تعطل المسدس قلص عدد ضحايا مجزرة بلقصيري

ناظورتوداي :
 
خرج حسن البلوطي، مقدم الشرطة الذي قتل ثلاثة من زملائه في مفوضية مشرع بلقصيري، الأحد الماضي، عن صمته، وشرع مساء أول أمس  في الكلام، بعدما استفاق من آثار هول  الجريمة التي اقترفها بسلاحه الوظيفي، وقال للمحققين إن «سعيد الفلاحي، مقدم شرطة استفزني وسبني، ولم أتمالك نفسي، وأخرجت مسدسي، وقتلته بثلاث رصاصات اخترقت رأسه».
 
واستنادا إلى مصادر مقربة من التحقيق، فإن سعيد الفلاحي الذي كان أول ضحية للبلوطي، دخل مع الأخير في ملاسنات حول التعليمات التي تلقاها من رئيس المفوضية، القاضية بحرمانه من العمل في الحاجز الأمني، الأمر الذي اعتبره البلوطي مؤامرة مدبرة ضده، فأقدم على تصفية زملائه في المهنة، وكان ينوي إسقاط ضحايا آخرين، لكن تعطل مسدسه، وفق ما أفاد به المحققين، حال دون ذلك.
 
وأجمل البلوطي أسباب فعله الإجرامي، أثناء الاستماع إليه، مساء أول أمس  ، من طرف عناصر المفتشية العامة في ثلاثة هي ضغوطات العمل، وحرمانه من لباس الأمن، ومنعه من العمل في الحاجز الأمني. 
 
وقال مصدر مطلع في مفوضية الأمن بمشرع بلقصيري إن «سعيد الفلاحي نادرا ما يأتي إلى المفوضية، وهو مكلف فقط  بتنظيف معدات الأسلحة، وإن رئيس المفوضية، كلفه يوم الأحد بالمناولة، فيما ذهب هو لحضور اجتماع مع باشا المدينة مع أرباب سيارات الأجرة الكبيرة». 
 
وبتعليمات من فؤاد بالحضرية، والي أمن القنيطرة، ظل أربعة عناصر من شرطة المدينة يتناوبون على حراسة البلوطي، خوفا من انتحاره، قبل إحالته صباح أمس (الأربعاء) على الوكيل العام لاستئنافية القنيطرة الذي أحاله بدوره على قاضي التحقيق. 
ونفى مصدر أمني أن يكون حسن البلوطي حدد، أثناء التحقيق معه، قيمة المبلغ المالي الذي يطلبه المسؤول الأول عن أمن بلقصيري المعفى من مهامه، مقابل السماح لبعض رجال الأمن للعمل في «الباراج». 
 
واستغرب المصدر نفسه تناسل الشائعات تزامنا مع هذه الجريمة، إذ يتحدث البعض عن أن أصحاب عربات مجرورة يدفعون يوميا 300 درهم رشوة للسماح لهم بالعمل، علما أن هذا المبلع لا يمكن تحصيله حتى في المدن الكبرى أرباحا، فكيف يمكن دفعه في مدينة صغيرة كبلقصيري.
 
إلى ذلك، أنهت اللجنة المركزية التي أوفدها بوشعيب ارميل إلى بلقصيري، المكونة من ثلاثة مفتشين من المفتشية العامة للمديرية العامة للأمن الوطني تحقيقها الإداري الذي يجري التكتم عليه، نظرا لخطورة المعلومات التي يتضمنها، وهي المعلومات التي قد تطيح قريبا بمجموعة من الأسماء لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بهذه «المجزرة»، يتقدمها رئيس مفوضية الشرطة الذي انتهى الاستماع إليه في التحقيق الإداري، ورئيس المقاطعة الثانية ببلقصيري الذي شرع في تبادل الاتهامات مع رئيس المفوضية المعفى من مهامه، والموضوع رهن إشارة المحققين. 
 
وفي خطوة تضامنية منها مع عائلات ضحايا البلوطي، شرعت أسرة الأمن في مشرع بلقصيري في جمع تبرعات ومساهمات مالية لتقديمها عزاء لزوجات من وصفهم ارميل بـ«الشهداء».
 
وكانت مديرية الأمن الوطني خصصت لأول مرة 5 ملايين سنتيم، عزاء لعائلة الضحايا التي تسلمتها زوجاتهم من يد أرميل وشكيب برقية، عامل إقليم سيدي قاسم. 
 
من جهة ثانية، استبعدت مصادر متطابقة أن يحاكم البلوطي أمام المحكمة العسكرية بالرباط، وقالت إنه سيحاكم أمام القضاء المدني بالقنيطرة، لأنه يحمل سلاحا وظيفيا مرخصا به.