حينما تصبح لغتي لقمة عيش

بقلم ذ : نجاة الغوز 

ان اقل ما يمكن ان ينعت به رئيس الحكومة الحالية و حاشيته : قوم تبع ، فهم يتبعون التيار و ما يجود به النهر من رواسب . 

لاحظنا و عشنا ايام الحملة الانتخابية موقفه الصريح و الواضح في عدد من القضايا التي تشغل الرأي العام الوطني و العالمي ، و في مقدمة هذه القضايا نجد القضية الامازيغية  و معتقلي الحراك الشعبي . 

 في احدى مقالاتي السابقة تساءلت عن الطريقة و المنهجية التي بامكانه من خلالها معالجة المشاكل التي ورثتها الحكومة الحالية عن الحكومات السابقة ،و من بين هذه الملفات تحضر القضية الامازيغية بقوة ، لكن للاسف الشديد نلاحظ و نسجل تراجع كبير في تطبيق القوانين التشريعية لدسترة الامازيغية خاصة على مستوى التربية و التعليم .

 و هنا يمكن ان نضع مجموعة من علامات الاستفهام على رجل الدولة في جلباب رجل الحزب ، بمعنى هل تتقاطع مصلحة بن كيران و اتباعه في اقبار تفعيل دسترة الامازيغية ، ام ان الامازيغية بشكل عام تشكل عقدة و مشكل نفسي لرئيس الحكومة الحالية ؟.

ان هذا التراجع الملموس و الملاحظ جليا من خطابات متتالية و خرجات الرئيس تأبى الا ان تؤكد الطرح التعصبي للغة العربية  و الفرنكوفونية على حساب اللغة الاصلية لاهل المغرب، و هي الامازيغية  ،في حقيقة الامر جاء الدستور 2011 ليكرس مبدأ الاعتراف الكامل بحقوق المغاربة شكلا و مضمونا  ،و على رأس هذه الحقوق تأتي الحقوق اللغوية و التراثية كميراث جماعي و ذاكرة مشتركة ، كان من الواجب على رئيس الحكومة و حكومته الموقرة العمل على اخراج هذا المكتسب الحقوقي و الثقافي و الانساني ،و الذي راكم نضالات الشعب المغربي منذ الازل ، الا ان الواقع يكرس فلسفة مغايرة تماما ، اذ اصبحت اللغة الامازيغية لقمة عيش بعض الفعاليات ( الحقوقية ، و المجتمع المدني ، و السياسية ) تسترزق من دماء الشهداء ، و اهات المعتقلين السياسين للحركة الامازيغية ، فيطبلون في كل محطة انتخابية او محطة حقوقية بوجوه و اصوات مكشوفة و معروفة هدفهم الوحيد و الاوحد الحصول على لقمة عيش ، من لغة شعب . 

ان هذه الفجوة الكبيرة التي خلفها تماطل رئيس الحكومة في تفعيل و دسترة الامازيغية هي التي تسمح بعدد من الانتهازيين و بعض المحسوبين على المجتمع المدني يتدخلون في ( كاميلة و مطبخ رئيس الحكومة ) فيعبثون بما يشاؤون في استهتار و لا مبالاة . 

هذا هو حال لغتي في وطني ، انها مصدر عيش مجموعة من السياسيين و الانتهازيين المسمين عبثا بالجمعويين ، و لكن هذا لا يمنعني من ان اقر حقا بوجود جمعيات تعرف تضييقا و حصارا على انشطتها هدفها الاسمى تفعيل الامازيغية كلغة رسمية للبلاد في غياب اي دور سياسي او قرار حكومي لحماية اللغة و الارث الثقافي و الفكري للشعب الامازيغي.