خسارة لاتعوض.

بقلم : عبد المنعم شوقي

بعد عمل مضني وجاد يشهد به الجميع وممارسة بجانب عدد من العمال ، ينهي السيد محمد شامخة مدير الديوان بعمالة الناظور مشواره المهني ليحال على التقاعد.

وانصافا لمثل هؤلاء الرجال الأوفياء لوطنهم ،كان لزاما علينا أن نتوقف ولو للحظة واحدة لننحني إجلالا واحتراما لهؤلاء الجنود المخلصين ومن ضمنهم بطبيعة الحال ابن كبدانة صديق الجميع السيد محمد شامخة .

يعجبني كثيرا أن أتحدث وأعطي وجهة نظري في مثل هؤلاء بعد أن يكونوا قد تخلصوا من المسؤولية وغادروا مكاتبهم ،الرجل عرفته منذ أواخر الثمانينات بابتسامته التي ظلت لصيقة به ..غيور على إقليمه..يتواصل مع مختلف الشرائح الاجتماعية ..اللغة الأمازيغية عملة كان يتعامل بها مع أبناء الإقليم لإيصال همومهم وقضاياهم..سهر الليالي إلى جانب السادة العمال الذين اشتغل بجانبهم لضمان السير العادي في مختلف المرافق..ظل هاتفه النقال حاضرا في كل اللحظات السارة والسيئة..تنسيق محكم مع مختلف المصالح الخارجية..تعاون وتفاهم مع مختلف الهيآت ا لسياسية والنقابية ومكونات المجتمع المدني واحترام متبادل..أول من يلتحق بالعمل وآخر من يغادره..تجربة طويلة ومحنكة أعطت له المزيد من الاحترام والتقدير..بروتوكول يطبقه بليونة وإتقان..حضور ناجح بكل المقاييس في الزيارات الملكية الكريمة لهذا الإقليم..باختصار كانت خريطة الناظور مرسومة على يديه ..

اليوم سيتقاعد السيد محمد شامخة ليعطي ما تبقى من عمره لعائلته الصغيرة التي هي في أمس الحاجة إليه ..حان الوقت ليجالس والديه الكريمين لمعاشرتها وهو يتمتع برضاهما..حقا علينا أن نعتز بمثل هذا الرجل ونثني عليه كل الخير على ما قدمه من خدمات جليلة لبلده ولإقليمه..يغادر السيد محمد شامخة عمله الإداري في لحظة صعبة ودقيقة والساكنة في أمس الحاجة إليه ..تأثري الكبير بما قدمه هذا الإنسان من أعمال جليلة يحول دون تمكني من مواصلة الحديث عنه واستعراض مناقبه..وعلى أي هذه هي سنة الله في خلقه ..

كلمة حق أردت أن أقولها في حق الرجل مثلما قلتها وأقولها في حق رجالات آخرين أعرف ما أسدوه من أعمال علينا جميعا أن نكافئهم عنها..

السي محمد شامخة كون عددا من الأطر بالعمالة..وكان يزودهم بنصائح منبثقة من تجربة طويلة للرجل..أكيد أن الجميع سيتألم لمغادرته وستفقده الجمعيات ولأندية وكل الأنشطة خصوصا تلك التي كان يحضرها السادة العمال ويسبقها للوقوف على الاستعدادات وتوجيه بعض الإرشادات للمنظمين..اعتبره الفاعلون دائما بمثابة الأب..يتقبلون نصائحه وانتقاداته بروح رياضية عالية..الإدارة المغربية في حاجة لمثل هؤلاء الذين يسميهم العقلاء “بالمعدن القديم..”

لك أقول أيها الصديق العزيز: هنيئا لك بما تركته من سمعة طيبة ورصيد واسع من الاحترام ودعواتنا لك بطول العمر وبالصحة والهناء وسط عائلتك وأصدقاءك وبالعمر المديد لوالديك وسنظل أوفياء لصداقتك معتزين بها اشد ما يكون الاعتزاز..إلى اللقاء ودائما بابتسامتك .