تفاصيل مرَض غامض قضى على شقيقتين والثالثة في قسم الإنعاش بالرباط

نـاظورتوداي :
 

مازال الغموض يلفّ نوعية المرض الذي فتَكَ بِشَقِيقَتَيْن، وأحال الثالثة على قسم الإنعاش بمستشفى ابن سينا بالرباط، في الوقت الذي يخيّم فيه الرعب والترقّب على أسرة الضحيتين، مطالبين بضرورة معرفة نوعية المرض، أو الوباء، أو السّم الذي أصاب الشقيقات العازبات.

الإصابة الأُولى

استناداً إلى عدد الإثنين (26 يناير) من جريدة “الأخبار” التي زارت أسرة الضحايا الثلاث، بدوار أولاد صالح أولاد سيدي أحمد، بالجماعة القروية “مليلة” إقليم ابن سليمان، فإن أعراض المرض الغريب برَزت يوم 23 دجنبر من سنة 2014، لدى الضحية “نعيمة لبار” (43سنة) الطالبة المجازة في شعبة القانون العام، التي كانت تناضل ضمن جمعية المعطلين الحاملين للشهادات العليا، والتي كانت تقيم رفقة شقيقتها عزيزة لبار (35سنة) في منزل للكراء بحي ليساسفة في الدار البيضاء.

بحسب رواية “الأخبار”، 10 أيام من الصراع مع نزلة البرْد والحمى والهبوط المفاجئ للضغط الدموي، بالإضافة إلى آلام في الجبين والكتف والقفا، لم تنفع معها أدوية طبيب “الطب العام” محلياً، الذي زارته شقيقتها. عَلِمت أسرتها بمرضها، فأرسلت شقيقتها الكبرى (عائشة)، لرعايتها والعودة بها إلى المنزل القروي، حيث الهواء النقي والتغذية والبيئة.

نَقْلُ نعيمة إلى بيت العائلة لم ينفعها في شيء، حيث ظلت حالتها الصحية في تدهور مستمر، مع السعال الديكي، ليتمّ نقلها إلى مدينة الكًارة، حيث جرى فحصها من جديد من طرف طبيب (طب عام أيضاً)، رأى ما رآه زميله السابق، وطلب تحاليل تخص كبد الضحية، إلا أن تدهور حالة المريضة عَجّل بوفاتها، بعد 5 أيام من عودتها من منزل عائلتها، وتمّ دفنها دُون أدنى استشارة طبّية. إلا أن شقيقتها الكبرى، التي تكلّفت برعايتها طيلة فترة مرضها، لم تستسغ وفاتها، فحزنت عليها حزناً كبيراً.

هَلاَك الشقيقة الصغرى…ويَزداد الغموض

فجأةً، بدأت أعراض الضحية المتوفاة تصيب شقيقتها الكبرى (عائشة لبار) تدريجياً، لكن الكل كان يرى انها مصابة فقط باضطرابات نفسية، بسبب عدم قدرتها على استيعاب خبر وفاة شقيقتها.

زاد مرضها، يقول شقيق الضحيتين لجريدة “الأخبار”، فاضطرت شقيقتها الصغرى (عزيزة لبار)، التي كانت مستخدمة في شركة بالدار البيضاء، إلى تركِ عملها، والعودة إلى منزل أسرتها لرعاية شقيقتها المريضة، بعد ان فقدت شقيقتها الوسطى التي كانت مؤنستها بالبيضاء.

عزيزة، بعد عودتها نقلت أختها المريضة إلى مستشفى ابن سينا بالرباط، فطُلب منها أن تحيلها على مستشفى مولاي يوسف لأنها مريضة بالأعصاب، غلا أن إدارة مستشفى مولاي يوسف رفضتها، لتعود بها أسرتها من جديد إلى مستشفى ابن سينا، في الوقت الذي كانت فيه الشقيقة الصغرى بدأت تتعرض للأعراض المرضية ذاتها.

هنا، اقتنع الطاقم الطبي لمستشفى ابن سينا، بان حالة الشقيقة الكبرى في تدهور، وعلِم بامر وفاة الشقيقة الوسطى (نعيمة)، فجرى وضعها بقسم الإنعاش، والإسراع في طلب شقيقتها الصغرى، التي ساءت حالتها فيما بعد، وبدأت تتقيأ دماً، فألحقت بقسم الإنعاش إلى جانب شقيقتها الكبرى، لكن القدر لم يمهل عزيزة حيث توفيت ليلة الأحد الماضي.

الوفاة الثانية، جعلت الطاقم الطبي، يأخذ عيّنات من جسد الضحية، لتحليله في المختبر العلمي ومحاولة معرفة هذا المرض، أو السّم او الوباء الذي قتل الشقيقتين، علماً ان كشفا لصورة الصدر (بلاكة الصدر)، بيّن حَسَب شقيقة الضحية، ان ما يشبه سحابة تكسو الكَبِد.

إصابة للكبد ونزيفٌ داخلي

استناداً إلى رواية “الأخبار” فإن كل ما تمكن الأطباء الاهتداء إليه بخصوص هذا المرض الغريب، أن بعض اعراضه المشابهة لأعراض أمراض الحمى وغيرها من الأمراض، تتحول الإصابة إلى الكبد، ويصاب المريض بالسعال، وينخفض ضغطه، ويتعرض لنزيف داخلي، قبل أن يدخل في غيبوبة تنتهي بوفاته.

رُغم الاهتداء إلى هذه المعطيات، فإن سبب المرض وكيفية علاجه، يظلان غامضان إلى حين ظهور نتائج التشريح الطبي لجثة الضحية الثانية.

حياة المقرّبين مهدّدة

في الوقت الذي لم تتوصل فيه وزارة الصحة، إلى حقيقة مرض الشقيقات، وما إن كان مرضاّ مُعدياً ام لا، وتستمر الضحية الثالثة في غيبوبتها، تشير “الأخبار” إلى أن العشرات من الأسر بمنطقة “ليساسفة” في الدار البيضاء، وجماعة مليلة بإقليم ابن سليمان، يتخوفون من احتمال انتقال العدوى إليهم.

التخوف يُهيمن على نفوس الأشخاص الذين كانوا مقربين من الشقيقتين المتوفيتين، على مستو الشركة التي كانت تعمل بها الضحية العاملة، أو زملاء الطالبة الجامعية.

ونقلت “الأخبار” رواية لشقيق الضحيتين، اكّد فيها أن مصالح وزارة الصحة لم تبادر إلى متابعة أوضاعهم الصحية عن قرب بعد معرفتها بأول إصابة، ولم تتخذ أي احتياطات أو ضمانات لتفادي انتشار الداء، في صفوف أفراد العائلة والضيوف والاقارب والأصدقاء، الذين لا زالوا يتوافدون على منزل الأسرة إلى يومنا هذا.