ثرثرة فبرايرية

بقلم : الشريف بن الحسن

برعاية من  جمعية امزيان, ألقى    الأستاذ الصلحيوي الكاتب المحلي لحزب اليسار الاشتراكي  الموحد  عرضا  قيل عنه أنه عرض  فكري,     وذلك في الغرفة الصناعية  بالناظور عشية  يوم  الخميس 18 غشت 2011 .كان الحضور نسبيا  لا بأس به  من حيث الكم  والنوع معا ,  على اعتبار أن الاهتمام بالثقافة والسياسة هي آخر ما يفكر فيه  المواطن الناظوري . فهذا الأخير و لأسباب ما   يفضل تعليم أولاده السباحة وركوب البحر إلى الضفة الأخرى على تعاطيهم  السياسة وهمومها   .
 
 
كان عنوان العرض  أو إن شئت الدقة عنوان" العرضة"   هو:  - 20فبراير مقولات ومسار- لكننا فوجئنا  أثناء الإلقاء    بمقولات دون مسار ولا   بوصلة  ولا فرامل حتى   .
تصرف الأستاذ  طيلة ساعة ونصف من عمر كلمته   مثل حاطب ليل , يرتجل كلاما ركيكا  من حيث اللغة   وفارغا من حيث المضمون  وعديم الفائدة والتأثير   . مجرد نميمة سياسية   و قصف عشوائي   وكأنه أصيب بإسهال لغوي  حاد .
 
 كلام عادي  سبق لنا مرارا  أن   سمعنا   مثله     على طاولات المقاهي التي تحتل الملك العمومي في شارع يوسف بن تاشفين  .  كما  أننا  نصادفه يوميا    في غرف الدردشة الفيسبوكية .
 
 حتى  في أقوى لحظات العرض كان الأستاذ   يكرر فقط  مقولات  محمد الساسي ويمضغها  ويجهد نفسه في تبسيطها  برغم  بساطتها   ويؤكد عليها  حتى قلنا  ليته سكت.
 
ولأنه لم يحضر الورقة  بشكل جيد  و جعبته كانت فارغة في  تلك الليلة   فقد عمد كنوع من التعويض   إلى المبالغة في تحريك يديه والى  تكرار الجمل بشكل مثير للشفقة. و ما أغاض كثيرا  بعض الحاضرين هو اعتماده  في الإلقاء  للأسلوب التلقيني "المعلمي"  الوعظي  في عرض بضاعته المنتهية صلاحيتها .   فقد كان يميل  كثيرا   إلى  استعمال  أفعال الأمر الأبوية والأستاذية   ويضغط على مخارج الحروف    و يشبع حركات الرفع والجر  في   أواخر الكلمة   .   وفي  بعض الأحيان كان   يردد  نفس  الكلمة لعدة مرات قصد  حثنا على حفظها  و أحيانا أخرى يأمرنا  بوضع الخطوط تحتها   وكأنه يلقن درسا  معقدا  لتلامذة مصابين بالعته المنغولي  . كان يقول على سبيل المثال انتبهوا ركزوا   ضعوا الخط تحتها ……
 
قد يقول قائل أني ناقشت الشخص وتركت أفكاره  لكن اعذروني فإني لم أجد فكرة واحدة تستحق النقاش.
 
لقد قال  في معرض حديثه  بثقة الأطفال   بأن الدولة لا زالت تشتغل بأساليب الماضي .  وهذا في نظري ليس اكتشافا " صلحيويا" صرفا   يستحق التصفيق,  فبائعة "البغرير" في باب السوق تعرف ذلك .لأن لا شيء حصل, فما الداعي إلى تغيير الأسلوب
وقال أيضا  أن الدولة تعمل على ابتلاع المجتمع على الطريقة المباركية في مصر   بخلقها لحزب" البام", متناسيا أن هذا أسلوب قديم في التدبير السياسي  المخزني . فكل الأحزاب  المغربية من صنع المخزن  أو من وحيه  ,  حتى حزبه اليساري  التي ينتمي إليه,  لم ترخص له الدولة وهي صاغرة تحت ضغط الرفاق  ,  وإنما جاء في سياق تنويع النظام  لأساليب التضييق على الإسلاميين ورغبة منها لخلق توازن ما .وما قرار الحزب الأخير بعدم الجلوس مع الإسلاميين  إلا  لحظة   قطاف الباكورة   .
 
وقال أيضا أن حركة 20فبراير يحركها الشعب المغربي,  وهذا غير صحيح.  فالشعب  كما أعرف  يتكون من الفلاحين والعمال والأساتذة والدكاترة والمهندسين والطلبة والتلاميذ  والمتسولين و الأغنياء والنساء والأطفال ….وهؤلاء لا نجد لهم  أثر  في المسيرات  الألفية التي تمر  بجانب  المقاهي وتهتف  وفي وجه ذلك  الشعب  اللا مبالي   " أيها الواقفون   أنتم المسئولون"  و لا حياة لمن تنادي .
 
الطريف في هذا النشاط هو تدخل الأستاذ زاوزاو وهو معتقل سابق وعضو في منتدى الإنصاف والمصالحة وينتمي إلى نفس حزب الأستاذ  المحاضر  الذي انتقد فيه  بفضاضة  وبقلة ذوق  انعدام الديمقراطية كسلوك  داخل هياكل  الهيئات الداعمة لحركة 20فبراير وأعطى مثالا على ذلك بطريقة انتخاب الأستاذ المحاضر نفسه   في نقابة  "الكدش" وفي هيئة الإنصاف والمصالحة  وفي هياكل الحزب. لكن رغم عنف كلمته إلا انه أماط اللثام  عن حقيقة  تشابه النظام  ومعارضته في حكاية الديموقراطية على الأقل .  يقول المغاربة :"الحاجة لي ما تشبهش ملاتها حرام"…