تنمية المناطق الحدودية لمواجهة التهريب والإرهاب

ناظورتوداي : 

برنامج استعجالي لتعزيز بناء اقتصادي حدودي بالجهة الشرقية
تشهد المناطق الحدودية بين المغرب والجزائر، حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وذلك في إطار اليقظة الأمنية لاستباق خطر التنظيمات الإرهابية التي ما تزال تشكل تهديدا للمغرب، مما قد يفاقم معاناة سكان الحدود، في حين تسارع السلطات بالجهة الشرقية الخطوات في تنفيذ “البرنامج الاستعجالي لتنمية مناطق الحدود”.

يعاني الكثير من سكان المناطق المغربية الواقعة على الحدود مع الجزائر نقصا في فرص الشغل، أمام تشديد الإجراءات الأمنية بالمنطقة، من خلال مشروع السلطات المغربية الخاص بتمديد السياج الحديدي على الحدود البرية المغربية- الجزائرية، ليصل طوله إلى 110 كيلومترات، وهو الأمر الذي ساهم في تشديد الخناق على العاملين في مجال التهريب، خصوصا الوقود الجزائري. 

ويأتي ذلك بعد تشديدات أمنية فرضت على المنطقة الحدودية أمام التخوفات من الحركات الإرهابية. الأمر على خطورته، لم يمنع سكان المنطقة الحدودية من المجازفة بحياتهم للعيش من تهريب الوقود الجزائري والمواد الغذائية من وإلى المغرب.

تسييج 110 كيلومترات
تواصل السلطات بالجهة الشرقية، إجراءات تشديد رقابتها على حدودها البرية مع الجزائر، من خلال زيادة طول السياج الحديدي الذي يتم تشييده على الحدود البرية، ليصل إلى 110 كيلومترات، بدلا من 70 كيلومترا فقط، التي كانت مقررة خلال الفترة الأولى من إعداد المشروع، في حين شرعت السلطات الجزائرية بحفر خنادق على طول حدودها مع المغرب، منذ يونيو 2012، بغرض مكافحة تهريب الوقود الجزائري نحو المغرب.

وذكرت مصادر وفق يومية الصباح أن “الأشغال المنجزة من المشروع تجاوزت نسبة 98 في المائة، في انتظار أن تنتهي أشغال تشييد السياج الحديدي في الايام القليلة المقبلة.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أنه “تم تسييج أكثر من 100 كيلومتر بالسياج الحديدي الذي تقرر إقامته في إطار الإجراءات التي أعلنتها الحكومة المغربية لمواجهة التهديدات الإرهابية، ومكافحة تهريب البشر والأقراص الطبية المخدرة المهربة من الجزائر”. وسيناهز علو هذا السياج 3 أمتار، وسيمتد في 3 عمالات، هي وجدة وبركان، إضافة إلى جرادة.

وتسعى السلطات المغربية من وراء هذا المشـــــــــــــــروع، والــــــــــــــذي سيضع المنطقة الحدودية تحت المراقبة الدائمة على مدار 24 ساعة طيلة الأسبوع، إلى التصدي للتهديدات الإرهابية التي تهدد المغرب، إضافة إلى محاربة الجريمة المنظمة أو العابرة للحدود.

تخوفات السكان
يتخوف السكان المغاربة القاطنون بالشريط الحدودي المغربي الجزائري، من قطع أرزاقهم التي يعد التهريب على ضفتي الحدود مصدرها الأساسي .

وتضررت عائلات كثيرة تقطن جماعة بني ادرار الحدودية، التابعة لعمالة وجدة أنجاد، جراء الإجراءات الأمنية التي فرضت على الشريط الحدودي، وفي هذا الإطار يقول “يحيى”، شاب يبلغ من العمر 23 سنة، عبر عن تذمره من الصعوبات التي يواجهونها في  تجارة التهريب “نحن سكان المناطق الحدودية نعاني أشد التهميش وحصارا أمنيا غير مسبوق على المواد المهربة التي تشكل مورد عيشنا الأساســـــــي، إلى جانب اعتماد بعض أهالينا على بعض الأنشطة الفلاحية التي لا تكفي لتلبية الحاجيـــــــــــــــات المعيشية للأسر القاطنة على الشريط الحدودي”.

يتحدث الشاب عن مرارة صعوبة الحياة في المناطق الحدودية قائلا: “المنطقة لا تتوفر على مصانع أو شركات يمكن العمل بها، الأمر الذي دفعني إلى امتهان تهريب الوقود والمواد الغذائية من الجزائر”.

معاناة “حميد” لا تختلف كثيرا عن معاناة سكان الشريط الحدودي، بالرغم من عدم سكنه بهذه المنطقة وتبقى نقطة تقاطعه معهم هو اشتغاله في مجال تهريب السلع من مدينة “بني ادرار” إلى احدى القررى بضواحي الناظور، وفي هذا الاطار يقولي في حديثه ، انه ” منذ ان انطلقت عملية تسييج السياج على الحدود ووضعنا يسوء يوما بعد يوم نتيجة الحصار الامني المضروب على نشاطنا الذي نوفر من خلال عيش عائلاتنا”، يمتص سيجارته بنهم شديد ويواصل حديثه مع عدم رضاه على ما يجري من اشغال على الشريط الحدودي” من الصعب الاستمرار في ممارسة نشاطنا في تهريب السلع أمام تشديد الإجراءات الأمنية”.
ويؤكد العديد من الفاعلين الاقتصاديين بالجهة الشرقية أنه “لا يمكن الاعتماد على الاقتصاد غير المهيكل في توفير مصدر عيش سكان الجهة الشرقية”، مطالبين بـ”ضرورة بلورة بديل يفتح الأمل لأبناء المنطقة للانخراط في الأنشطة الاقتصادية والتجارية المنظمة، وتكثيف وتيرة جلب الاستثمارات الكفيلة بخلق فرص الشغل وامتصاص بطالة الشباب”.

وتطالب العديد من الفعاليات الاقتصادية والسياسية  بالجهة الشرقية باعتماد مخطط لتنمية الجهة، حتى لا تبقى رهينة الاقتصاد الحدودي، وذلك بتوسيع وتنويع الأنشطة الاقتصادية وخلق بدائل عبر تحفيز الاستثمارات بالمنطقة بفضل امتيازات ضريبية وغيرها، وتبسيط شروط خلق المقاولات وإقامة المشاريع .

تراجع التهريب
عرفت السنة الماضية، تراجعا ملموسا في نشاط التهريب بأسواق مدن الجهة الشرقية، خاصة منها وجدة وبلدة بني درار، مقارنة مع السنوات ما قبلها، وإن كانت بعض الأنشطة، فهي موسمية تارة، وتخص بعض المواد تارة أخرى. كما أن العديد من المتاجرين في المواد المهربة بـ “سوق الفلاح ” بوجدة أو بني ادرار استبدلوا تجارتهم  بالبضائع والسلع والمنتوجات المغربية أو اختاروا أنشطة تجارية أخرى.

ويرجع  العديد من المتتبعين هذا التراجع  إلى عدة أسباب أهمها إحداث فضاءات تجارية كبرى بمدن الجهة الشرقية، ساهمت في القضاء على أغلب أنشطة التهريب الخاصة بالعديد من المواد الاستهلاكية والإلكترومنزلية، مع التسهيلات الممنوحة للزبائن.

كما ساهمت إجراءات أخرى في تقليص حجم التهريب، ومنها عودة الصرامة في الحراسة والمراقبة، سواء في المنافذ أو النقط الحدودية أو الطرق المؤدية إليها، والاستعانة بأجهزة الرادار والكاميرات المثبتة في بعض النقط الحدودية المعروفة بعبور المهربين على طول الشريط الحدودي، وهي الإجراءات الأمنية التي سبقت عملية تسييج السياج الحديدي، وكانت بدورها أثارت في حينها مجموعة من ردود الفعل لدى سكان الحدود، وصلت إلى حد تنظيم العديد منهم لوقفات احتجاجية، دفاعا منهم على مصدر الرزق، الذي يأتي من أنشطتهم في مجال التهريب.

بناء 16 مسلكا
يشمل برنامج تنمية المناطق الحدودية، دراسة وتتبع تهيئة وبناء 16 مسلكا على طول 55.7 كيلومترا، وبناء 4 منشآت فنية بجماعتي أهل أنجاد وبني خالد، بالإضافة إلى بناء المسلك الرابط بين دوار لحواوصة ودوار لغمارة على مسافة 2.5 كيلومتر، بجماعة أهل أنجاد، وكذا بناء طريق على مسافة كيلومترين، بجماعة أهل أنجاد.

وهناك مشاريع مبرمجة خارج اتفاقية الشراكة تهم توسيع وتقوية الطريق الرابطة بين بني ادرار ودوار لعراعرة على مسافة 8 كيلومترات، وبناء منشأة فنية بجماعة بني خالد، إضافة الى دراسة وتهيئة الطريق المسماة “العجرة” بجماعة أهل أنجاد على مسافة 8.5 كيلومترات.

برنامج استعجالي
قال مسؤول رفيع المستوى بالجهة الشرقية، إنه “تم تسطير برنامج استعجالي لتنمية المناطق الحدودية، من خلال تقوية وتطوير بنياتها التحتية وفق سياسة مجالية مندمجة تهدف إلى فك العزلة عنها والرفع من المستوى الاقتصادي لسكانها”.

وبخصوص “البرنامج الاستعجالي لتنمية المناطق الحدودية بعمالة وجدة أنجاد” الذي يبلغ الغلاف المالي المخصص له حوالي 52 مليون درهم، فهو موزع على مشاريع مبرمجة باتفاقية يخص مجال تدخلها قطاع الماء الصالح للشرب الذي يهم تزويد سكان الدواوير الحدودية بالماء، بواسطة إيصالات فردية (1111 منزلا)، وكذا قطاع الكهربة القروية ويهم  ربط 67 منزلا بالدواوير الحدودية بالشبكة الكهربائية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن المشاريع المتعلقة بالرؤية التنموية الجديدة لوجدة الكبرى في أفق 2020، سترتكز على خمسة محاور إستراتيجية، من بينها تأهيل المجالات الترابية الحدودية، من خلال تأهيل الطرق والمسالك بالعالم القروي والمناطق الحدودية، وتعزيز الولوجية إلى الماء والكهربة القروية، والتنمية الفلاحية القروية، وتعزيز البنيات التعليمية والصحية.

عزالدين لمريني (وجدة)