رسالة إلى الرجل في يوم المرأة

كتبت : رامية نجيمة

بمناسبةِ اليومِ العالمي للمرأة.
بمناسبة عشرات بل و مئات التهاني التي وصلتني.
و باعتبار أنّي أنا المقصودة بهذا التكريم، فقد قررت أن أدفِن صمتي ، قرّرتُ أن أتحدّث عما  ينقصني و هذه رسالتي إليك أيها الرجل :

سيدي
أنا لست بحاجة إلى تكريم ، فأنا مكرّمة فعلاً، كرّمني الإسلامُ قبل أربعةََ َ عشر قرنا ً.
و أنا لست بحاجة إلى الحريّة فأنا إنسانة ٌ حرّة في وطن حرّ، خرجت ُ و درست ُ ما شاء الله لي أن أدرُس.
ثمّ أنّي لست بحاجة إلى المال فهذا أحصل ُ عليه بِكديّ و عرقِ جبيني و لعلّك أحوجَ مني إليه.
ولِعلمِكَ أيضا ً لستُ بحاجةٍ  إلى يومٍ عالمي تُغدِقُ فيه عليّ الورودَ و الكلماتِ المعسولة لأستيقظ في اليومِ المُوالي على واقعٍ مرير.
أنا- يا سيّدي الرّجُل-  بحاجةٍ إلى شيئ مُختلف  أنا بحاجةٍ إلى احترامٍ و تقدير بحاجة لأن تعرفني و تعرف من أكون.
أنا و أعوذ بالله من كلمة أنا
أنا التي سهِرت عيناها الليّالي عندما كنتَ رضيعاً حتى تنام.
أنا الفوه الذي لا يبلعُ لقمةً قبل أن تشبع.
أنا الأُذن التي غير صوتِك لا تسمع .
أنا الأظافيرُ المستعدةّ أن تفترس كلّ من يتجرأُ على إيذائك.
أنا اليد التي أدمَتها الجُروح لِتُجهزّ لك غذاءً تأكلهُ على مَضَضٍ بِحُجّةِ أنّه مالحٌ أو محروق.
أنا القلبُ الذي يأبى أن ينام و يظلّ ساهرا حتى تَملّ من رفقةِ الشارعِ و تعود إلى البيت.
أنا الكرامة التي لا تنحني إلا لغرورك.
أنا التي ضحّت بشبابها و صّحتها لتجعل منك رجلاً يُعايرها بالشعرِ الأبيضِ و التجاعيد.
أنا التي منحتك أكثر مما منحت عمَلها حتى قلت عنّي فاشلة.
أنا التي ساعدَتكَ و وقفت إلى جَنبكَ حتى حَصلتَ على رخصةِ السيّاقة و لمّا جلستَ خلفَ مِقوَدٍ ضايقتني في الطريق.
أنا التي كانت تسهر على مأكلِك و مشربِك و نومِك و تُذكّرُكَ بمواعيدِ امتحاناتِك و لمّا تخرّجتَ وصفتني بالجاهلة.
أنا التي كانت تغسلُ و تكنسُ و تطبخُ عِندما كنت تشاهد و ثائقيا عنِ الحربِ العالميّةِ الثانية و لمّا سَألتُكَ ما هي أسلحةُ الدمّارِ الشاملِ قلتَ عني غافلة.
أنا التي كانت تغسلُ ملابِسكَ بِعرَقِها و تنشرها و تكويها و عيناها على كتاب بين يديك، فلم أنهيت كتابك جئت تتفلسفُ عليّ و تنعتُني بالمتأخرة.
أنا التي أمضَت نِصفَ يومها تعدُّ لك ما لذ و طاب و لمّا فاتتني صلاةُ الظُهر قلتَ عنّي كافرة.
هل عرفتني ؟ أم أوضّحُ لك أكثر من أكون؟
أنا التي خَرجَت من بيتها تحتَ شمسٍ حارقةٍ لتشتري لك شايا ً و زيتا ً و طحينا ً ، و لمّا رجعتُ كُنتُ أتصبّبُ عرَقا بينما كُنتَ مُتكئا على فِراشكَ الوثير، و حاسوبكَ المحمولُ في يدِك تُقدّمُ التهاني لنساء العالم بمناسبة عيد المرأة .
 فهل عرفتني؟       

أنا التي أوصاك بها المصطفى عليه أفضل صلاة و سلام  وقال  لك عني( رفقا بالقوارير)
أنا شريكتك في كل ما وصلت إليه من نجاح.
أنا أمّك و أختك و زوجتك.
أنا تلكَ التّي تنتظرُ منكَ أكثرَ من مُجرّدِ تهانٍ ٍ، فهل عرفتني؟