حكاية الهاتف الثاني الذي أسقط جلماد من هرم الامن بالناظور

ناظورتوداي : 
 
ابتدأ كل شيء في هذه القضية التي مازالت تثير الرأي العام المغربي والتي انفجرت شهر ماي 2010، عندما عثرت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ضمن لائحة الأرقام الهاتفية المسجلة في الخط الهاتفي 45 85 43 11 06  الذي كان يستعمله بارون المخدرات نجيب الزعيمي على الرقم 71 66 49 59 06 المسجل في إسم محمد جلماد رئيس الأمن الإقليمي للناظور . الرقم سيكشف عن تفاصيل أخرى في القضية، بعد أن توصل محققو الفرقة الوطنية إلى أن رقم جلماد الهاتفي الخاص، كان قد أعطي لنجيب الزعيمي من طرف شخص ثالث، متورط بدوره في القضية بالرغم من فراره خارج أرض الوطن، ليس سوى سعيد الشاو البرلماني السابق في حزب العهد الديمقراطي. كشف محتوى المكالمات السابقة بين الطرفين، الشاو والزعيمي، كشف أيضا عن طلب الشو من بارون المخدرات الاتصال بسرعة بمحمد جلماد «لأنه قادر على توفير الحماية اللازمة».
 
كان لهذا الاكتشاف المثير في التحقيقات دور أساسي في استكمال عناصر سلسة طويلة من الوسطاء بين الطرفين. التحريات قادت إلى إسم حميد خباش المتابع حاليا في القضية نفسها في حالة اعتقال، والذي كان يتوصل بمكالمات هاتفية من اسبانيا، حيث يوجد سعيد الشاو، تطالبه بالاستمرار في دعم نجيب الزعيمي، دون الاكتراث للتفاصيل المادية، لأن الشاو مستعد للتكفل بها بالكامل. بدوره، سيستعمل حميد خباش عددا من الوسطاء الذين تمكنوا من إقناع جلماد بالاستمرار في حماية الزعيمي. محمد جلماد، ولتسهيل هذه المهمة، عرض رقمه الهاتفي 71 66 49 59 06 على الوسطاء من أجل إعطائه لنجيب الزعيمي شخصيا، بالإضافة إلى المكان الذي يمكن فيه لهما الالتقاء والذي لم يكن سوى مقهى فانكوفر بالناضور في السادس من ماي الماضي في حدود الساعة الحادية عشرة صباحا.
 
بعد الاتفاق على الزمان والمكان بين جلماد والزعيمي، طلب الرئيس السابق للأمن الإقليمي بالناظور من بارون المخدرات القدوم برشوة مقدارها ملياري سنتيم قائلا بالحرف عبر مكالمة هاتفية « آجي كامل ». وبالرغم من التأكيدات المتبادلة بين الطرفين، لم يحضر نجيب الزعيمي إلى الموعد المتفق عليه مسبقا، وطالب بمهلة لإعادة التفكير في مكان وزمان اللقاء. في سياق متصل دائما و في تصريحاته لعناصر الفرقة الوطنية، أفاد حميد خباش أنه وفي لقائه مع سعيد الشاو في اسبانيا منتصف شهر ماي 2010 أطلعه الأخير أنه اتصل شخصيا بجلماد لعرض اتفاق يحمي بموجبه رئيس أمن الناظور بارون المخدرات الزعيمي عبر تضمين محاضر الشرطة لمعلومات مغلوطة تفيد بأن المنزل الذي حجزت فيه كمية 7 أطنان ونصف من المخدرات، ليس منزل نجيب الزعيمي مقابل حصول محمد جلماد على رشوة كبيرة قدرها ملياري سنتيم. وهو ما وافق عليه المسؤول الأمني، دائما حسب إفادات خباش للمحققين.
 
على أساس المعطيات الجديدة، طلب من محمد جلماد المثول أمام محققي الفرقة الوطنية للشرطة القضائية من طرف رؤسائه.
 
 أمام المحققين نفا جلماد في بداية الأمر توفره على  الرقم الهاتفي المسجل باسمه والذي عثر عليه في لائحة الهواتف المسجلة في هاتف الزعيمي، مشيرا إلى أن الرقم الوحيد الذي يتوفر عليه هو 87 78 48 61 06 ، قبل أن يتراجع ويعترف بامتلاكه للرقم الثاني الذي تبين أنه استعمله في محادثات مع الزعيمي و الشاو. بعد ذلك حاول المسؤول الأمني السابق تبرئة ذمته، مشيرا إلى أن محادثاته الهاتفية مع المعني بالأمر، كانت بهدف نصب كمين له وبالتالي «اصطياده واعتقاله». غير أنه لم يستطع تقديم تفسير واضح لاصطحابه لعنصرين من سلك الاستعلامات العامة لا تتوفر فيهم الصفة الضبطية، ولا لماذا استبعد عناصر الشرطة القضائية في لقائه مع الزعيمي، مع العلم أنهم المؤهلون للقيام بمثل هذا التدخل. إلى ذلك لم يتمكن محمد جلماد أمام المحقيين من تبرير تأخره في إعلام رؤسائه بالخطوات التي أقدم عليها في هذه القضية، حيث أنه لم يوجه مراسلة في الموضوع إلا في يوم 7 / 5 / 2010 في الوقت الذي اتصل فيه بشبكة الوسطاء بينه وبين الزعيمي في يوم  5 / 5 / 2010. أكثر من ذلك، لم يبرر جلماد أيضا لماذا عمد إلى وضع حد لخدمات الرقم الهاتفي الثاني وسيلة الاتصال الوحيدة مع الزعيمي في 7 /5 /2010، في وقت حاول فيه إقناع المحققين أنه كان يسعى للايقاع به.
 
بالمقابل كشفت مصادر الأحداث المغربي أن جلماد عمد إلى توقيف هاتفه الثاني بعدما تلقى أنباء مفاجئة عن حلول عناصر الفرقة الوطنية بالناظور للبحث عن بارون المخدرات نجيب الزعيمي ومن معه. الخوف من تبعات سلسلة الاعتقالات التي تمت آنذاك، كان وراء إقدامه على التخلص من هاتفه.