جامعيون و أكاديميون ينفضون الغبار عن حياة ” قاضي قدور ” في إختتام ملتقى الشعر الأمازيغي بالناظور

نـاظورتوداي : نجيم بـرحدون
 
أسدل الستـار بالمركب الثقافي بالناظور ، عن الملتقى الوطني السابع للشعر الامازيغي الذي نظمته جمعية إلماس الثقافية في الـ 21 و 22 دجنبر الجاري ، وإختارت له شعار ” الشعر الامازيغية ثقافة شعب لخدمة الوطن ” ، وشهدت اخر فقرة من هذه المحطة التي عرفها إفتتاح تكريم الشاعرة تبعمرانت و بوتمزوغت ، عقد ندوة علمية أطرها برئاسة ميمون شيكر تحت عنوان ” قاضي قدور ”  ، كل من عبد العالي سبعية و الدكتور ميلود الطايفي ، إلى جانب عبد السلام خلفي عضو المعهد الملكي للثقافة الامازيغية .
 
وعرفت  ندوة ” قاضي قدور ” حضـورا بارزا من حيث الوجوه الناشطة في المجال الثقافي الأمازيغي ، ضمنهم أساتذة جامعيون و دكاترة اللغة الامازيغية ، إلى جانب هيئات جمعوية ، شاركوا جميعا في نفض الغبار عن حيـاة القاضي قدور ومساره الأكاديمي و النضالي في التأسيس لمشروع الأمازيغية بالريف في بعده الشامل   .
 
وقالت جمعية إلماس في كلمة بالمناسبة ، أن المتلقى الوطني السابع للشعر الأمازيغي ، ينعقد و المغرب يدخل مرحلة جديدة من تاريخه المعاصر ، في ظل الدستور الجديد الذي صادق عليه الشعب في فاتح يوليوز 2011 ، و الذي أقر في الفقرة الرابعة من الفصل الخامس بـ ” برسيمة اللغة الأمازيغية بإعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون إستثناء ” .
 
وحول شخصية القاضي قدور ، قـالت في حقه ” الأرض التي تنجب الرجال العباقرة ، دوما تعانق الحياة وتصغي بإصرار لوجعها الأبدي من الأعماق ، ومدينة الناظور ، وبقبيلتها العروس بني سيدال ، تنفض عنها – اليوم – نقع الموت والنسيان في الذكرى 18 لرحيل المناضل والدكتور والقاضي قدور ، الذي عانق شمس الريف ذات صباحيات العام 1652 ، هذا الأخيـر كان يعي شرط الكتابة ، كعتبة أولى في ضع الإسيسة الوثقي لهوية ثقافية و لغوية حقة ، دون إكتراث بمكر الذات ، وكبريائها ، ولم يكن الفقيد حرباء ولا مرتزقا ، لا في فكره ، ولا في ثقافته ولا في صداقته حسبنا أنه كان مؤسسا ، ولم يكن مسابقا ” .
 
وأضافت الجمعية ” وكانت الكتابة مرآة لوجدانه الفردي والجماعي ، يسخرها في تؤدة وممانعة ، ليعقد لنظام لغوي خام ، ويضعه في صلب المساءلة الحديثة ، حيث كانت في البدء الثقافة ، وكان القاضي قدور ، حريصا على البحث في جذورها واصولها الامازيغية ، كما كان متيقضا في إدارك سمك الروابط الواشجة التي تصلها باللغة الأم ، ليساهم بعده في المشروع الفكري للإنطلاقة الثقافية وإنخرط أيضا في جمعية إلماس الثقافية ، حيث كان عضوا في المكتب المسير كما كان فعلا وبقوة المحارب وشهد اخر نشاط حضره والذي كان يراد ورار” .
 
إلى ذلك ، أكدت إلماس أن القاضي قدور كان سباقا في إدراكه سؤال اللغة والهوية ، وكان يرتحل من قارة لغوية وثقافية إلى أخرى ، وفي كل مرة يرتحل ، كان يحمل معه رحال الأمازيغية بثقلها اللغوي والثقافي و الحضاري ، ففي الجامعة المغربي كما في الجامعة الباريسية ، كان حضوره تمثيلا رمزيا للريف والأمازيغية ، و في عنفوان أسئلته العصية والشيقة كان – ونحن في غفلة – يعبد الطريق لمستقبل تتبلور اليوم معالمه الحديثة ، مع بروز الأسئلة التنموية في أبعادها اللغوية والجغرافية الجهوية ، والتاريخية والثقافية والقانونية .
 
والحق أيضا أنه وهو في عقده الرابع ، وفي أوج مراحل العطاء والنضج كان يحلم بمغرب ديمقراطي ، غني بتعدده اللغوي ، وبعمق هويته الامازيغية ، لكن المصائر تجري على غير المطالب ، وكأن موته المفجع سنة 1995 ينضح بألف سؤال عن سر الفاجعة وعن الرجع الذي لا زال يتصادى من خلف أرائه وكتاباته … تضيف جمعية إلماس  .