خلية إرهابية جعلت من الناظور منطقة إستراتيجية لمشروعها ، وخططت للسطو على البنوك والثكنات .

ناظورتوداي : 
 
خططت الخلية الجهادية التي أعلن عن تفكيكها السبت الماضي، من قبل وزارة الداخلية، للسطو على مؤسسات بنكية لتوفير التمويل، والهجوم على ثكنات عسكرية بحثا عن الأسلحة. 
 
وكان زعيم الخلية، ويدعى جمال دمير، يعيش في مليلية المحتلة، ويشغل منصب عريف في الجيش الإسباني في الفترة المتراوحة ما بين 1998 و2006، وأنه في تلك الفترة احتك بالأمير التكفيري لمجموعة التوحيد بمليلية، الملقب بمحمد علال محمد، المغربي الأصل الإسباني الجنسية، ونهل من الفكر الجهادي، ما دفعه إلى التأثر بفتوى الأمير سالف الذكر، ليقدم استقالته من الجيش الإسباني، ليلتحق بالخلية الجهادية التي كانت تطلق على نفسها «الموحدين»، وهي الخلية التي أعلن عن تفكيكها من قبل السلطات المغربية في ماي الماضي، وكان أفرادها ينشطون بنواحي أزغنغان وبني بوغافر وسلوان وفرخانة وبني شيكر بإقليم الناظور، وتضم ضمن عناصرها معتقلين سابقين في إطار قانون مكافحة الإرهاب، كانوا نسجوا علاقات مع عناصر متطرفة تنشط بشمال مالي تنتمي إلى شبكة متخصصة في تجنيد وإرسال متطوعين للقتال بمنطقة الساحل. 
 
وبعد اعتقال زعيم خلية «الموحدين»، محمد بالي، في ماي 2013، غادر جمال دمير مليلية والتحق بالناظور في شتنبر 2013، ليكمل مسارا بدأه زعيمه ويمشي في الدرب نفسه لتحقيق الأهداف ذاتها، فاستقر بالمدينة وشرع في استقطاب وتجنيد الأعضاء الذين كانوا في محيط خلية «الموحدين»، ونسق أعماله مع طالب جامعي يدرس بكلية الشريعة بفاس، ويدعى زيدان، وهو المشتبه فيه الذي كان يعتبر منظرا جهاديا. 
 
وكان الطالب الجامعي مرتبطا بدوره بمجموعة المسمى عبد الفتاح بوحفاص، والذي يطلق على نفسه في مواقع التواصل الاجتماعي «أبو حفص المغربي». وكان الأخير عسكريا سابقا التحق في يونيو 2012 بمعسكرات شمال مالي مع جماعة «التوحيد والجهاد»، وهي الحركة التي ظهرت في غرب إفريقيا بعد انفصالها عن جماعة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وكانت وراء العديد من الاختطافات والحوادث الإرهابية. 
 
بعد التحاق أبو حفص المغربي بشمال مالي، انفرد جمال دمير، المستقيل من الجيش الإسباني بزعامة الخلية ونصب الطالب الجامعي زيدان نائبا له.  وانطلق زعيم الخلية الذي سبق أن التحق بمعسكرات القاعدة بأفغانستان وباكستان ونهل من التداريب شبه العسكرية هناك، يخطط رفقة نائبه في تأطير الأتباع وشحنهم بالفكر الجهادي الذي يعد زيدان أحد منظريه، وكانت الخطة البيداغوجية متمثلة في الشروع أولا في تكفير السلطات العمومية بالاعتماد على منشورات القاعدة ومناهجها، سيما كتاب “إعزاز الإسلام” لصاحبه زعيم القاعدة أيمن الظواهري، كما كانا يغذيان ذاكرة أتباعهم بتسجيلات سمعية ومرئية تدعو إلى الجهاد وتستشرق “النصر المنتظر”، وتستعرض في ذلك مجمل العمليات التي يقوم بها “الاستشهاديون” خصوصا العمليات الانتحارية. 
 
وشرع الزعيم ونائبه في توسيع دائرتهما في مختلف المدن المغربية، منطلقين من خدعة يقنعون بها أتباعهم وهي أن المغرب أرض كفر، وهو المعطى الذي حددوا بواسطته إستراتيجيتهم في الظهور بمشروع دعوي “الدعوة”، ثم تكفير السواد، واختيار المنطقة الجبلية حيلة تمكنهم من التوسع، مفترضين أن السكان المحليين سيتعاطفون مع المشروع الدعوي ويسقطون في الفخ ويتحولون إلى أتباع وموالين.
 
المصطفى صفر