جدل بعد دعوات للمساواة في الإرث ومنع تعدد الزوجات في المغرب

ناظور توداي :

 ارتفعت حدة الجدل والنقاش في المغرب بعدما دعا قيادي بارز في حزب يساري معارض إلى المساواة في الإرث وإلغاء تعدد الزوجات من مدونة الأسرة المغربية أو قانون الأحوال الشخصية، مثيراً بذلك ردود فعل متباينة وصلت حد تكفيره واتهامه بالردة.

ودعا الكاتب العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اليساري المعارض إدريس لشكر، خلال المؤتمر السابع لنساء حزبه إلى فتح نقاش جدي حول مسألة الإرث.

كما دعا إلى تجريم تعدد الزوجات ومنعه بشكل تام من مدونة الأسرة، وتجريم زواج القاصرات مهاجماً ما أسماه بالمد الظلامي الذي يتزعمه حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي يقود التحالف الحكومي الحالي.

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة ما بين داعم ومندد، إذ قال الشيخ السلفي عبد الحميد أبو النعيم المغربي في فيديو نشر على موقع يوتيوب، إن فتح نقاش حول الإرث “كفر بواح وحرب على القرآن والسنة”، وأضاف أن “حزب الاتحاد الاشتراكي معروف بكفره”.

من جانبه، حاول كاتب افتتاحية يومية التجديد الموالية لحزب العدالة والتنمية بلال التليدي، شرح خلفيات الموقف وتوقيته وتزامنه مع حزمة مبادرات تجتمع كلها في خانة تذكية الخلاف الهوياتي والقيمي في المغرب.

إذ اعتبر التليدي أن الأمر يتعلق بحملة الضغط الدولي التي يتعرض لها المغرب، لرفع تحفظه عن ثمانية توصيات من أصل 148 توصية في مجلس حقوق الإنسان، تخص نفس الموضوعات التي أثارها السيد إدريس لشكر، ما يعني محاولة المزاوجة بين الضغط الداخلي والخارجي لتحقيق هذه الأجندة.

كما أضاف أن “افتعال هذا النقاش يندرج ضمن إرادة واعية منسقة ومنظمة، تحاول أن تجهض أي مسعى لفتح نقاش وطني حول الإصلاحات الهيكلية”.

يذكر أن الأمر يتعلق بمشروعين إصلاحيين أساسيين تحاول الحكومة تسريعهما، يتناول الأول إصلاح نظام دعم المواد الأساسية الذي يثقل كاهل الموازنة العامة ويتسبب عجز مهم، إضافة إلى إصلاح صناديق التقاعد التي يتوقع إفلاسها رسمياً بحلول 2020.

من جانبه، خصص الإمام محسوب على حزب العدالة والتنمية عبد الله النهاري، جزءاً مهماً خطبة الجمعة الماضي لاتهام الحزب اليساري وقائده أنه “يبيع الوهم للناس، ويجني الريح ويحرث الشوك”.

في مقابل الانتقادات صدرت مواقف داعمة، إذ عبرت جمعية بيت الحكمة التي تترأسها خديجة الرويسي، في بيان عن استنكارها القوي لطبيعة المواقف بالنظر لحمولتها المتطرفة والعنصرية.

ودعا بيان الجمعية إلى “ضرورة الانتصار لقواعد السجال الفكري المنتج في كل القضايا المجتمعية، بما ينسجم ومتطلبات الإصلاح ومستلزمات العصر”.

من جانبها، اعتبرت فدرالية الرابطة الديموقراطية لحقوق المرأة أن ما صدر عن المسؤول السياسي من مواقف ستعزز نضال الحركة النسائية، وتحصن مكتسباتها المهددة بالفكر المحافظ.

كما عبر مصطفى المعتصم أمين عام حزب البديل الحضاري الإسلامي على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، عن قبوله دعوة إدريس لفتح حوار مجتمعي جاد ومسؤول، حول مطلب النساء في مراجعة أحكام تقسيم الإرث.

وأكد المعتصم أنه “إذا كان القرآن الكريم رفض الإكراه في الدين، فلا إكراه على تأويل النص الديني أو الاجتهاد في النص الديني”، مضيفاً أن “حرية التعبير عن الرأي هي جوهر الديموقراطية”.

بينما قالت صحيفة الاتحاد الاشتراكي اليومية التابعة للحزب اليساري اليوم الثلاثاء، نقلاً عن الكاتب الأول للحزب “عندما نتحدث عن القانون يصبح الأمر شأناً عاماً وليس مجالاً للكهنوت”.

من جهتها، نقلت صحيفة الصباح اليومية مطلب قيادة الاتحاد الاشتراكي بحل حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية، التي ينتمي إليها عدد من وزراء الحكومة الحالية بسبب العلاقة الملتبسة بين الحزب والحركة.

أما صحيفة الأحداث المغربية، فتقول إن الحزب اليساري يلوح بمقاضاة وزير العدل والحريات، الذي ينتمي إلى حزب العدالة والتنمية، لأنه لم يحرك ساكناً بخصوص التهديدات الصادرة في حق الحزب