حصاد يقلص مهام رؤساء الجماعات

ناظورتوداي : 
 
يسعى محمد حصاد، وزير الداخلية، خلال التجربة الجماعية المقبلة، إلى الرقي بمنصب الكاتب العام داخل المجالس البلدية والقروية، وإسناد مهام جديدة إليه، ظلت حكرا على مؤسسة الرئيس، خدمة للمرفق العمومي والتجاوب بسرعة مع مطالب وانشغالات المواطنين الذين تضيع مصالحهم فوق رفوف مكاتب الرؤساء.  
 
واستنادا إلى مصدر من الداخلية، فإن الوزارة ارتأت الرفع من شأن مؤسسة الكاتب العام للجماعات المحلية، بعدما أسفرت مهام المراقبة التي قامت بها لجن التفتيش بالجماعات الحضرية والقروية عن تسجيل بعض الملاحظات في مجال التسيير الإداري وتدبير الموارد البشرية، تتجلى أهمها في تغييب دور الكاتب العام في ما يخص تتبع أنشطة المجلس الجماعي وتحرير مداولاته، واستبعاد دوره في التنسيق بين المصالح الجماعية، وتتبع العمل الإداري، والإشراف على سير الإدارة الجماعية، ما يعد خرقا لمقتضيات المادة 54 مكرر من الميثاق الجماعي، وعدم تركيز الإدارة الجماعية على هيكل تنظيمي يوضح اختصاصات المصالح، ويوزع المهام بشكل متكامل وعقلاني.  
 
وكشفت التحريات التي قامت بها لجن التفتيش عن تركيز السلطات والمهام لدى بعض الموظفين، وجمعهم بين مهام متنافية، ما يتنافى مع ضوابط المراقبة الداخلية، نظير الجمع بين مهمتي تحديد الوعاء الضريبي والتحصيل، وإشراف المداخيل على تدبير مصلحة المصاريف، وتكليف المصلحة التقنية بالإشراف على عدة مهام كالتعمير والصفقات والشهادات الإدارية، ووضع الموظفين والأعوان الجماعيين رهن إشارة إدارات أخرى، رغم ضعف نسبة التأطير والنقص الحاد في الموارد البشرية الذي تعانيه بعض الجماعات، خاصة القروية، وتنظيم مباريات التوظيف من قبل بعض رؤساء المجالس الجماعية، دون اعتماد شروط الشفافية المطلوبة في هذا الشأن، وذلك خلافا للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل. 
 
يأتي العمل على تقليص اختصاصات رؤساء الجماعات في التجربة الجماعية المقبلة كما يتم التهييء لذلك داخل دهاليز الوزارة، بعدما تضمنت تقارير التفتيش التي أنجزها مفتشون في المفتشية العامة للإدارة الترابية، مجموعة من الخروقات، بعيدا عن عيون الكتاب العامين للمؤسسات المنتخبة، خصوصا حول سوء تدبير الممتلكات الجماعية، وضمنها عدم استيفاء سجلي الأملاك الجماعية العامة والخاصة لشروط دورية وزير الداخلية رقم 248، إذ لا يتم تحيينها وإخضاعها للمصادقة من قبل سلطات الوصاية، كما لا يتم تضمينها بالمعلومات الضرورية حول العقارات المقيدة بها، علاوة على أنها غير شاملة لمجمل الوعاء العقاري العام والخاص للجماعات المعنية، وعدم اتخاذ الإجراءات المسطرية اللازمة لتسوية الوضعية القانونبة للممتلكات الجماعية، من قبل برمجة الاعتمادات المالية الضرورية من أجل القيام بتحفيظها، وهو ما يعتبر مخالفا لمقتضيات المادة 47 من الميثاق الجماعي التي تنص على أن رئيس المجلس الجماعي «يدبر أملاك الجماعة ويحافظ عليها، ولهذه الغاية يسهر على تحيين سجل المحتويات ومسك جداول إحصاء الأملاك الجماعية، وتسوية وضعيتها القانونية، ويتخذ كل الأعمال التحفظية المتعلقة بحقوق الجماعة»، وهي المهمة التي قد تنقل إلى الكاتب العام للجماعة في التغيير المرتقب.  
 
ومن المنتظر أن تناط مهام جديدة بالكاتب العام للمجلس الجماعي، ستمنحه الحق في مراجعة عقود كراء الممتلكات الجماعية، وتحيين السومة الكرائية، واتخاذ التدابير لاستخلاص أكرية محلات تجارية في ملك الجماعة، واللجوء إلى فسخ عقود الكراء، في حال عدم أداء المكترين لواجباتهم الكرائية، ومقاضاة المكترين ومطالبتهم بالأداء أو بالإفراغ طبقا للقانون.
 
عبد الله الكوزي