رجال أمن وجمارك بمعابر مليلية متهمون بتلقي الرشاوى

نـاظورتوداي : العبور الصحفي 
 
على المعابر الحدودية مع مليلية المحتلة لا سلطة تعلو على سلطة الممارسات اللاقانونية التي يتورط فيها منتسبون لجهازي الأمن والجمارك ومؤسسات عمومية أخرى ، ويتداول على نطاق واسع في أوساط ممتهني التهريب أسماء طبعت بتهمة تلقي الإتاوات من اجل السماح للمهربين بتمرير مختلف السلع المهربة بغض الطرف عن نوعية هذه السلع ، أبرز العناصر التي يشار إليها بأصابع الاتهام على مستوى معبر فرخانة الذي يصفه المهربون ب ” وادي التهريب ” بحكم أطنان السلع المهربة التي تمر عبره دون غيره من المعابر الأخرى، مسؤول جمركي ” معروف ” لا يتكبد عناء التفتيش طالما أن حصته من غنائم المعبر محفوظة ومصونة و تصله إلى حد إلى مكتبه ،و ليس وحده من تلوكه ألسن المهربين بل إلى جانبه جمركيون آخرون وعدت المصادر بالكشف عن أسماءها لاحقا ، مشيرة الى كون المهربين يتحكمون بهذا المعبر الى درجة ان سيارتهم المكتظة بالسلع المهربة الباهظة الثمن تعبر هذه النقطة دون أن تخضع للتفتيش، بحيث ان رجال الجمارك المتربصين بمراكز التفتيش يتوفرون على لائحة تضم مجموعة من أرقام لوحات سيارات التهريب التي يسمح لها بالعبور دون تفتيش حيث تخضع لقانون ” الأداء ” الذي يأتي في آخر اليوم .
 
معبر بني انصار فضاء آخر يفتح شهية الكثيرين من شرطة الحدود ورجال الجمارك أمام حجم السلع المهربة التي تمر عبره والتي تصل قيمتها إلى ملايير الدراهم ، و يتضح جليا أن داء الرشوة أصاب جل العاملين بهذا المعبر ، وقد سبق لإحدى الصحف الوطنية أن أشارت إلى كون 7 من 10 جمركيين بمعبر بني انصار متهمون بتلقي الرشاوى، وهو ما تؤكده مصادرنا التي تتوفر على أسماء عدد من المنتسبين للجهازين الأمني والجمركي على حد سوا ، مع العلم أن بعض من رجال الأمن الذين عرفوا بدخولهم معترك الرشوة من بابه الواسع لم يعد لهم وجود بهذا المعبر بعد رياح التنقيلات التي عصفت بهم منذ فترة قصيرة ، لكن ثمة أسماء لا تزال تقبع بذات المعبر تستنزف جيوب المهربين خصوصا المسمى ” عبد القادر كوجاك ” المتورط في عمليات إدخال المومسات إلى مليلية المحتلة لقاء مبالغ مالية مهمة فضلا على مشاركته في تهريب السيارات المزورة رفقة بعض العناصر الامنية التي تم نقلها مؤخرا .
 
لا جدال في كون نصيب الأسد من خيرات هذا المعبر الذي لا يعرف العجاف يعود لرجال الجمارك الذين يعيشون حياة الرغد نظرا للأموال الوفيرة التي يحصلون عليها عن طريق الرشاوى التي يتلقونها من المهربين ، . ويكفي أن نقارن الوضعية الاجتماعية لرجل جمركي يعمل بالناظور وآخر بمنطقة أخرى من المغرب وبنفس الرتبة لإدراك الفارق الشاسع بينهما في مستوى العيش رغم أن الاثنين ينتميان لمؤسسة واحدة ويتقاضيان نفس الراتب غير أن موقع عملهما هو الذي يرفع من سقف هذا الفارق الأمر الذي يجعل الكثيرين يتهافتون من اجل الالتحاق بهذه المدينة “الحلوب” التي يجنون من وراءها ثروات فاحشة .
 
واقع الرشوة المتفشية بالمعابر الحدودية لا يمكن اختزالها في الدراهم التي تخترق جيوب الجمركيين عند مراكز التفتيش فحسب بل إن هذه المشاهد التي تتكرر على مدار اليوم لا سيما عندما يدخل الجمركي رأسه في صندوق سيارة المهرب لسحب الإتاوة بلباقة ، ليست سوى الشجرة التي تخفي الأموال الكبيرة التي يتلقاها مسؤولون بمختلف المعابر الحدودية مع مليلية عبر صفقات تعقد بعيدا عن الأنظار مع عصابات التهريب .
 
من جهة أخرى ،خلف الزلزال الذي ضرب المعابر الحدودية يوم التاسع غشت ، اثر توقيف مجموعة من رجال الجمارك عن عملهم بسبب شكايات الجالية المغربية التي نددت بسوء المعاملة التي تتلقاها بهذا المعبر ، خلف استنكارا واسعا في أوساط المجتمع المدني الذي اعتبر أن الحملة أتت على الصالح والطالح ، كما اعتبر أن هذه الضريبة الثقيلة كان يجب أن تدفعها الحكومة المغربية التي لم تحرك ساكنا في ملف إفلاس شركات النقل البحري الذي كان سببا في تحويل الجالية المغربية وجهتها إلى ميناء مليلية بدل ميناء بني انصار، وبالتالي كان من الطبيعي أن يشهد معبر بني انصار اكتظاظا وضغطا غير مسبوق لا سيما وأن هذا المعبر مضغوط أساسا بممتهني التهريب فضلا على أن ثمة أفراد من الجالية يمارسون بدورهم التهريب بواسطة سيارات من الحجم الكبير لتزيد الطين بلة .