تصريحات امحمد الخليفة وبنكيران توضح الصورة لمن لم يفهم المؤامرة بعد

محمد بودرا : رئيس جهة الحسيمة تازة تاونات 

لقد باتت واضحة مواقف هذين الحزبين ( اللذين تمثلانهما هاتين الشخصيتين المشار إليهما في العنوان أعلاه ) من الأمازيغية ومن الهوية المغربية، وغدا جليا أن المغرب بالنسبة إليهم بلد عروبي، لذلك فهما مستعدان لقرع الطبول وإعلان الحرب على باقي المكونات الأساسية المشكلة للهوية الوطنية؛ وهكذا بدؤوا يضغطون بكل ما أوتوا من قوة على الملك، تماما كما كانوا يفعلون في السابق؛ الأمر الذي يجعلنا نفهم وندرك تلك الحرب الطاحنة التي كان قد شنها، قبلا، هؤلاء على النخبة الريفية التي حاولت التقرب من محيط الملك، فنجحوا في إضعافها بمساعدة من بعض الإخوة الريفيين الذين سهلوا لهم المأمورية عن طريق قلب الحقائق وإذكاء فتيل توترات غير ذات معنى أحيانا، لا لشيء سوى اجتهادا في إبعاد الملك عن المنطقة وأبنائها وتدمير النخبة الريفية. وهكذا انطلت الحيلة، للأسف الشديد، على الكثيرين ممن يقال لهم "الديمقراطية أولا" وبعد ذلك نتفاهم، تماما كما قالوا لنا قبلا "الجهاد من أجل الاستقلال " وبعد ذلك نتفاهم، وعشنا ورأينا جيدا كيف تفاهموا معنا. 

إني أدعو كافة إخوتي للتساؤل عن: معنى "الملكية البرلمانية" في ظل الوضع الراهن، حينما سيتم نقل السلطات من يدي الملك إلى أحد الأمناء العامين للأحزاب، هل تعتقدون، أيها الإخوة، أنهم سيعاملوننا أحسن من الملك؟ لا شك أننا سنندم كما ندمنا مباشرة بعد الاستقلال وأكثر. 

إن مصلحة الريف اليوم تتمثل في التحالف مع الملك بغاية ترسيخ جهوية متقدمة حقيقية أو حكم ذاتي، أما في حالة ما إذا استمرت أداة الحكم محتكرة بين أيدي أهل المركز (أي الأحزاب الحالية) فتأكدوا أن لا مستقبل للريف ولشمال المغرب. ألا تستغربون حين تجدونهم يمنعون تأسيس الأحزاب الجهوية، في الوقت الذي ندرك فيه أن هاته الأحزاب أغلبها تأسس على دعائم عرقية أو دينية أو عائلية..؟ ألا تفهمون بعد لماذا هم متراصون ويقفون بالمرصاد ضد كل من سولت له نفسه أن يهدد مواقعهم، وأنتم أدرى بمن هدد موقعهم؟
أشهد أني فهمت المؤامرة يوم زارني أخ جنيرال مبعوث من قبل أحد الريفيين (معروف عنه كونه رجل أعمال مقيم بالخارج) مرفوقا بأحد المناضلين اليساريين لأجل إقامة إذاعة جهوية بالحسيمة، آنذاك فقط فهمت كل شيء وناضلت مع بعض الإخوة كي تبقى الحسيمة مدينة ملكية، وما زلنا نناضل من أجل ملكية جهوية، إذا صح هذا التعبير، وبغاية إسقاط المركز. فما العمل اليوم؟ علينا أن نخدم أجندتنا نحن وليس أجندة الآخرين، وأجندتنا الحالية هي ضرورة اقتسام السلطة مع المركز، على أن نساهم جميعا في إعادة النظر في طرق وأشكال احتجاجاتنا التي لا تخدم مصالحنا بالمرة، بل على العكس تقدم للخصوم مبررات قصم ظهورنا، كما هو الشأن بالنسبة لأشكال من قبيل: قطع الطرقات واقتحام المؤسسات وتعطيل العمل بها ضدا على مصالح المواطنين… وبدل ذلك علينا الاهتداء إلى الاستمرار في مطالبتنا بالحقوق بطرق مشروعة وحضارية لا تضر بالاقتصاد والتجارة وقضاء مآرب الناس والأمن العام. أيها الإخوة:
ـ ألا تعلمون أن الوزراء في الرباط، دون سواهم، هم الذين يوقعون على التوظيفات؟
ـ ألا تعلمون أن رخص النقل، بل حتى مجرد تغيير نقطة الانطلاق، يوقعها وزير الداخلية؟
ـ ألا تعلمون أن رئيس الجهة ليس هو الآمر بالصرف؟
ـ ألا تعلمون أن التوظيف بمكتب المطارات والموانئ يتم من وفي المركز؟

كل ما ملكت أيدينا هو التوسل، وأحيانا التسول، من أجل منطقتنا وأبنائها البررة، قد نكون نجحنا بعض الشيء فيما مضى، لكن ها هم اليوم يصدون الأبواب في وجوهنا ولا يكلفون أنفسهم عناء الجواب علينا.

لكل ذلك، تبدو لي اللحظة التي نعيشها اليوم مصيرية للغاية، وبالتالي على إخواننا الغيورين والعاقلين أن ينسوا الأحقاد، وأن يسامحونا في حالة ما إذا صدرت عنا بعض الأخطاء، لأن الذي لا يخطئ هو الذي لا يمارس، لاسيما وأن الخطر المحدق بالريف سوف يأتي على الأخضر واليابس وسيدمرنا جميعا وسيطمس تاريخنا وهويتنا، رمز اعتزازنا، علما أننا نمثل أصحاب هذه الأرض التي ورثناها عن أجدادنا؛ والمسؤولية كل المسؤولية أن نحافظ عليها وعلى مستقبل الأجيال القادمة.
أود، في الأخير، أن أؤكد على أن المطلب الحقيقي لسكان شمال المغرب يتمثل في "الملكية الجهوية"، فهم يقولون ويجترون أن "لا جهوية بدون ديمقراطية" وأنا أقول وأصر على أن "لا ديمقراطية بدون جهوية".