جطو يعجل بوقف برنامج «جيني» بعد استهلاكه لمئات الملايين

ناظورتوداي :

عجلت الاختلالات التي رصدها تقرير المجلس الأعلى للحسابات بخصوص إستراتجية المغرب الرقمي باتخاذ وزير التربية الوطنية قرارا بتجميد العمل ببرنامج «جيني» إلى حين إجراء تقييم شامل.

ووقف التقرير على عدد من المعطيات الصادمة، منها أن صحة آلاف التلاميذ أصبحت في خطر بفعل أثار الانبعاثات الكهرومغناطسية الناجمة عن الربط اللاسلكي للقاعات المتعددة الوسائط بالمؤسسات التعليمية، بشبكات الإنترنت بعد أن نفدت عدة صفقات بملايين الدراهم في إطار البرنامج، دون مراعاة مبدأ الحذر الذي نادت به المنظمة العالمية للصحة .

وجاء هذا القرار بعد لقاء جمع بلمختار ومديرة البرنامج بعدد من البرلمانيين بلجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب، بعد أن كشف قضاة جطو أن هذا البرنامج الذي يهدف بالأساس لتجهيز المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية لتعميم تكنولوجيا المعلومات، قد زاغ بشكل كارثي عن سكته .

وكشف مصدر مطلع أن خطر الانبعاثات الكهرومغناطسية مجرد نقطة بسيطة في بحر من الاختلالات التي حفل بها البرنامج الذي أشرف على انطلاقه إدريس جطو خلال شغله لمنصب الوزير الأول قبل أن يجد نفسه مكلفا بافتحاصه من خلال المجلس الأعلى للحسابات .

وقالت المصادر ذاتها إن ملايين الدراهم صرفت في إطار نوع من الهرولة إلى شراء معدات باهظة الثمن لتتحول إلى متلاشيات، في حين تم تكديس أخرى بمدراس ابتدائية وإعدادية بدون ماء وكهرباء، ليصبح مصيرها غامضا في ظل غياب المراقبة والتتبع للمسارات التي اتخذها هذا البرنامج الذي صرفت لأجله ميزانيات ضخمة في إطار التكوين.

و تساءلت المصادر ذاتها عما إذا كان تجميد البرنامج سيفتح الباب أمام المساءلة والمحاسبة، وذلك في ظل عدم تقديم تقارير سنوية حول مسار البرنامج لتقويم الاختلالات التي أهدرت مئات الملايين من المال العام .

وكان تقرير المجلس الأعلى للحسابات قد كشف أن نسبة إنجاز البرنامج لم تتعدى 7 في المائة من حيث الحقائب المتعددة الوسائط، ونسبة24 في المائة فيما يخص تجهيز القاعات المتعددة الوسائط، عوض تعميم هذه الوسائل على مجموع المؤسسات التعليمة .

كما وقف التقرير ذاته على أن 20 في المائة من المشاريع المبرمجة في الجدول الأول تم التخلي عنها، أو لم يشرع في تنفيذها ومنها عملية ترويج عروض للتجهيز بأثمنة منخفضة .

كما حمل التقرير ملاحظات صادمة بخصوص هذا البرنامج الذي انطلق سنة 2006 ورصد له غلاف مالي مهم باعتباره إحدى العمليات الرئيسية المسطرة في إطار التحول الاجتماعي .

ووقف التقرير على أن مراحل إنجاز البرنامج عرفت مجموعة من النواقص منها عدم التزامن بين مختلف إجراءاته، بحكم أن تجهيز المؤسسات التعليمة بالمعدات استمر على مدى سنة ونصف من نونبر 2006 إلى 2008، في حين لم يتم ربط هذه المؤسسات بالإنترنت إلا بعد سنتين، في عملية استغرقت بدورها سنة كاملة، كما لم يشرع في اقتناء الموارد الرقمية اللازمة لاستغلال التجهيزات إلا في منتصف سنة 2009 .

وخلص التقرير إلى الارتباك والارتجال الذي يطبع البرنامج والذي اتضح في بلورة التكوينات وتلقينها، والتي لم تنطلق رغم أهميتها إلا بعد أربع سنوات من بدء البرنامج في غياب وضع الأولويات على مستوى اقتناء التجهيزات المعلوماتية حسب نوعية المؤسسات الدراسية من الأولي والإعدادي والثانوي .

ووقف تقرير المجلس الأعلى على تضخم الكلفة بعد آن أشار إلى أن البرنامج والواقفين عليه اتجهوا لاقتناء البرامج المسجلة الملكية بنفقات بلغت في إطار المرحل الأولى 43.7 مليون درهم، ما شكل 14 في المائة من قيمة التجهيزات وذلك بخلاف الإجراءات التشجيعية لعدد من الدول كفرنسا وكندا وسويسرا المتعلقة باستعمال البرامج الحرة وبرمجيات المصدر المفتوح خصوصا في مجال التعليم .