تشييع جثمان الأستاذ محمد جسوس بمقبرة الشهداء بالرباط

نـاظورتوداي : 

تم، بعد صلاة ظهر الاثنين بالرباط، تشييع جثمان أستاذ علم الاجتماع محمد جسوس، الذي وافته المنية، يوم الجمعة الماضي، عن سن يناهز 76 سنة بعد معاناة طويلة مع المرض.
 
وبعد صلاتي الظهر والجنازة بمسجد الشهداء بالرباط، نقل جثمان الراحل إلى مثواه الأخير بمقبرة الشهداء حيث ووري الثرى، في موكب جنائزي مهيب حضره، على الخصوص، أفراد أسرة الفقيد، ومستشار صاحب الجلالة السيد عبد اللطيف المنوني، ورئيس الحكومة السيد عبد الإله ابن كيران، وعدد من أعضاء الحكومة، وعدد من زعماء الأحزاب السياسية، وشخصيات تنتمي إلى عالم الثقافة والفكر، وعدد من أصدقاء ورفقاء الراحل.
 
وتوجه الحاضرون، بهذه المناسبة الأليمة، التي تليت فيها آيات بينات من الذكر الحكيم، إلى الله العلي القدير بأن يتغمد الفقيد بواسع رحمته التي لا تقاس، وأن يشمله بمغفرته ورضوانه، وأن يجعل مثواه فسيح جنانه، وأن يثيبه عما أسداه لوطنه من خدمات جليلة ومن إسهام قوي في تكوين أجيال متعاقبة من المثقفين والمفكرين في ميدان علم الاجتماع، الجزاء الأوفى.
 
وكان الملك محمد السادس بعث برقية تعزية إلى أفراد أسرة المرحوم الأستاذ محمد جسوس، ضمنها جلالته أحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة لهم في هذا المصاب الأليم، مستحضرا جلالته “ما كان يتحلى به الفقيد من أخلاق فاضلة، وغيرة وطنية صادقة، وتشبث مكين بثوابت الأمة ومقدساتها”.
 
ويعتبر الراحل محمد جسوس علامة فارقة في تاريخ السوسيولوجيا المغربية، بالنظر إلى الدور المتميز الذي لعبه منذ نهاية ستينيات القرن الماضي في تكوين أجيال عديدة من السوسيولوجيين، وكذا للدور الذي اضطلع به في انفتاح الجامعة المغربية الناشئة على مقاربات نظرية وممارسات ميدانية جديدة سمحت بتأسيس خطاب سوسيولوجي متميز بعقلانيته ونزعته النقدية من جهة، وبحرصه على التقيد بالاشتغال في حدود العلم ووفق ضوابط ومقتضيات كانت بدورها في طور التأسيس، وساهم الفقيد بحظ وافر في تقعيدها وترسيخها.
 
وازداد الراحل جسوس بفاس عام 1938، وحصل على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة برنستون بالولايات المتحدة سنة 1968، والتحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية أستاذا لعلم الاجتماع سنة 1969، وعين أستاذا مدى الحياة لعلم الاجتماع بجامعة محمد الخامس سنة 2004.
 
ومن بين أعماله “رهانات الفكر السوسيولوجي بالمغرب، طروحات حول المسألة الاجتماعية” و”طروحات حول الثقافة والتربية والتعليم”، فضلا عن عمل قيد النشر حول “طبيعة ومآل المجتمع المغربي المعاصر”.