خروف العـيد يـلهب جيوب المواطنين بأسواق الإقليم

نـاظورتوداي  : 
 
يأتي عيد الأضحى هذه السنة على وقع تدهور القدرة الشرائية للمواطنين الذين عانوا طوال الفترة الأخيرة من مناسبات دينية واجتماعية – كشهر رمضان والدخول المدرسي الذي يتطلب مصاريف إضافية – أفرغت جيوبهم وجعلتهم يطرقون في معظم الأحيان مؤسسات القروض الصغرى للخروج من أزماتهم ومحاولة إرضاء أسرهم.
 
الجديد في عيد الأضحى هذه السنة ، هو سوق ممتاز لشراء أضحية العيد، إقبال غير مسبوق لشرائح مهمة من المواطنين معظمهم من الموظفين على شراء الخروف بالكيلوغرام، بعد أن كانت النافذة المفتوحة أمامهم في السابق تنحصر في الأسواق التي يلهب أسعارها ” الشناقة “.
 
وعرفت أثمنة الخروف بأسواق الإقليم التهابا حقيقيا في الأسعار، وذلك راجع في المقام الأول إلى عدم وفرة قطيع الخرفان على مستوى منطقة الريف، الذي لا يساهم حسب مسؤول بالمديرية الجهوية للفلاحة سوى بـ 50 %، من الأضحية المعروضة، وتعدد الوساطة في البيع والشراء، بسبب غياب تحديد منطقي للأسعار يأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للمواطنين بالإضافة إلى غياب المراقبة، مما يفتح المجال لزمرة من ” الشناقة ” للتحكم في سوق العرض والطلب بما يخدم أرباحهم المضاعفة التي يحصلون عليها من جيوب المواطنين المنهكة، هؤلاء يجدون متاعب في الحصول على ” كبش ” يملأ ثغاؤه أرجاء منازلهم ويملأ صدر أطفالهم فرحا في هذه المناسبة الدينية. يقول أحد المواطنين: « إن الأسعار جد مرتفعة وتضرب القدرة الشرائية في الصميم، فمبلغ 1500 درهم، ليست كافية لشراء خروف لعائلة متعددة الأفراد ».
 
إن الماشية المعروضة بالسوق ،يعلق أحد الموظفين ، تعرف تشابها في ثمنها، كما أن الوسطاء والمحتكرين يعملون على توحيد سعر الخرفان، فلم يعد هناك شيء اسمه «الغفلة»، فتجار الماشية هم من يتحكمون في درجة حرارة السوق ويبيعون بالأثمنة التي يرونها تناسب الزيادة في أرباحهم ».
 
ويضيف أحد العمال الذي كان خارجا لتوه من سوق الماشية وهو يقود كبشا صغيرا، يظهر من مظهره أنه لم يتعد البضعة أشهر، «لقد اشتريت هذا الكبش بمبلغ 1350 درهما، وكما تلاحظون فإنه صغير ولا يمكن أن يلبي حاجيات كل أفراد أسرتي الكبيرة»، ويضيف « إن سوق الماشية أخذ يشكل مناسبة تجارية بالنسبة للكسابة و«الشناقة» خلال هذه المناسبة الدينية، حيث لا يتم النظر إلى القدرة الشرائية للمواطنين، الذين يخرجون من سوق الماشية وجيوبهم فارغة، ولا يحصلون بالمقابل حتى على خروف يساوي بين وزنه والدراهم التي تم بها الشراء ».
 
من جهة أخرى عرفت مؤسسات القروض الصغرى وباقي المؤسسات البنكية إقبالا كبيرا من طرف الفئات المعوزة والموظفين الراغبين في الحصول على قروض لشراء أضحيات العيد، كما عرفت أحياء المدينة الشعبية تضامنا غير مسبوق فيما بينها حيث تعمد النساء إلى تقديم طلب الحصول على قرض بشكل جماعي، وذلك للحصول على كبش يفي بالغرض، نفس الطريقة سلكها الموظفون الذين تسابقوا إلى مؤسسات القروض البنكية للحصول على سلف لشراء الأضحية .وحسب بعض الموظفين فإنها الطريقة الوحيدة التي توفر أسهل الحلول للحصول على خروف العيد، ويضيف آخر أن أقساط تسديد مصاريف العيد الماضي ما زالت سارية، إلا أنه لا مفر من هذه الطريقة لشراء كبش العيد لهذه السنة.
 
ومن خلال الزيارة التي قمنا بها لبعض الأسواق، يظهر فيها بوضوح مدى افتقار منطقة الريف إلى احتياطات في الأغنام تغطي طلبات المواطنين، وعلى هذا الأساس فإن نصف حاجيات منطقة الريف من الأضاحي يتم جلبها من مناطق مغربية مختلفة (الأطلس، تمحضيت، أزرو، كرسيف، خريبكة، خنيفرة، الشاوية )، وتتحكم شبكات تجارية متخصصة في الماشية في استيراد رؤوس الأغنام إلى المنطقة ، وقد عاينت الجريدة أكثر من مرة كيف يتم شراء شاحنات مملوءة عن آخرها بالأغنام تكون قد قدمت من إحدى المناطق المذكورة بأثمنة رخيصة، ويتم بيعها للمواطنين بأثمنة مضاعفة.
 
وبشكل عام، فإن قطيع الأغنام بأسواق الإقليم كما بنواحيه يعرف وجود الأكباش الكافية لعيد الأضحى خلال هذه السنة، وما يسجله المواطنون هو الغلاء الذي تعرفه رؤوس الماشية بسبب ” الشناقة ” وغياب تدخل واضح للدولة في مراقبة أثمنتها.