جرائم تختبر فعالية جهاز الأمن بالناظور

ناظورتوداي : 

رغم عدم تصدر الناظور للرتب الأولى في قائمة إحصائيات الجريمة التي تعلنها المديرية العامة للأمن الوطني، إلا أن تشخيص الوضعية الأمنية وتحليل نوعية الجرائم التي سجلت بهذا الإقليم بقيت رهينة بعدة عوامل ومحددات، أبرزها الخصوصية الجغرافية للمنطقة وانفتاحها على منافذ حدودية، إلى جانب ارتباط المنطقة لأسباب سوسيو-اقتصادية بأنشطة ممنوعة شكلت في أغلبها العمود الفقري للاقتصاد المحلي. وباستحضار هذه العوامل، يبقى الوضع الأمني بالإقليم عموما مستقرا ومتحكما فيه إلى حد بعيد، بحسب وجهة نظر قدمها لـ»الصباح» مسؤول أمني، إذ تعد مستويات الجريمة منخفضة مقارنة مع مدن مجاورة، ويبقى عنصر الفعالية الأمنية حاضرا في خلال وقوع أي حادث يمس بأمن وممتلكات المواطنين، على حد قوله.

وبالمقابل، يقر المسؤول نفسه، أن نوعية الجرائم التي تقع أحيانا ودرجة خطورتها سرعان ما تبدد الانطباع السائد حول استقرار الوضع الأمني وشعور المواطن بالأمن، لكنها تبقى مع ذلك حوادث عابرة ومعزولة، مشددا في الوقت نفسه على ما تطرحه المناطق التابعة للدرك الملكي من ضغط أمني على المجال الحضري.

ومن الناحية الواقعية، تختبر بعض الجرائم فعالية ونجاعة الجهاز الأمني ككل، وتتخذ هذه الجرائم التي تشهدها الناظور بين الفينة والأخرى تمظهرات خطيرة تؤكد أن شبكات إجرامية تعمل في الخفاء لمدة طويلة قبل أن تفرج عن أحد مخططاتها التي توفر لها كل عوامل النجاح في الإفلات من القبضة الأمنية، وذلك على غرار، حادث اختطاف شهده وسط المدينة قبل أسبوعين تقريبا، كان ضحيته رجل أعمال مشهور باستثماراته الضخمة في مجال العقار.

وتبرز خطورة هذا الفعل في أنه وقع في الشارع، ونفذ الجناة المطلوب منهم بطريقة هوليودية، جعلت الأجهزة الأمنية بمختلف أصنافها تواصل منذ ذلك التاريخ أبحاثها مخ خلال تحليل كل الفرضيات الممكنة للوصول إلى المتورطين في حادث الاختطاف.

ويبقى الرابط بين عدد من الجرائم الفردية والجماعية التي تمس سلامة المواطنين وأمنهم أن اغلب المتهمين بارتكابها إما يقطنون بالمناطق التابعة لنفوذ الدرك الملكي أو يلجؤون إلى التواري داخلها لمضاعفة حظوظهم في البقاء بعيدين عن الملاحقة الأمنية مباشرة بعد ارتكابهم أفعالا إجرامية، تتوزع بين السرقة بالعنف، اعتراض السبيل، الاختطاف والاحتجاز والاغتصاب، أو الاتجار في المخدرات وسرقة وتزوير السيارات والتهريب. 
ولا تقتصر الجريمة في مجملها بحسب المعطيات التي حصلت عليها «الصباح» على نقط سوداء محددة، كما تتخذ بعض أشكال الجريمة أبعادا وطنية ودولية، فبمناسبة تفكيك أي عصابة إجرامية أو إلقاء القبض على مشبوهين، يخرج المحققون بمعطيات جديدة حول مدى تفرع أنشطتهم الإجرامية عبر عدد من المدن أو ارتباطاتها العابرة للحدود، كما كشفت تحقيقات أمنية في العديد من الجرائم عن استفادة المتورطين فيها من تواطؤ المكلفين بإنفاذ القانون من أفراد الدرك، والشرطة، والقوات المساعدة والجمارك، أو موظفين عموميين آخرين، وأودع العشرات منهم في السجن على مدى السنوات الماضية بعد ثبوت ضلوعهم في أنشطة شبكات تهريب المخدرات، والهجرة السرية، وتزوير السيارات.
 عبد الحكيم اسباعي  (الناظور)