جنايات فاس تناقش فضيحة تعشير السيارات بالناظور

ناظورتوادي : 

تبادل الاتهامات بين المتهمين الثلاثة والجلسة مرت ساخنة في انتظار المرافعات بعد أسبوعين
ناقشت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، زوال الثلاثاء الماضي، ملف فضيحة تعشير السيارات بإدارة الجمارك بالناظور، واستمعت طيلة نحو 4 ساعات إلى الشهود والمتهمين الثلاثة المعتقلين، في سادس جلسة للنظر في الملف عدد 4/12 منذ إدراجه لأول مرة في 29 ماي الماضي. أجل إلى 12 فبراير المقبل، النظر في الملف الأول من نوعه الرائج أمام قسم جرائم الأموال والمتعلق بالفساد الذي عرفه مركز تسجيل السيارات بالناظور، بعد ملف آخر معروض أمام أنظار قاضي التحقيق، ويتابع فيه موظفون بالمركز بعضهم في حالة اعتقال، هم شهود في الملف رقم 4/12.
 
ويتابع في الملف «ي. ف» رئيس المركز المذكور ونائبه «ع. أ» و»ك. ع» عامل مهاجر ببلجيكا، في حالة اعتقال بعدما أسقط قاضي التحقيق، المتابعة عن «م. ل» المسؤول عن الأرشيف بالمصلحة ذاتها، لعدم وجود أدلة وقرائن على تورطه في اختفاء ملفات متعلقة بتعشير سيارات أجنبية من الأرشيف. 
 
وأخلى «م. ل» عون الخدمة، أثناء الاستماع إليه تمهيديا، مسؤوليته في إتلاف أي ملف أو وثيقة من الحفظ، نافيا تسلم أي مبالغ مالية رشوة أو عمولة، مشيرا إلى أن دخول المركز الذي دأب على حراسته منذ سنة 1997، متاح لكل الموظفين لاستخراج كل الملفات المحفوظة، في غياب سجل ضبط.  
 
ويتابع المتهمون بتهم تكوين عصابة إجرامية والمشاركة في إتلاف وإخفاء وثائق عامة من شأنها أن تسهل البحث عن جنايات وجنح والكشف عن أدلتها والمشاركة في تزوير وثائق إدارية واستعمالها والارتشاء والمشاركة في المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات من قبل موظف أثناء مزاولة مهامه.
 
ويتابع المتهمون الذين سبق لهيأة الحكم أن رفضت تمتيعهم بالسراح المؤقت استجابة لطلب دفاعهم، أيضا بتهم تتعلق بالمشاركة في التزوير في وثائق معلوماتية وحيازة سيارات بدون سند صحيح خاضعة لمبرر الأصل والشطط في استعمال نظام القبول المؤقت لوسائل النقل والمشاركة فيها. 
 
وانطلقت جلسة المناقشة، ساخنة بنقاشات حماسية بين الدفاع والنيابة العامة، فيما تتبع نحو 13 شخصا من أقارب المتهمين، بعناية كبيرة، تفاصيل الاستماع إلى المتهمين والشهود الحاضرين، بينما غابت نسبة مهمة من مجموع الشهود البالغ عددهم 17 شاهدا أغلبيتهم موظفون. 
 
«طعنت من الخلف» و«المسألة أخلاقية»… عبارتان كررهما «ي. ف» رئيس مركز تسجيل السيارات بالناظور، عدة  مرات أثناء استنطاقه من قبل هيأة الحكم، فيما قال زميله «ع. أ» إنه سقط ضحية احتيال من داخل حاسوبه الشخصي، بينما ساءلتهما النيابة العامة لتبرير سر الطعنة من الخلف.
 
اتهم «ي. ف»، موظفة بالمركز قال إنها على علاقة عاطفية بأخ العامل المهاجر المتهم، بالوقوف وراء هذا الملف، قبل أن يحاول رمي كرة النار من بين أيديه في كل الاتجاهات، لإبراء ذمته مما هو متابع فيه، بقذفها في اتجاه سلفه أو نائبه أو موظفين، رغم أن التأشير مسؤولية تخصه لوحده.
 
استهل «ي. ف» تصريحاته بالحديث عن تصريح لوزير التجهيز أمام البرلمان، حث فيه على ضرورة التسريع بالبت في الملفات المتعلقة بالتعشير داخل أجل لا يتعدى اليومين، ناكرا تورطه في هذه الفضيحة، مؤكدا أن موظفين على علم بالقن السري للدخول إلى معلومات حاسوبه بمكتبه بالطابق الثاني.  
 
كل الشهود الحاضرين والمستمع إليهم من الموظفين، أكدوا أن القن السري يخص رئيسهم ولا يعرفه أحد منهم، ما يؤكد مسؤوليته في ملفات تعشير 6 سيارات، التي نفاها وكل ما ورد على لسان «ك. ع» من اتهامات مباشرة له بتكليفه باستخراج البطائق الرمادية للسيارات التي يتاجر فيها. وأكد «ك. ع» اتصاله ب»ي. ف» رئيس المركز، لاستفساره حول ما سمعه عن هذا الملف وصحة المتابعة بعد تحريكها، قبل أن يقفل الخط في وجهه ويرفض الرد على مكالماته الهاتفية من بلجيكا، قبل أن يتصل بزميله «ع. أ» الذي أكد الوقائع ذاتها بتفاصيل متقاربة، بينما نفى «ي. ف» هذه الادعاءات. «هاد الشي كلو كذوب».. ذاك رده على تفاصيل علاقته ب»ك. ع» الذي قال إن «ي. ف» خذله بعدما تسلم مبالغ مالية وكلفه بتعشير سيارات، قبل مفاجأته بالحجز على إحداها بعدما باعها إلى شخص آخر حضر الجلسة واستمع إليه شاهدا، باعتبارها نقطة أساسية وراء كشف هذا الملف. 
 
وجاءت شهادات موظفين بالمركز يوجد بعضهم رهن الاعتقال في ملف التحقيق المرتبط، التي تليت من قبل رئيس هيأة الحكم، متطابقة مؤكدة لمسؤولية رئيس المركز في التأشير على كل الملفات المتعلقة بالتعشير، فيما تحولت شهادة موظفة، إلى مواجهة مباشرة بينها وبينه حول حقائق أثارتها.     
 
ودقق «ع. أ» نائب رئيس المركز، في كيفية تنفيذ مختلف العمليات المتعلقة بالتعشير والحصول على البطاقة الرمادية والوصولات المؤقتة وغيرها من الوثائق، فيما جاءت تصريحاته متطابقة مع إفادات الشهود الحاضرين خاصة الموظفات الأربع وزميلين لهن، المحملة للرئيس المسؤولية كاملة.
 
  حميد الأبيض(فاس)