تشبيه بنكيران بـ”الحمار” مؤشر على اندحار السياسة بالمغرب

نـاظور توداي : حسن الأشرف

لم تمر مشاركة بضعة حمير في المسيرة الاحتجاجية التي نظمها حزب الاستقلال، يوم الأحد الفائت بالرباط، احتجاجا على قرارات الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية، دون أن تترك العديد من التعليقات وردود الفعل حول مرامي “إقحام” الحمير في مظاهرة ذات طابع سياسي بالدرجة الأولى.

وذهب البعض إلى أن تواجد بعض الحمير في مسيرة احتجاجية ضد الحكومة، وهي الدواب التي تم إلباسها قمصانا أنيقة وربطات عنق أيضا، ومُرفقة بعبارة درج لسان رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران على ترديدها “فهمتيني ولا لا”، يتضمن نوعا من الإبداع السياسي، وتكسير الرتابة في مجال الفعل الاحتجاجي بالبلاد.

ويرى آخرون، بالمقابل، أن تأثيث الاحتجاج السياسي في المشهد المغربي بالحمير خطوة غير مقبولة، باعتبار أن المعارضة يتعين أن تسمو على السقوط في فِخاخ “الشخصنة”، كما يلزم أن تتبع الأعراف الديمقراطية في التعبير عن آراء تخالف الموقف الرسمي للحكومة.

الدكتور أحمد مفيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة فاس، أكد في تصريحات لهسبريس، أن “انتقاد رؤساء الدول والحكومات والوزراء والبرلمانيين وجميع الشخصيات العمومية، يعتبر ممارسة جد عادية في الديمقراطيات الغربية”.

وتابع مفيد موضحا أن “هذه الممارسة لا تتم بشكل عشوائي، كما أنها تنصب حول الأفعال ولا تهتم كثيرا بالأشكال، وتندرج في إطار ترسيخ الحرية في التعبير، وعدم فرض القيود على الرأي، مادام ليس فيه تجريح لأي كان، أو مساس بكرامة أي شخص معين”.

وبخصوص ما حدث يوم الأحد الماضي بالرباط، عندما استقدم أنصار حزب الاستقلال لبعض الحمير للمشاركة في المظاهرة الاحتجاجية ضد الحكومة، فقال المحلل ذاته إن ما وقع “يخالف تماما الأعراف الديمقراطية، ويمس بشكل مباشر بكرامة الأشخاص، ويعبر عن اندحار السياسة بالمغرب”.

“النقد مشروع وواجب، ولكن تشبيه رئيس مؤسسة دستورية، هي الحكومة، بالحمار يعتبر أمرا غير أخلاقي وغير قانوني، ومهينا وحاطا بالكرامة، مهما بلغت درجة الاختلاف مع رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران” يجزم مفيد.

وزاد المتحدث بالقول “إن إلباس الحمار لربطة العنق والقميص، وحمله لعبارة ألف رئيس الحكومة إطلاقها، يبين على أن المقصود بالحمار هو رئيس الحكومة، وهذا السلوك لا يمت للمعنى الحقيقي للسياسة، ولا للمعارضة السياسية بأية صلة”.

واستدرك مفيد بأن “حصيلة حكومة بنكيران جد متواضعة لحد الآن، ومن الضروري مواكبة عملها بالنقد والمعارضة وتقديم البدائل والحلول، ولكن كيفما كانت الظروف والأحوال يجب أن تتم المعارضة بالطرق المنصوص عليها في الدستور، والمتعارف عليها في الأنظمة الديمقراطية، كما ينبغي أن تمارس بالأسلوب الذي يمكن أن يرجع الثقة في السياسة والسياسيين، لا بالأسلوب الذي يدفع لكره السياسة والسياسيين”، على حد تعبير الأستاذ بجامعة فاس.