جدل في المغرب حول اعتداءات جنسية بحق مهاجرين أفارقة

ناظورتوداي : وكالات 
 
شكلت أوضاع المهاجرين الأفارقة الوافدين إلى المغرب، من جنوب الصحراء في طريقهم شبه المستحيل نحو أوروبا، موضوعاً للجدل بين حكومة المملكة، ومنظمة “أطباء بلا حدود”، التي أصدرت تقريراً مؤخراً، يتحدث عن أوضاع مأساوية يعيشها هؤلاء المهاجرين.
 
وبينما اتهم التقرير، الذي حمل عنوان “عالقون على أبواب أوروبا”، السلطات المغربية بممارسة “اعتداءات” على مهاجرين، فقد رفضت وزارة الداخلية تلك “الادعاءات”، وأكدت تمسك المملكة باحترام حقوق الإنسان، من خلال عمليات العودة الطوعية للمهاجرين، الذين تقول إنهم سقطوا ضحايا شبكات تهريب البشر.
 
وباتت الإشكاليات المرتبطة بتواجد أعداد متزايدة من المهاجرين المنحدرين من أفريقيا جنوب الصحراء، تكتسي حدة متنامية، بالنظر الى تحول المغرب من “دولة عبور” إلى “بلد إقامة طويلة”، بفعل تعزيز إغلاق الحدود الأوروبية الجنوبية، وهو ما جعل ملف الهجرة موضوع تعاون أمني ومؤسساتي وثيق بين المغرب وإسبانيا، يكون أحياناً على حساب حقوق المهاجرين، كما تقول منظمات حقوقية.
 
واتهمت الداخلية المغربية المنظمة بالتغافل عن كل الجهود التي تبذلها المملكة في مجال حماية الضحايا٬ ومنها عمليات العودة الطوعية للمهاجرين الذين سقطوا ضحايا شبكات التهريب، والتي تتم “في إطار الاحترام التام لكرامة المهاجرين، وبحضور البعثات الدبلوماسية للبلدان التي ينحدرون منها.”
 
وقال مصدر حكومي إن “أطباء بلا حدود”، تجاهلت التزام المغرب بعدم طرد المهاجرين الذين يعانون من “الهشاشة”، والنساء الحوامل، والقاصرين، واللاجئين٬ وطالبي اللجوء، منبهاً إلى أن القانون المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة٬ جاء بمجموعة من الإجراءات لحماية للمهاجرين٬ مثل حقهم في الاستعانة بمترجم ومحام، وفي المساعدة القنصلية حال اعتقالهم.
 
وبخصوص عمليات الترحيل عبر الحدود، أكدت السلطة الحكومية أن الأمر يتعلق بعمل شرعي محصن بجميع الضمانات القضائية٬ وهو إجراء يتخذ في حق كل شخص يدخل التراب المغربي أو يغادره عبر منافذ أو أماكن أخرى غير المراكز الحدودية٬ أو في حق الشخص الذي يستقر بالتراب المغربي، بعد انقضاء المدة التي تسمح بها تأشيرة دخوله.
 
وتضمن تقرير “أطباء بلا حدود”، انتقادات خاصة للأوضاع الصحية للفئات “الأكثر هشاشة” من المهاجرين، مثل الأطفال والنساء، التي تتعرض لممارسات العنف الجنسي، والاتجار في البشر، مشيراً إلى أن المنظمة سجلت عمليات ترحيل قسرية لمهاجرين باتجاه الجزائر، بينهم نساء حوامل وأطفال.
 
من جانبها، اعتبرت الناشطة الحقوقية خديجة عناني، عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن السلطات تحاول الهروب الى الأمام، بنفي ما ورد في تقرير “أطباء بلا حدود”، مشيرةً إلى أن المنظمة “تعمل منذ سنوات بالمغرب، وعايشت أوضاع المهاجرين.”
 
وقالت عناني إن “الشهادات الموثقة حول ممارسة العنف أثناء عمليات التصدي لمحاولات تجاوز السياج الحدودي بين المغرب وإسبانيا، لا تدع مجالاً للجدل بشأن حقيقة معاناة المهاجرين السريين”، وحذرت من خطورة الأوضاع التي يواجهها المهاجرون موضوع إجراءات الترحيل عبر الحدود مع الجزائر، حيث يتم التخلي عنهم أحياناً في مناطق نائية وتحت ظروف مناخية قاسية.