حين تتداخل الحدود بين جمعية وحزب والمجالس العلمية بالناظور والدريوش

نـاظورتوداي : 

يبدو أن الشأن الديني بإقليم الناظور و الدريوش ينال يوما بعد يوم المزيد من اهتمام فاعلين سياسيين خاصة وأن القيميين على القطاع بالمصالح الخارجية للوزارة الوصية قد سنحوا لبعض المقربين منهم بتوظيف مجال الدعوة و الإرشاد لتحقيق مكاسب سياسية تعزز القاعدة الانتخابية لحزب إسلامي صاعد اقتداءا بتجربة الحزب الحاكم.
 
المؤشرات التي توفرت لحد الساعة تجمع على أن أمورا غير عادية تجري أطوارها داخل البيت الداخلي لوزارة الشؤون الإسلامية و الأوقاف ، و بالضبط في المجلسين العلميين للناظور و الدريوش، فإذا كان هذا الأخير قد وقع بالواضح في العديد من الزلات التي لا يمكن أن تغتفر لمسؤول عن الشأن الديني ، من خلال محاباة أطراف سياسية تنتمي إلى إقليم الدريوش مع حرص شديد للحفاظ على علاقات قوية بنافذين و أعيان من المنطقة فإن ما يشهده إقليم الناظور يفيد بأن تحركات يقودها أحد المسؤولين السياسيين لحزب إسلامي ، انطلاقا من موقعه كرئيس لجمعية تعنى بأعمال البر و الخير و المجال الاجتماعي بمباركة ملحوظة من طرف مركز القرار داخل المجلس العلمي بالناظور، الذي دأب على حضور و تتبع كافة أنشطة الجمعية التي يصر رئيسها على جعل أهدافها و برامجها إحدى الآليات التنظيمية الخفية لتقوية حضوره السياسي و تعزيز شبكة أعضاء حزبه.
 
ففي الوقت الذي تعتبر جمعيته حسب قانونها الأساسي و أهدافها إطارا جمعويا ينطبق عليه ما ينطبق على كافة الجمعيات النشيطة في الشق الاجتماعي ، يحرص الرئيس و باهتمام ملحوظ على استغلال كل نشاط ذو طابع خيري في الغالب لقطف ثماره و توظيف الأعضاء المتطوعين لخدمة أجندة سياسية ظهرت بوادرها عند محطة المؤتمر الوطني الأخير للحزب نفسه المنعقد بالرباط. 
 
هذا و قد أكد أكثر من متتبع للشأن الجمعوي أن رئيس الجمعية الذي سبق أن أثير اسمه داخل الأوساط المحلية ، بفعل تعدد أنشطته لاسيما وأن علاقة الجمعية التي يترأسها، تمتد خارج الحدود مع منظمات غير حكومية سبق له أن أشرف على العديد من العمليات ذات الطابع الإنساني ، من قبيل توزيع الدعم و الكراسي المتحركة لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة خاصة عملية توزيع الرضاعات التي أثارت العديد من التساؤلات و الشكوك فيما يرتبط بالفئة المستفيدة ، و الطريقة التي تم اعتمادها لتوزيعها .
 
 فيما أفادت مصادر أن حربا ضروسا أعلنها الرئيس على حزب رئيس الحكومة بالناظور باعتباره كان من بين أعمدته الأساسية خلال فترات سابقة.
 
طبيعة التحركات التي يقوم بها رئيس الجمعية ، ونجاحه في تعبئة أتباعه و توظيف أنشطة يباركها المجلس العلمي المحلي يرجعها أكثر من مهتم إلى العلاقة الوطيدة التي تربطه بالمسؤولين المباشرين للمجلسين العلميين بالناظور والدريوش لاسيما وأن أعدادا مهمة من المؤتمرين لحزب رئيس الجمعية لا تربطهم أي علاقة تنظيمية بهذا الأخير فقط توصية رئيس المجلس العلمي المحلي للدريوش كانت حاسمة لتعبئتهم وانخراطهم في الحزب الإسلامي الجديد وهو ما تؤكده تحركات المسؤول الديني الذي يهتم كثيرا بتنويع علاقاته و تحصين موقعه خصوصا و أنه يدرك تمام الإدراك حجم تأثير رئيس الجمعية و حزبه على المرشدين والأئمة و بالتالي يتفادى تماما كل ما من شأنه أن يشوش على سياسته و هو الطامح لتسلق درجات الرقي عبر سعيه لمجاملة أقطاب سياسية تنتمي إلى المنطقة قادرة على أن تلعب دورا في تحقيق مشاريعه المستقبلية حيث يوظفها كذرع واقي و مصدر قوة تحميه أمام تناسل أخطائه و زلاته ، لاسيما وأن عيونه على عضوية المجلس العلمي الأعلى جد مركزة إذ أضحى يوظف الجانب الإعلامي عبر دروس الوعظ التي يؤثث بها برامج دينية على القناة الأمازيغية ، لعلها تسعفه في التسويق لصورة رجل الدين المناسب لتولي مسؤوليات سامية.
 

خالد بنحمان – العلم