تسلل 37 إفريقيا إلى داخل مليلية يوتر علاقات المغرب وإسبانيا

ناظورتوداي : يوسف الساكت

وجه خوان خوسي إمبرودا، رئيس الحكومة المحلية بمليلية عن الحزب الشعبي الاسباني، أصابع الاتهام إلى مافيا، لم يحدد هويتها، ساعدت 37 مهاجرا من جنوب الصحراء، مساء الأحد الماضي، على اختراق الأسلاك الشائكة والحواجز المنيعة المضروبة على المدينة المحتلة، وتراقبها دوريات قارة من الجنود المغاربة والحرس الحدودي الاسباني من الطرفين.

وقال إمبرادا، في تصريحات صحافية أعقبت أكبر عملية اختراق لحدود المدينة المحتلة منذ أكتوبر 2015، إن مافيا الهجرة غير الشرعية استغلت انشغال حوالي 600 عنصر من حرس الحدود الاسباني بالمشاركة في التصويت في الانتخابات البرلمانية التي جرت في اليوم نفسه، للوصول إلى الحواجز الحدودية، حيث نجح 37 مهاجرا من جنوب الصحراء، المرابطين في المناطق والغابات المجاورة، في القفز على الأسلاك والدخول إلى المدينة.

وأكد رئيس الحكومة المحلية للمدينة المحتلة أن مافيات الهجرة اعتادت على اختيار ما أسماه “فترات ضعف” تمر منها حراسة الحدود من الطرف الاسباني لشن هجوم جماعي على الأسلاك الشائكة يشارك فيه عدد كبير من المهاجرين يفوق عددهم 150 مهاجرا، وينجح بعضهم في التسلل إلى داخل المدينة.

وتابعت الصحافة الإسبانية عملية اختراق 37 مهاجرا جديدا للحدود المحصنة بثلاثة محاور من الأسلاك الشائكة العملاقة، باهتمام كبير، مؤكدة أن العملية تعتبر الأكبر بعد المحاولة الجماعية التي نفذها في 10 أكتوبر الماضي 130 مهاجرا نجح 30 منهم في الوصول إلى الجهة الأخرى، بينما اعتقلت السلطات المغربية بعضهم وفر آخرون إلى غابة غوروغو القريبة، حيث يقيمون وينظمون “غزواتهم” بين الفينة والأخرى.

وحسب المصادر نفسها، فإن المهاجرين الـ37 وصلوا في حالة مزرية إلى المدينة، حيث توجهوا إلى مركز إيواء بعد استقبالهم من قبل الصليب الاسباني، مؤكدة أن أغلبهم وصلوا حفاة بعد التخلي عن أحذية من صنعهم مدعمة بأسلاك وسدادات قارورات بلاستيكية تساعدهم على تسلق الأسلاك الشائكة، كما أن بعضهم يحمل جروحا غائرة في أطراف في أجسامهم نقلوا إثرها إلى مراكز استشفائية لتلقي العلاجات.

وتصف سلطات المدينة المحتلة هذا الاختراق بضربة موجهة، بعد الاستثمارات الكبيرة لرفع من مستوى الرقابة، بتنسيق مع السلطات الأمنية والعسكرية المغربية منذ 2014، وهي السنة التي تم فيها الشروع في بناء سياج حديد بطول 7 أمتار معزز بخندق من الجانبين ومعزز بعدد من الأجهزة والكاميرات الرقمية المتطورة.

وبعد انتهاء الأشغال، التي تعززت بشق طريق جديدة بمحاذاة الحدود من قبل المغرب تصل إلى بوابة فرخانة، أصبحت المدينة المحتلة من بعيد أشبه بسجن كبير محاط بسياج حديدي يمتد على مساحة 12 كيلومترا، وتعلوه أسلاك شائكة علوها 7 أمتار، إضافة إلى توفره على كابلات توصيل وشبكة من أجهزة الاستشعار الإلكترونية ومكبرات الصوت وتجهيزه بأضواء ذات كثافة عالية وكاميرات فيديو ومعدات للرؤية ليلا.

ورغم هذه التجهيزات والحصار، الذي كان موضوع انتقادات من قبل جمعيات حقوقية وطنية ودولية، لم يتردد آلاف المهاجرين في تجريب المحاولة، كلما سنحت الفرصة، معتدمين الطريقة نفسها: الهجوم الجماعي لتمكين مجموعة صغيرة من العبور وترديد جملتهم الشهيرة “بوسا بوسا”، أي “انتصار انتصار”.