دراسة: «أولاد المرفحين» الأكثر إدمانا على المخدرات

ناظورتوداي :

لا يوجد أب أو أم لا يحب أبناءه ويرغب في العمل لمصلحتهم، لكن هناك بعض الآباء يعتقد أن الإغداق على الأبناء ماديا، وتلبية جميع مطالبهم فورا ودون أي تأخير، هو قمة العطاء والتنشئة الجيدة، ولكن هذا في الحقيقة هو قمة الخطأ، ذلك ما أكدته مجموعة من الشهادات الواقعية حول تأثير المال بدون حساب على الأبناء وما مدى مساهمته في تخريب صحة وعقول الأبناء.

كشف تحقيق صحفي كانت قد أجرته مجلة “بارى ماتش” سابقا أن أبناء الأغنياء على عكس ما يعتقد الكثيرون يعيشون الجحيم بعينه وذلك بالرغم من جمال المظهر والشباب والحيوية إلى جانب الثراء الفاحش الذي ينعمون به. وتضيف المجلة في التحقيق ذاته واستنادا إلى دراسة كانت قدر نشرتها أن مراهقي الأحياء الراقية يشربون ويدخنون بل ويتعاطون المخدرات بمختلف أشكالها كالعقاقير الطبية والكوكايين والحشيش على نطاق واسع، وذلك بالمقارنة بزملائهم في الأحياء الشعبية، وتعزو الدراسة هذه الظاهرة إلى المال الوفير الذي يدفع بصاحبه إلى الإسراف وطلب المزيد من المتع.

حكايات من الواقع
تقول تاجة سيدة في الـ50من عمرها:”عملت كخادمة في العديد من البيوت المغربية الثرية، عشت قصصا وحكايات، كانت تتكرر مأساتها من بيت لآخر، وبدوري كنت أظن أن العائلات الثرية تعيش سعادة لا حد لها، لكنني اصطدمت بواقع مر تعيشه إحدى العائلات الغنية بالمغرب، فالزوجة تعيش في عالم صممته على مقاسها، والزوج غارق في أعماله وسهراته اليومية، وأبناؤهما الثلاثة، شملهم الضياع بكافة صوره فلا واحد منهم أكمل دراسته ولا حصل حتى على الشهادة الابتدائية والسبب أن والديهما ظنا أنهما وفرا لهم كل متطلبات الحياة، واعتبرا أبناءهما محظوظين في هذه الحياة إلى أن انهار كل ما سهر الوالدان على جمعه من أموال وثروة على صحة أبنائهما الذين ابتلوا بتناول مختلف العقاقير المهلوسة والمخدرة إلى جانب القبض عليهم في العديد من القضايا.

وتقول (ن.س) أستاذة اللغة الإنجليزية بإحدى المدارس الخاصة : إن أغلب التلاميذ الذين أدرسهم بالمعهد الخاص المعروف بالدار البيضاء، من عائلات ثرية، وما ألاحظه هو عدم اهتمامهم بالدراسة بقدر اهتمامهم بأناقتهم وملابسهم التي تحمل ماركات عالمية باهظة الثمن، وإن اقتربت من أحدهم لتقف عن سبب عدم اهتمامه بالدراسة التي تكلف والديه مبالغ خيالية يجيبك بأن والداي لا يهمهما إن درست أم لا، لأن الحديث في البيت يكون محوره، الملايين والصفقات وما إن يفتح فمه يغلقه والده بشيك قناعة منه أن المال هو كل ما يخصه.

الخلاصة
إن أبناء الأثرياء المدللين حسب عدة دراسات أجريت بذات الخصوص ليسوا سعداء بما يغدقه عليهم آباؤهم، ولن يكونوا سعداء غدا، سواء استمرت ثروات آبائهم أم لا، أما التنشئة السليمة أفضل ضمانة لشخصية قادرة على تقدير النعم التي تحيط بها والإحساس بمن هم أقل منهم ماديا، والأهم أنها تكون قادرة على التلاؤم مع الظروف ويقول بذات الخصوصي.

العالم النفسانى باتريس هويير “إن التباهي بالثراء يرمى في نهاية المطاف إلى إخفاء فراغ ما داخل الإنسان”.