تعددُ الزوجات .. تطبيقٌ لتعاليم الدين أم عطشٌ حارق إلى الجنس؟

ناظورتوداي : 

“تعددُ الزوجاتِ كانَ أقصدَ سبيلٍ إلَى تلبيَة حاجياتِي الجنسيَّة مع صونِ إيمَانِي كإنسانٍ مسلم. فبعيداً عن المواربَة؛ ليسَ من طبيعَة الرجُّلِ فِي العالمِ بأكلمه، أنْ يخلصَ لامرأة واحدة، وَفيمَا يختَارُ البعض على سبيل المثالَ، تدبير الأمر بخفاء مع عشيقاتهم، ارتأيتُ أنَا شأنَ آخرين، قصدَ بابِ الشفافيَّة والزواج رسميًّا”، هكذَا يحكِي سلِيم البالغْ من العُمرِ 35 عاماً، المرتبط بزوجتين، والذي فكر في الزواج بِثَالثَة. وبخِلَاف ما قد يَذهبُ تصور القارئ إلى رسمه من قوالب لسليم، فإنَّ الرجلَ ليسَ ملتحياً، ولا رجلاً طاعناً فِي السن، يعيشُ بباديَة نائيَة. وإنمَا طبيب أخصائي فِي أمراض العيون، وعصرِيٌّ إلى أبعدِ مدًى.

والمدهش في الأمر، أنَّ سليم ليسَ بالرَّجُل الوحيد الذِي يفكِّرُ علَى هذَ النحو. حيثُ كانت دراسة حولَ “الإسلام فِي الحياة اليوميّة بالمغرب”، أعدَّهَا كلٌّ من محمد العيادي، وحسن رشيق، ومحمد الطُّوزِي، قد أظهرت أنَّ 44 بالمائة من المغاربَة يؤيُّدونَ تعدد الزوجات. والأدهَى من ذلكَ، أنَّ نسبةَ المؤيدين للتعدد من ذوِي المُستوَى التعلِيمِي تفوقُ نسبةَ مؤيديه وسطَ المستجوبين غير المتمدرسين. وهوَ معطَى يثيرُ خشيَة الناشطة النسائيَّة، فوزيَّة أسولِي، التِي تناضلُ منذُ عدة سنوات بهدفِ منع التعدد، الذِي ترى رئيسَة الرابطة الديمقراطيَّة لنساء المغرب أنهُ يلحقُ حيفاً وجوراً بالمرأة، وينعكسُ بِنتائج وخيمَة على الطفل والمجتمع”.

مهمة صعبَة لكنهَا غيرُ مستحيلَة..

لا يزالُ هناكَ إذنْ طريقٌ طويل حتى تحسمَ المعركة، سيمَا أنَّ حكومة إسلاميَّة تقودُ المغرب منذُ نوفمبر 2011، تضمُّ وزيرَين عن العدالة والتنمية، من متعددي الزوجات، وهمَا وزير العدل والحريَّات مُصْطَفَى الرمِيد، والعُلبَة السوداء لرئيس الحكومة، عبد الله باهَا، وزيرالدولَة، وإنْ كانَ بنكيران لم يتزوج للمرة الثَّانيَة، فإنهُ لم يتورع عن القول فِي حوارٍ مع صحيفة لومُوند، إنّ تعددَ الزوجات يبْقَى أفضلَ من الدخول في علاقة مع عشيقات”.

أمَّا أرقامُ وزارة العدل، فتظهرُ أنهُ من أصل 325.415 عقد زواج أُبرمَ سنةَ 2014، أعطيَ 1104 إذن بالتعدد. بخلافِ991 إذنَاً سنةَ 2010. فِي ارتفاع طفيف لعدد الحالات المقبلَة على التعدد. بيدَ أن من الصعب بل من المستحيل معرفة حقيقة الأرقام ما لم يكن هناكَ منعٌ صريح لتعدد الزوجات، تقولُ خديجة الركَّانِي، المحَاميَة عن هيئة الدار البيضاء، وعضوة الجمعيَّة المغربيَّة لحقوق النساء.

وِبالرغمِ من أنَّ مدونة الأسرة، التِي تمَّ إرساؤُهَا فِي 2004، ضيقت المجالَ علَى الراغبين في التعدد، وعقدت المَهمَّة، عبر اشتراط الموافقة المسبقَة للزوجة الأولَى. إلَّا أنهَا لم تستعصِ علَى بعضِ الرجالِ الذِين أوجدُوا حيلًا فِي الالتِفَاف على مقتضياتهَا، والزواج سراً بِالفاتحة فِي كثيرٍ منَ الحالات.

دوافع الرجَال؟

بعدَ التطرق إلى مناحيَ من قضية التعدد، يبدُو من الحريِّ التساؤلُ حول السبب الذِي يدفعُ الرجل إلى الارتباط بزوجة ثانية أو ثالثة ورابعة؟ فإلى جانب الحالات الخاصة ممثلة في العقم أو المرض المزمن للزوجة الأُولَى. فإنَّ الباعث الذِي يترددُ كثيراً ومباشرة على لسانِ معظم متعددي الزوجات هُوَ الجنس. وتحقيق الرغبَة. حيث يقول الرجل الأربعينِ] عماد، الذِي يعملُ أستاذًا للرياضيات، وهوَ لا يزالُ محتفظاً بهيئة شاب يافع، إنَّ الرجُلَ الذِي لا يعترفُ بأنَّ بباله حلماً ليصبح كدون خوان أو كازانوفَا او كالحاج متولِّي إنسانٌ كاذبٌ بدون شك. أمَّا طبيب العيون سلِيم فيقولُ سليم دونَ أدنَى حرج، ما مؤداه (لْـمَـاكْلَة من طاجِينْ واحْد كتْقْنّْنـط)، أيْ أنَّ المرءَ يشعُر بالمللِ إنْ هوَ أخذَ في أكل الدجاج يوميًّا، وهوَ مستندٌ شائع لدَى متعددي الزوجات. وكمَا أنَّ جموحَ الرغبَة حكرٌ على الرجالِ دونَ السيدات. وبما يوحِي بأنَّ العلاقَة الزوجيَّة لدَى أولئكَ الرجال تنحصرُ فِي اللحمِ وَالجسد والمُتعَة.

فِي غضونِ ذلكَ، هناكَ من يقول إنَّ التعددَ يسمحُ للرجل المسلم، بتلبيَة رغبته الجنسيَّة في إطار الحلال ودونَ الوقوع فِي شراك علاقاتٍ جنسيَّة خارج مؤسسة الزواج.

ما قولُ النساء؟

عبَارتَان اثنتان تردَان على لسان من يعشنَ واقعَ التعدد؛ الغيض فالإهانَة، “فحينَما أخبرنِي زوجِي أنهُ يعتزمُ الارتباط بزوجة ثانيَة انقلبت حياتِي رأساً على عقب، وحاولتُ كثيراً أن أتبينَ السبب، وَتساءَلتُ في قرارة نفسِي عن الشيءِ الذِي ينقُصُنِي حتَّى يتزوجَ بثانيَة، بعدَما مضت عشر سنوات على زواجنا، وكنا قد أنجبنا الأطفال”، تقول صونيَة، العاملة إطاراً مقاولاتيًا. فيمَا تقولُ فوزيَّة، ربة بيت في عامهَا الخامس والثلاثين، إِنَّهَا لم تكُنْ تعلَم أنَّ زوجَها “زهوانيٌّ” يلهثُ وراء العشيقات. ولم تتخيلْ يوماً أنَّ الرجل العصري والمتعلم، الذِي وقعتْ فِي حبه، أن يتزوجَ بثانيَة”.

أمل شباش، أخصائيَّة في العلاج النفسِي والجنسِي.

هلْ يكونُ الجنسُ أكبر حافز للرجل على تعدد الزوجات؟

على العموم، تفوقُ الرغبةُ الجنسيَّة لدَى الرجلِ نظيرتَهَا لدَى المرأة، لكنَّ الجنس ليسَ بالحافز الأساسي. ففي نظرِي، يحاولُ الرجل الذِي يختارُ التعدد طردَ الوحدة من حياته عبر كافة السبل الممكنَة، إمَّا عبرَ البحث عن حضور مَا، أو عن امرأة يتفاهمُ معهَا جنسيًا، كمَا أنَّ هناكَ عاملاً دينيًا أيضاً. فمتعددو الزوجات يستدلون بجواز التعدد فِي اللإسلام الذِي حرمَ العلاقات الجنسيَّة خارجَ إطار الزواج.

هل من الناجعِ، نزوع بعضُ متعددي الزوجات إلى الاعتقاد أنَّ فِي التعدد حلا لمشاكل الأزواج؟

إطلاقاً، فالرجل لنْ يحلَّ مشاكله الزوجيَّة مع الزوجة الأولَى عبرَ الارتباط بثانية. وذلكَ لا يعدُو كونهُ هروباً إلى الأمام ليسَ من شأنهِ أن يحلَّ مشكل العلاقة الزوجيَّة الأُولَـى. أمَّا إنْ كانَ هناكَ غيابٌ للتفاهم بين الأزواج، فمن الحريِّ بالرجل أن يرجعَ إلى ذاته، ويبحث فِي الأمر معَ زوجته لا أن يغطِي تلكَ المشاكل باللجوءِ إلَى التعدد.

بناءً على الحالات التِي تستقبلينها من متعددي الزوجات ونسائهم، ما هيَ المشاكلَ التِي يواجهونهَا عادة؟

نساءُ متعددِي الزوجات، يشتكين من مشاكلَ في العلاقَة بأزواجهنَّ، فمن النسَاءْ من لا تطيقُ أن يمارسَ زوجُهَا الجنس مع أخرى. بدافع الغيرة التِي تخلقُ مشاكلَ لا حصرَ لهَا. كالأرق والهستيريَا أو الانهيَار، بمَا يضحِي معهُ سعيُ الرجل المتعدد الزوجات إلى إحداث توازن مأساةً عائليَّة، يغدُو معهَا الدواءُ أسوأَ من الدَّاءِ.