توقيف مسؤول الجمارك بالحدود مع مليلية و رئيس أمن العروي يـغضب الـرأي العام

نـاظورتوداي : علي كراجي
 
تسـاءل العديد من المهتمين خـاصة أبناء الجالية المغربية المقيمة في الخـارج ، عن الأسبـاب الكامنة و راء توقيف عدد من الجمركيين و الامنيين العاملين بـميناء بني أنصـار و المعبر الحدودي لمليلية المحتلة و المطـار العروي الدولي و مدن أخرى أبـرزها طنجة و الدار البيضاء ، و قالوا أنه هذه التوقيفات ، هي في الواقع استباق الإدارة لقرار القضاء، في زمن الدستور الجديد الذي ارتقى بقرينة البراءة وجعلها مبدأ أساسيا.
 
وخص بالحديث المعربون عن إستغرابهم جراء هذه التوقيفات كـل من محمد شـاعر الامـر بالصرف في المعبـر الحدودي الرابط بين بني أنصـار و مليلية المحتلة و عبد الكريم شـوقي رئيس أمن مطـار العـروي والذي جرت ترقيته مؤخرا لدرجة عميد منطقة أمنية، همـا المسـؤولان اللذان يشهد لهما بـالتفاني في العمل و لهما من المنجزات ما يـكفي لإنصـافهما من التهم الموجهة لهما من لدن الإدارة المركزية للجمارك و الامن الوطني هذا دون الحديث عن السمعة التي يتمتعان بـها وسـط مختلف الشرائح المجتمعية بإقليم الناظور .
 
و عودة إلى الأمـر الملكي المتعلق بـإجراء بحث وتطبيق القانون تجـاه الذين يسيؤون إلى أفراد الجالية المقيمة في الخارج ، فإن العديد من المتتبعين يرون أن طبيعة البحث ينبغي أن لا تقتصر على الإدارة التي ينتمي إليها المعنيون بـالأمـر ، بل إن المحكمة هي صـاحبة الإختصاص و هي سيدة قـراراها ، فإذا ثبت لها أنهم بـالفعل إرتكبوا ما نسب إليهم من أفعال أدينوا بها طبقا للقانون ، حينذاك يمكن اللجوء إلى الوسـائل الإدارية و العقوبات الزجرية تطبيقا للحكم ، و إن رأت أنهم أبـريـا أقرت بـذلك .
 
وما يثيـر القـلق و المخـاوف ، هي الطـريقة التي أراد بـها المسؤولون بـالمركز عن أجهزة الدرك و الأمن الوطني و الجمارك ،  إستعمالها في تنفيذ الاوامر الملكية وهي التي إتسمت بـنوع من العبث و السـريـالية ، حيـث تم في أقـل من 24 سـاعة توقيف مـايفوق عن 50 من العناصر الأمنية و الجمركية إضـافة إلى مسؤولي النقط الحدودية بـإقليم الناظور ، مع إتهامهم بـأشيـاء ربما تكون في الواقع مجـرد ” تلفيـقات ” الهدف منها البحث عن أكبـاش فداء لإرضـاء أفـراد الجالية المغربية ، كـما وقع سـابقا مع عدد من المسؤولين عن الإدارة التـرابية و الشـرطة بـمدينة الحسيمة قـبل أن يبـرئ القـضاء جل الموقوفين أنذاك ، مع العلم أن ذلك ترتب عنه تعرض البعض لصدمات نفسية أودت بحيـاة قـائد مقـاطعة بذات الإقليم المـذكور وهو في حـالة إعتقـال داخل السجن .
 
وحـسب متحدثين إلـى ” ناظورتوداي ” ، فإنه بـمجرد الإطلالة على النشـرات الإخبـارية التي بثتها القنوات الرسمية المغربية منذ إنطلاق عملية مرحبا 2012 ، لـم تتناول أي تصـريح لمواطنين قـادمين من الخارج إلتقت بهم كـاميرا الأولى و الثـاني يـفيد تعرضهم للإبتزاز و سوء المعاملة ، بـل جميع الـتصريحـات التي بثها التلفزيون تـنقل إنطباعات إيـجابية للعديد من أبناء المهجر الذين أكدوا مرور عملية الولوج إلى التراب المغربي عبـر مختلف نقط الحدود بـالمملكة في أجواء جيـدة ، خـاص بميناء بني أنصـار و مطار العروي و المعبر الحدودي عند بوابة مليلية المحتلة ، هذا الأخيـر الذي كـان المشكل الوحيد الذي يشتكي منه المواطنون هو الإكتضـاض و السبب هنـا راجع إلى إقدام السلطات على غلق المعابر الجمركية التي تم إنجازها  ونقص الموارد البشري لدى إدارة الجمارك ، وهي الإكراهات التي لا يتحمل فيها الموقوفون أية مسؤولية .
 
فالتحدث عن المشـاكل التي يتعرض لها المهاجرون المغاربة المقيمون في الخارج يـقول مهتمون أنها لا تربطها أيـة علاقة بـما يقع في المعابـر الحدودية ، بـل تتجسد في تماطل الإدارات العمومية ضمنها المحاكم و المحافظة العقارية و الجماعات المحلية و المقاطعات …  التي تتماطل في إستخلاص الوثائق التي يطلبون بها و منها من يلجئ إلى حفظ شـكايات يتقدم بها مواطنون ضـد أشخـاص إستولوا على عقاراتهم إضـافة إلى ممارسة سياسة التضييق ضـد مهاجرين يقدمون إلى أرض الوطن بغاية الإستثمار ،  وهو مـا أكـده المشـاركون مؤخرا في اللقـاء التواصلي الذي نظمته عمالة الناظور ، حـيث لم يتطرق أي من الحـاضرين تعرضهم للإبتزاز و سوء المعاملة بالموانئ و المطارات ، رغم وجود حـالات شـاذة قليلة عكس السنوات المـاضية ، بـل مـا تم طرحه مـرتبط كله بما ذكـر .
 
من جـهة أخرى ، أكـد مواطنون حلوا بـمطار العروي و معبر مليلية ، أن المعاناة الحقيقية بهذه النقط الحدودية تعرضوا لها بعد إيقـاف كل من عبد الكريم شوقي رئيس الامن بـمحطة العروي الجوية و محمد شـاعر بـمعبر مليلية ، وذلك نتيجة غيـاب العناصر الكافية و إعتماد أمنيين و جمركيين ليس لديهم من الـتجربة مـا سيسهل عملية مستغلي هذه المرافق ، وهو الشـيء الذي سيزيد الوضع تـأزيما و سيتسبب في إحتقان غير مسبوق .
 
إلى ذلك ، فإن قانون الإدارات التي ينتمي إليهـا من تم توقيفهم و المتعلق بمنعهم من حق الرد أو الإدلاء للصحافة بتصريحات تروم تفنيد أو تـأكيد ما إتهموا بـه ، لـو تم تعليقه في حقهم ، فإن الرأي العام سيكون قـريبا من حقيقة الأمـر … يضيف المتحدثون مع ” ناظورتوداي ” .