تلاعبات في 40 مليارا من المستحقات الضريبية

الفرقة الوطنية دخلت خط الأبحاث لكشف سر شيكات مضمونة تختفي مباشرة بعد إبراء ذمة الملزمين بالضريبة

ناظور توداي :

دخلت الفرقة الوطنية الأسبوع الجاري، في أبحاث لحل لغز اختفاء 40 مليار سنتيم، من متحصلات الديون العمومية بمديرية الضرائب بالبيضاء. وفيما يسود تكتم كبير على الفضيحة، أفادت مصادر عليمة، أن مسؤولي إدارة الضرائب، اكتشفوا، أخيرا، تلاعبات في النظام المعلوماتي، أخفت آثار مداخيل مهمة من تحصيل الديون العمومية، بلغت حسب مصادر مطلعة حوالي 40 مليار سنتيم. وأوردت مصادر  أن الاختلاسات مرت عبر مراحل، وبتعاون مع أكثر من متورط ، مازال البحث جاريا لتحديد أدوار كل منهم، وشملت عمليات الاختلاس ضرائب مستحقة، عبر وسيلة احتيالية، وباستعمال شيكات مضمونة مسحوبة عن وكالة بنكية توجد في مكناس.

وفي التفاصيل أفادت مصادر  أن الأمر يتعلق بشبكة وزعت الأدوار في ما بينها، إذ يتكلف شخص، مبحوث عنه، بالتوسط لدى المثقلة ذمته بمبالغ ضريبية، ويقترح عليه حلا، بأن يدفع بدله مبلغ الضريبة، الذي يتجاوز في حالات كثيرة، المائة مليون سنتيم، ويشترط عليه أن يدفع مقابل ذلك نقدا 50 في المائة من مبلغ الضريبة الواجب دفعه.

وأضافت المصادر نفسها أن العملية تتم بطريقة قانونية، وبشكل صوري، لتدخل أطراف أخرى، في ما بعد لطمس تلك الآثار.

ويحصل الملزم بدفع الضريبة من الشخص صاحب الشيك المضمون، على وصل إبراء الذمة بشكل رسمي، مسلم من مديرية الضرائب التي يزاول في نفوذها الترابي نشاطه التجاري أو الصناعي.

وأوردت مصادر  أن العملية التي تتم بتواطؤ، تتكلل بالنجاح بعد تدخل أطراف أخرى لسحب الشيك المضمون ومحو آثاره بالحاسوب، ما يضع المبالغ المتحصلة من تلك الضرائب دون مساءلة، لأنها لا تظهر في جدول المداخيل الممسوك لدى إدارة الضرائب بعد تدخل أياد خفية لمحو آثارها.

وكبدت الاختلاسات التي كشفتها الأبحاث الإدارية، خزينة الضريبة مبالغ وصلت حوالي 40 مليارا، وتمت عبر مراحل، بشيكات مضمونة مسحوبة عن البنك نفسه وبواسطة الشخص نفسه، وهو المشتبه فيه المبحوث عنه لكشف باقي المتورطين، سواء داخل مصالح الضريبة المعنية بتبديد المال المتحصل من الديون العمومية، أو في الوكالة البنكية المسحوب عنها الشيكات المضمونة.

وينتظر أن تسبر أبحاث الفرقة الوطنية للشرطة القضائية مختلف مراحل عمليات الاحتيال على المؤسسة العمومية، بدءا بالطريقة التي تمنح بواسطتها الوكالة البنكية الموجودة بمكناس الشيكات المضمونة للوسيط المبحوث عنه، وطريقة اتصاله بالأشخاص الذين في ذمتهم ديون لفائدة الضرائب، وأيضا الاستماع إلى الأشخاص الذين أدوا الضريبة بهذه الوسيلة والمبالغ التي دفعوها من أجل الحصول على وصل إبراء الذمة.

وتسير الأبحاث أيضا لكشف مصير الشيكات المضمونة التي استعملت للإيهام بأداء مبلغ الضريبة، إذ أن البنوك تحجز على الأموال المقيدة في مثل تلك الشيكات إلى حين صرفها لفائدة الجهة الموجهة إليها، أو إعادة الشيك المضمون لتحرير تلك المبالغ.