنوات المغذية بسبعين قنبلة تعمل بالضغط لتنفجر بالرش في وجوه الأفارقة بسوائل حارقة تجبرهم على التراجع. لكن، كل ذلك لم يعطي نتيجة ولا مفعولا رادعا، رغم ثمنها الباهظ الذي تجاوز 30 مليون أورو.
للإطلاع على مضمون التسجيل ، إضغط على الشريط التالي :