تقرير برلماني يورط قياديين استقلاليين في «تجاوزات مالية»

ناظورتوداي : عادل نجدي 
 
وضع التقرير العام لأعمال لجنة تقصي الحقائق حول مكتب التسويق والتصدير، الذي كشف عنه زوال أمس الإثنين خلال جلسة عامة لمجلس المستشارين، مسؤولين حكوميين
حاليين وقياديين حزبيين ومسؤولين إداريين في المكتب، في ورطة بعد أن وجه إليهم أصابع الاتهام، مطالبا بتحريك المتابعة في حقهم.
 
وكشف تقرير لجنة التقصي،  عن معطيات صادمة بشأن تفويتات لممتلكات المكتب وتوظيفات لأقارب مسؤولين بطرق مشبوهة، والاستفادة من تسبيقات وامتيازات خارج القانون. ومن أبرز المسؤولين الحكوميين الذين طالبت اللجنة بتحريك المتابعة في حقهم الاستقلالي عبد اللطيف معزوز، وزير التجارة الخارجية السابق، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج، والقيادي الاستقلالي المعروف علي قيوح، ونجيب ميكو، المدير العام للمكتب.
 
ويضع تقرير اللجنة، التي تشكلت بعد موافقة 157 مستشارا برلمانيا من الأغلبية والمعارضة، الوزير معزوز والمدير ميكو في قفص الاتهام، لـ«رفضهما القاطع» حضور جلسات الاستماع، ورفضهما كذلك تزويد اللجنة بالوثائق والبيانات المطلوبة. فيما كشف التقرير عن عدم استرداد جزء كبير من ديون المكتب، التي لازالت في ذمة بعض زبنائه، ومن أبرزهم والد وزير الصناعة التقليدية في حكومة عبد الإله بنكيران، علي قيوح المدين للمكتب بـ 11.574.364,95 درهم، وإسماعيل قيوح بـ 1.485.218,28 درهم برسم الموسم 2002/2003.
 
التقرير تحدث أيضا عن وجود ديون متنازع عليها مرتبطة بطريقة تدبير التسبيقات، التي كانت سخية وتفتقر إلى معايير مضبوطة وواضحة، من أبرزها حالة علي قيوح الذي تقدم برهن تحت رقم 19870 بخصوص التسبيق، الذي استفاد منه بمبلغ 14.289.000,00 درهم، لا يغطي إلا جزءا يسيرا من هذا المبلغ لا يتجاوز 6.700.000,00 درهم.
 
من جهة أخرى، كشف تقرير اللجنة، التي أحدثت في 24 ماي 2011، عن العديد من الاختلالات والخروقات «الخطيرة» التي تستوجب فتح تحقيق قضائي بشأنها، من بينها تفويت وبيع عقارات بأثمنة بخسة وأقل بكثير من ثمن السوق، مما كلف المكتب خسارة قدرت بأكثر من 54 مليون درهم. ومن الاختلالات التي تم الوقوف عليها أثناء عمليات البيع والتفويت بيع فيلا «لوبي» بـ 400 ألف درهم لصالح المدير المالي والإداري للمكتب، وهو في نفس الوقت عضو اللجنة المكلفة بانتقاء خبراء تقييم الممتلكات موضوع البيع. بينما استفادت سناء التادجوستي، التي توجد في وضعية رهن إشارة لدى المكتب، بالرغم من كونها لا تربطها أي صلة بمستخدمي هذا الأخير، من بيع فيلا «لاغارون» بمليون درهم بعد أن تم تحديد ثمن البيع بناء على نتائج خبرة عقارية أغفلت ذكر بعض المعطيات المتعلقة بهذا العقار، كوجود الفيلا في منطقة مخصصة حسب تصميم التهيئة للسكن العمودي، ووجودها كذلك في تقاطع شارعي «لابلاص» و»أميوت»، وهو ما كلف المكتب خسارة قدرت بـ 10.100.001,12 درهم. وفضلا عن تفويت العقارات، سجل التقرير تفويتات للشركات المملوكة للمكتب بدون الرجوع إلى موافقة المجلس الإداري كما كان الأمر بالنسبة لتفويت مساهمة الشركة المغربية العقارية إلى شركة صوفيكوم، وكذا استفادة أعضاء من المجلس الإداري من تسبيقات المكتب، باعتبارهم منتجين، دون الالتزام بإرجاع تلك التسبيقات.
 
وكان لافتا تسجيل التقرير القيام بتوظيفات وامتيازات مشبوهة لأخ الرئيس السابق للمجلس الإداري لشركة «سوكامار» بامتيازات خيالية واستثنائية، ولجلال نجاة، بدون أن تتوفر على الشروط المطلوبة، حيث اشترط إعلان التوظيف الحصول على شهادة الباكالوريا، إضافة إلى شهادة من أربع سنوات (Bac+4)، بينما تؤكد الوثائق أن مستواها الدراسي لا يتجاوز (Bac+3). كما أثار التقرير المذكور واقعة منح امتيازات لبعض الموظفين بالمكتب، من أبرزهم سناء تادجوستي، التي شكلت، حسب واضعي التقرير، استثناء من حيث الامتيازات التي استفادت منها بطريقة غير قانونية منذ التحاقها بالمكتب وطيلة مسارها المهني به، خصوصا خلال فترة تدبير المكتب من طرف المدير العام السابق بالنيابة.
 
كما أشار التقرير إلى إيجار المكتب فيلايين لفائدة الغازي عبد الكبير و التادجوستي سناء دون اللجوء إلى المناقصة وفي خرق صارخ للمقتضيات القانونية، بل أكثر من ذلك لم يتم تأدية أقساط الكراء.
إلى ذلك، أوصت اللجنة في نهاية تقريرها بتحريك المتابعات القضائية ضد كل الأشخاص الذين استفادوا من التسبيقات والتفضيلات والامتيازات خارج القانون، وضد المسؤولين وأعضاء المجلس الإداري الذين يوجدون في وضعية التنافي، والذين استغلوا صفاتهم من أجل الاستفادة من خدمات المكتب دون وجه حق. بالإضافة إلى المسؤولين السياسيين والإداريين الذين تساهلوا في تقديم التسبيقات خارج القانون وتلكؤوا في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة من أجل استرداد هذه التسبيقات. كما تشمل توصية اللجنة متابعة المسؤولين، الذين سهلوا عملية تفويت العديد من عقارات المكتب إلى الغير في خرق سافر للنصوص القانونية، ضاربين بذلك مسؤوليتهم في حماية مصالح مكتب التسويق والتصدير كمرفق عمومي بعرض الحائط.
 
من جهة أخرى، أوصت اللجنة بتحريك مسطرة المتابعة القضائية في حق المسؤولين السياسيين والإداريين الذين أبدوا رفضهم القاطع لحضور جلسات الاستماع، ورفضهم كذلك تزويد اللجنة بالوثائق والبيانات المطلوبة، وبإحالة التقرير على القضاء من قبل رئيس المجلس.