جمعية الريف لحقوق الإنسان تطالب بالتحقيق في طرد الأمن الإسباني لمهاجرين أفارقة بمليلية

ناظور توداي :

طالب رئيس جمعية حقوقية سلطات البلاد بفتح تحقيق حول واقعة طرد مهاجرين أفارقة من جانب عناصر الحرس المدني الإسباني بمدينة ‘مليلية’، التي تتمتع بحكم ذاتي تحت سيادة الدولة الإسبانية، إلى الأراضي المغربية، حسب ما أظهر شريط فيديو تم بثه مؤخراً على موقع مشاركة مقاطع الفيديو على الانترنت ‘يوتيوب’.

وفي تصريح لوكالة الأناضول، امس الخميس، قال شكيب الخياري رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان ، إن الجمعية قررت تقديم شكوى إلى ‘الوكيل العام للملك’ لدى محكمة الاستئناف بإقليم الناظور (شمال) للمطالبة بفتح تحقيق رسمي حول شريط الفيديو الذي يظهر عمليات طرد ‘غير قانونية’ تعرّض لها مهاجرون أفارقة عبر بوابات السياج الحديدي المحيط بمليلية.

ولم يحدد رئيس الجمعية الحقوقية موعداً لتقديم الشكوى بشكل رسمي إلى محكمة الاسئتناف بالناظور. وأشار الخياري، إلى أنه سبق للجمعية أن تقدمت منذ نحو عام بشكوى مماثلة للنيابة العامة بمحكمة استئناف الناظور بخصوص تسلّم عناصر من القوات المغربية لمهاجرين أفارقة عبر البحر من مليلية، الأمر الذي اعتبرته الجمعية ‘خرقاً للقانون’.

وأوضح ‘أن الشكوى السابقة فُتح فيها تحقيق رسمي من السلطات المغربية، وتم استدعاء ممثلين عن الجمعية من طرف النيابة العامة للتحقيق، لكن من دون أن يتم إبلاغها عن نتائجه حتى اليوم’.

ويظهر شريط الفيديو، الذي تم بثه من جانب جمعية ‘الدفاع عن حقوق الطفل بمليلية’ غير الحكومية، قبل أيام، عناصر من الحرس المدني الإسباني وهم يطردون العشرات من المهاجرين الأفارقة القادمين من دول جنوب الصحراء الكبرى إلى الضفة المغربية، بعدما كانوا قد تمكنوا من التسلل إلى مدينة مليلية عبر اقتحام جماعي للسياج الحديدي الفاصل بين مليلية والأراضي المغربية.

كما يظهر الشريط، الذي اطلع عليه مراسل وكالة الأناضول، عناصر أمنية مغربية وهم يتسلمون المهاجرين الأفارقة من جانب عناصر الحرس المدني الإسباني بمليلية. ووصفت العديد من الفعاليات الحقوقية عملية طرد المهاجرين الأفارقة من جانب السلطات الأمنية الإسبانية بمليلية، بـ ‘غير القانونية’، مع الإشارة إلى أن القانون الاسباني ‘لا يسمح بطرد المهاجرين مباشرة من الحدود، بل يتعين استصدار قرار قضائي يقضي بالطرد مع تمكين هؤلاء المهاجرين من المساعدة القضائية’، على حد قولها.

وفي الوقت الذي لم يصدر فيه أي توضيح من جانب السلطات المغربية حول مشاركة عناصر أمنية تابعة لها في عملية تسلم المهاجرين الأفارقة المطرودين من طرف عناصر الحرس المدني الاسباني، أقر وزير الداخلية الإسباني ‘خورخي فرنانديث دياث’ بوجود حالات طرد غير قانونية لمهاجرين من دول ‘جنوب الصحراء’ عبر السياج الحديدي بمليلية، وفق تصريحاته للصحافة الإسبانية.

وقال وزير الداخلية الإسباني ‘إنه من الممكن أن تكون هناك حالات بعينها يتم فيها خرق قانون الأجانب حينما يتم طرد مهاجرين من جنوب الصحراء لا يملكون وثائق الإقامة عبر سياج مليلية’.

ويأتي بث شريط الفيديو، الذي يكشف مشاركة كل من السلطات الأمنية الاسبانية والمغربية في عملية طرد غير قانونية للمهاجرين الأفارقة من مليلية، بعدما قالت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإسبانية، الاثنين الماضي، إن المغرب ‘شريك لا غنى عنه’ بالنسبة لإسبانيا في مجال الهجرة.

وذلك على خلفية عقب الاجتماع الذي عقد بمدريد بين رئيس الدبلوماسية الإسبانية ‘خوسيه مانويل غارسيا مارغايو’ والوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربية، أمباركة بوعيدة.

وتتكرر بشكل دائم محاولات اقتحام المهاجرين الأفارقة، المنحدرين من دول جنوب الصحراء والمتواجدين بطريقة غير شرعية فوق الأراضي المغربية، للسياج الحديدي المحيط بمدينة مليلية، وهي العمليات التي تتصدى لها قوات الأمن المغربية والإسبانية المرابطة على طرفي السياج الحديدي.

وكانت آخر محاولة اقتحام للسياج الحديدي المحيط بمليلية، هي المسجلة، الأحد الماضي، عندما حاول أكثر من 150 مهاجراً أفريقياً غير شرعي، منحدرين من دول جنوب الصحراء، التسلل إلى مليلية عبر منطقة ‘سيدي ورياش’، إلا أن عملية التصدي لهم من طرق القوات الأمنية المغربية حالت دون نجاح أي منهم في التسلل إلى داخل مليلية.

وللحد من الهجرة غير الشرعية، قامت السلطات الإسبانية منتصف عام 1998، بأعمال تسييج للمنطقة الفاصلة بين مليلية والناظور بشريط مزدوج من الأسلاك الشائكة وهو مجهز بأحدث وسائل المراقبة التكنولوجية.