جمعيات أمازيغية تعتزم متابعة المقرئ أبو زيد قضـائيا بتهمة ” العنصرية “

نـاظورتوداي : وكالات 

قررت جمعيات أمازيغية رفع دعوى قضائية ضد المقرئ الإدريسي أبو زيد، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، بتهمة ‘القذف وممارسة العنصرية’ ضد الأمازيغ بالمغرب، على خلفية نكتة سردها في محاضرة فكرية بثتها، في وقت سابق، قناة الرسالة الفضائية السعودية المملوكة للأمير الوليد بن طلال.
 
وانتشر مقطع فيديو من المحاضرة حيث سرد أبو زيد نكتته ممهدا لها بالقول ‘في المغرب عندنا تجار معروفون بنوعٍ من البخل، وهم من عرق معين لن أقوله حتى لا أتهم بالعنصرية في المغرب’. ورغم أنه لم يذكر العرق فإن التأويل اتجه رأسا إلى التجار المتحدرين من منطقة سوس الأمازيغية جنوب البلاد.
 
وأكد علي خداوي، باحث وناشط أمازيغي، متابعة الحركة الأمازيغية (ائتلاف يضم أزيد من 600 جمعية) قضائيا للمقرئ أبو زيد على خلفية كلامه في المحاضرة، مشددا على أن ‘الأمازيغ لا يمكنهم أن يسكتوا أبدا على ما بدر من البرلماني في حزب العدالة والتنمية’. مشيرا إلى أن ‘الأمازيغ داخل هذا الحزب عليهم أن يتحملوا أيضا مسؤوليتهم، ويضغطوا في اتجاه اتخاذ الإجراءات اللازمة في حق قائل تلك التصريحات الخطيرة، وإذا لم يستطيعوا فعليهم أن ينسحبوا من هيئتهم السياسية’. معتبرا ما صدر عن أبو زيد ‘عنصرية مفضوحة وواضحة المعالم’، مضيفا: ‘كأنه ليس في البلاد قانون يردع مثل هذه السلوكيات المشينة’.
 
وصرحت أمينة ابن الشيخ، الإعلامية والناشطة الأمازيغية، أن ‘تصريحات المقرئ أبو زيد لا تخرج عن نطاق التعامل الذي تتعاطى به بعض الأحزاب السياسة وبعض مؤسسات الدولة مع الأمازيغية’. موضحة أنه ‘بخصوص حزب العدالة والتنمية، لا يمكن أن نتناسى ونتجاهل تصريحات أمينه العام ورئيس الحكومة، عبد الإله بن كيران، عندما وصف الأمازيغية وحروفها تيفيناغ بالشينوية (الحروف الصينية)، في جهل تام لهذه اللغة الوطنية الرسمية’.
 
وذكرت ابن شيخ بسوابق مماثلة قائلة: ‘لا ننسى أيضا أن هذا الحزب (العدالة والتنمية) إلى حدود الآن، وهو الحزب الحاكم، لم يعمل على تنزيل مقتضيات المادة الخامسة من الدستور، التي تقضي بإخراج القوانين التنظيمية لأجرأة وتفعيل ترسيم الأمازيغية، بل سارع بوضع قوانين تحمي اللغة العربية، وكان وراء منع الحديث بالأمازيغية في البرلمان، وضد اقتناء الوسائل اللوجستيكية لتسهيل الترجمة داخل البرلمان’. معتبرة تصرف النائب الإسلامي’لا يخرج عن ثقافة بعض من يسمون برجال الدين، وهي بالتالي تبين مدى الحقد الدفين والعنصرية الواضحة ضد كل ما هو أمازيغي’. محملة المسؤولية في مثل هذه الوقائع لحزب العدالة والتنمية ومناضليه ذوي الأصول الأمازيغية بالدرجة الأولى، ‘والذين يجب أن يعوا أنهم ليسوا بيادق يؤثثون اللعبة، بل مناضلين لهم كرامتهم قبل كل شيء’.
 
وفي أول رد فعل من جانب ‘العدالة والتنمية ‘ أعرب سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية والمتحدر من مدينة إنزكَان (قرب أغادير)، عن رفضه لكلام أبو زيد حول ‘التاجر السوسي’. حيث كتب وزير الشؤون الخارجية والتعاون السابق على صفحته الخاصة على ‘فيسبوك’ مستنكرا: ‘لا يمكنني إلا أن أعبر عن رفضي صراحة لكلامه وخصوصا أني معتز بأمازيغيتي وسوسيتي’.
 
وأضاف العثماني أنه حاول الاتصال بأبو زيد دون أن يجيب وذلك بسبب وجود الأخير في ألمانيا قائلا: ‘أريد توضيحات منه، خصوصا أني لم أعرف عنه إلا احترام الأمازيغ والأمازيغية’. ولم يصرح أبو زيد إلى حدود الساعة بأي شيء عن الموضوع.
 
وقد تلقى أعضاء في كل من حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح، نواة الحزب الدعوية التي يعتبر أبو زيد من منظريها، نكتته بكثير من الانتقاد. مبينين أن مثل هاته النكت حول سكان المناطق المختلفة في المغرب معتادة التداول بين المغاربة بنوع من الدعابة، لكنهم شددوا على أن الأمر يصبح مرفوضا تماما إذا كانت هاته النكت ستعرض خارج البلاد، وأمام جمهور قد يجهل الكثير عن طبيعة التنوع اللغوي والثقافي للمغرب. مشيرين إلى أن أبو زيد جر على الحزب انتقادات، هو في أمس الغنى عنها، زادت وتيرتها في الآونة الأخيرة.
 
وأشار عدد من المهتمين بالشأن الأمازيغي إلى ضرورة إعادة الاعتبار للأمازيغية كلغة وكمكون ثقافي أساسي بالبلاد. مؤكدين على ضرورة أن تتحمل وزارة التربية الوطنية مسؤولياتها في ذلك، ومطالبين أيضا بالإسراع إلى إخراج قوانين تنظيمية خاصة بالأمازيغية، تدرج بها مواد تجرم مثل هذه التصريحات التي توحي بالعنصرية والتمييز.
 
ويذكر أن أحمد الريسوني، الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح والنائب الحالي لرئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، اتهم من طرف نشطاء أمازيغ وحقوقيين بتوظيف الدين في التهجم على الأمازيغية. حيث قال الريسوني في ندوة نظمت بالعاصمة القطرية الدوحة شهر مارس الماضي أن ‘الحركة الأمازيغية مصحوبة بنزعة عدائية شديدة ضد العروبة والإسلام، وهذا عمل هدام ضد الدين وضد الوحدة الوطنية’. وقد عبر النشطاء عن استنكارهم الشديد لهكذا تصريحات ترسم صورة مغالطة لما هو عليه الواقع. حيث ذهب الريسوني إلى ‘إنذار المغاربة بوقوع حرب طائفية قاتلة في البلاد، على شاكلة ما حصل من تطهير عرقي برواندا بين الهوتو والتوتسي’.